إحسان شمران الياسري لقد تعرّض القطاع الصناعي في العراق إلى جملة من الضغوط والانتكاسات عبر ثلاثة عقود. ولستُ هنُا للتذكير بهذه الضغوط والمشاكل، ولكنني سأركز على الملاحظات التي يمثل بعضها حلولاً ممكنة:
1- ليس خافياً إن مرحلة الدعم الحكومي المباشر، والتي نسميها أحيانا (مرحلة الحضانة) للقطاع الخاص قد انتهت، وعلينا أن لا نفكر فيها لأسباب معروفة..ويوم تعرضت بلادنا إلى الحصار الاقتصادي غداة حرب الخليج عام 1991، كان الحصار قد أتى على آخر ما تبقى من المعامل القائمة.. وبدأت السلع السورية والإيرانية والتركية تغزو البلاد، وأغلبها تقل أسعار بيعها عن تكاليف إنتاج السلعة من قبل المعامل العراقية.. وكل ذلك، لأن الدعم والحماية انتهت، بالإضافة إلى تردي نوعية المنتج العراقي قياساً بالإنتاج الوارد رخيص الثمن.2- لقد أدى قرار سلطة الائتلاف المؤقتة إلغاء قانون الكمارك، إلى إلغاء الإجراءات المتعلقة بالسلعة الواردة.. وكان هذا القرار الأسوأ بالنسبة للصناعة والصناعيين.. فتدفقت السلع الرديئة التي استوردها تجار الأزمات العراقيون من الصين ودول أخرى، والتي حالت دون إمكانية منافسة الصناعة العراقية لها وفق أي مقياس. وحتى ضريبة إعادة الأعمار لم تخلق عائقاً أمام ورود البضائع بأثمان رخيصة إلى العراق.3- ولما كانت الصناعة العراقية قد تضررت من الحروب المتوالية، حيث فقد العراق خيرة موارده البشرية المتخصصة، فإن الأمل كان معقوداً بالدولة بعد التغيير الذي حصل عام/2003. كان مؤملاً أن تلتفت مؤسسات الدولة إلى القطاع الصناعي بالاعتماد عليه في توفير مستلزمات إعادة الإعمار.. كما فعلت الدول التي نهضت من تحت الركام.. وبالفعل استعدت معامل القطاع الخاص لاقتناص الفرص.. وقام بعض الصناعيين باستيراد معامل حديثة لتوفير المواد اللازمة لحملة إعادة الإعمار.. إلا أن العديد من مؤسسات الدولة لجأت إلى استيراد معظم مستلزمات الإعمار من خارج العراق تحت ذرائع لا يمكن للمتحمس والملهوف أن يقتنع بها.. وكانت تضع في شروط مناقصتها أن تكون المواد مستوردة!!، فاستوردنا السمنت ولدينا معامل كبيرة لإنتاج هذه المادة من أرضنا.. واستوردنا الطابوق ولدينا معامل لا تخطئها العين.. واستوردنا مواد ترصيف الشوارع ولدينا مئات المعامل التي يمكن أن تنتج تلك المواد..وعند هذه القصة، يقف المراقب مذهولاً لمستوى الإهمال والتعسف الذي تعرض له هذا القطاع العريق من مؤسسات الدولة المنفذة لمشاريع الإعمار..4- بالرغم من الإجراءات التي حاولت الإدارة الضريبية أن تقوم بها لدعم القطاع الخاص وتطبيق قوانين الإعفاء الصناعي وأسس التحاسب الضريبي السليم، إلا إن واقع الحال، يشير إلى وجود تخوّف، بل وهلع لدى الصناعيين من أي شيء له صلة بالضريبة والمشتغلين فيها. وبعد أن صدر الأمر 49 لسنة 2004 الذي خفّض سعر الضريبة إلى (15%) من الدخل بحدّه الأعلى، استمر القطاع الخاص (والصناعي منه خصوصاً) بتخوفه من الضريبة، وعدم فهمه الوظيفة الاجتماعية والقانونية للضرائب. بالإضافة إلى ممارسات شائعة في عدم الأخذ بنتائج النشاط التي تفصح عنها المشاريع الصناعية في قوائمها المالية، وتراكم هذه المشكلة التي نسميها (مشكلة الثقة بين السلطة الضريبية والمكلفين).5- لقد أصدر البنك الدولي تقريراً تم بموجبه تصنيف الدول التي تشجع الأعمال من حيث تسهيل إجراءات تسجيل المشروع (الشركة) وفتح فروعها وتحاسبها الضريبي والتأمين عليها وتوفير البنى التحتية لها واستقرار القوانين التي توفر المناخ المناسب لعملها.. بمعنى إن البيروقراطية الإدارية في الدول الداخلة في التصنيف قد انتهت، وأصبح من اليسير على المشروع أن ينشأ وينشط ويتحرّى الفرص بدون قيود وتعقيدات.. الخ.. وبالطبع لم يكن العراق ضمن تصنيف البنك الدولي، فيما أدرجت بعض الدول العربية كالسعودية ومصر والبحرين وتونس وعُمان والأردن بدرجات متفاوتة.. وعلينا في العراق أن نسعى للدخول في هذا التصنيف.. 6- إذا ما تم تحليل المشاكل والمعوقات التي تواجه القطاع الصناعي، ستكون الطاقة على رأس هذه المشاكل، بعد أن نعرض جانباً المشكلة الأمنية لأغراض هذه الورقة. فلقد عجزت الدولة، أو تم التعبير عن عجزها في توفير الوقود والطاقة الكهربائية للمعامل في الحدود التي تحول دون لجوئها إلى السوق السوداء في الحصول على الطاقة.. ومن الغريب أن لا تتمكن الدولة من توفير النفط الأسود لمعامل الطابوق وزيت الغاز والنفط، كما إن دوائر الكهرباء لم تأخذ بالحسبان ساعات عمل المجمعات الصناعية، فتوفر لها الكهرباء من الساعة السابعة صباحاً ولغاية الساعة الثالثة أو الرابعة عصراً مما اضطر هذه المشاريع والورش لاستقدام الطاقة من المصادر البديلة، وهي مصادر مكلفة ومتعبة.7- لقد ساهمت سياسة الدولة في كبح جماح التضخم واستقرار سعر صرف الدينار العراقي في حرمان المشاريع الصناعية من التمويل عبر الاقتراض.. فقد كانت أسعار الفائدة التي حددتها السلطة النقدية قد وصلت إلى نسبة (20%) من قيمة القرض (تم تخفيضها الآن بشكل كبير).. وهي فائدة يمنحها البنك المركزي للمصارف، فبأي نسبة فائدة ستمنح المصارف أموالها إلى الم
على هامش الصراحة :القطاع الصناعي

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 07:02 م







