TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الواقع الاقتصادي :مفارقة المعارض

في الواقع الاقتصادي :مفارقة المعارض

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 06:56 م

عباس الغالبي تندرج المعارض التخصصية في إطار ترويج الشركات لمنتجاتها المعروضة في الأسواق، وهذا يعد أمراً طبيعياً في سياق العرض والإعلان وتعريف المستهلكين بماهية ومواصفات السلع والبضائع التي تنتجها الشركات العامة والخاصة على حد سواء.
إلا أن معرض المنتجات الصناعية الأخير في معرض بغداد الدولي أمر يثير الغرابة والمفارقة حقاً، وهنا نتحدث بضوء معطيات الواقع المعيشي وليس من منطق التمنيات وطوباوية الأفكار والرؤى، فالقاصي والداني من المستهلكين يعرفون تماماً بل يتعاملون يومياً مع مشهد الإغراق السلعي اللافت للنظر للبضائع والسلع الأجنبية المستوردة من مناشئ شتى من دون ضوابط رادعة تنظم العملية الاستيرادية من جهة، وتحمي المنتجات المحلية من جهة أخرى، حيث أن هذه الظاهرة تنعكس سلباً على مشهد الصناعات المحلية بمختلف أنواعها ومحاورها.ولعل اللافت للنظر في الوقت عينه أن خمسة قوانين غاية في الأهمية تتعلق بالإغراق السلعي وحماية المنتج المحلي شرعها مجلس النواب السابق نهاية العام الماضي إلا أنها ظلت دون تفعيل، وهو أمر ألقى بظلاله على المشهد الصناعي.وعودا على بدء فأن المعرض الذي تبنته الجهة القطاعية المسؤولة عن هذا القطاع وهي وزارة الصناعة والمعادن يبدو مفارقة في ظل طغيان المنتجات المستوردة وشحة أو انعدام مثيلاتها المحلية، حيث طالعتنا الشركات الحكومية المشاركة في المعرض بانجازات تبدو للمتابعين من غير العراقيين انجازا كبيراً يؤكد علو كعب الصناعة المحلية وسيطرتها على تعاملات الأسواق المحلية وتأثرها على الأجنبية على وفق جدلية العرض والطلب، في وقت أن معطيات الواقع تؤكد تراجع الصناعات المحلية التي كانت في الأمس القريب مثار اقتناء واستهلاك الكثير من الأسواق ليس المحلية فقط بل تتعدى ذلك إلى دول الجوار الإقليمي .وحيث أننا ليس بصدد التقييم وإثارة الأسباب والمعالجات الممكنة للقطاع الصناعي، إلا أننا نتطلع بجدية إلى مقترحات اللجنة الوزارية التي أعدت بحسب علمي جملة من المقترحات والمعالجات الكفيلة بالنهوض بهذا القطاع المهم الذي لو أتيحت له الفرص والإمكانات المادية والفنية المطلوبة ، فأنه سيدفع بعجلة الإنتاج ويحقق مصادر تمويل جديدة للاقتصاد الوطني الذي يعاني من وثنية نفطية مفرطة.ومن هنا فان هذه المعارض يفترض أن تنسجم مع الواقع والقدرات الإنتاجية ومدى تأثير ذلك في الأسواق لأننا بحكم متابعتنا التفصيلية والميدانية لحركية الأسواق فان الأمر لا يعدو كونه كماليات استعراضية للشركات المملوكة للقطاع العام المتطلعة للشراكة أو التوأمة مع القطاع الخاص.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram