إحسان شمران الياسرييوم أهوى (ابن ملجم) على هامة الخليفة الرابع وهو في محرابه، كان هذا أفضل الأعمال التي يؤديها مسلم لدينه، وأحبها إلى نفسه.. هكذا كان ابن ملجم يعتقد، وقد خطط لهذا الفعل مدة طويلة.. وبهكذا فعل، يموت خليفة المسلمين الرابع وأمير المؤمنين وابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وزوج الزهراء (عليها السلام) وأبو (الحسن والحسين) عليهم السلام.. ولا تخفى بقية صفات الإمام (علي ابن أبي طالب) (عليه السلام)..
ولم تصدر هذهِ الفعلة من قاتل مأجور، أو إرهابي يحاول تصفية المسلمين، بل، كما يقول التأريخ، إن (ابن ملجم) كان صاحب نظرية مع مجموعة من المسلمين، تقاطعت مع الإمام علي.. ولست هنا للمقارنة بين هذا الإمام الكبير وسيرته العطرة وولائه للإسلام ولرسوله الأعظم، وبين من حاربه وانتهى إلى التطاول على هامته العالية فأرداه صريع المحراب، بل ما يهم هو الوقوف على المعايير التي صاغتها المرحلة التي عاشها هذا الإمام الهائل، بحيث أوجدت فئة من الناس شرعية لقتله.. ثم انتقلُ إلى مرحلة أخرى، يتطاول فيها (المسلمون) على سبطي الرسول الأعظم، فيدسون السم للحسن (ع)، ويقطعون رأس الحسين (ع) ويحملونه للشام متباهين به.. ومؤمنين أنهم قطعوا رأس ظالم ونصروا مظلوما !، أو قل نصروا حاكما عادلا !!أية أمة تلك التي تقطع رأس ابن بنت نبيها وتحمله (فخراً") على الرماح، وهم يعرفون إن جده رسولهم الذي يذكرونه خمس مرات في صلواتهم اليومية؟!في هذه الخاطرة، أود الإشارة إلى ارتباك المعايير، واحتمال وجود الوجوه العديدة للحقيقة الواحدة، ودورنا في وضع نهاية للارتباك. فمثل تلك الحقائق العاتية لا يمكن أن تضيع تحت ذرائع (وجهة النظر)، والاجتهاد والتخمين.. فمثلا، هل يجوز لنا (اليوم) أن نتبنى وجهة نظر، في إن قتل الإمام علي، وقبله الخليفة عمر، ثم الخليفة عثمان، (رضوان الله عليهم جميعا") كان مشروعا" من إحدى زوايا النظر، وهل كانت موقعة عاشوراء في قتل آل بيت النبي وسبي عيالهم تنطوي على وجهة نظر مقبولة في مشروعية القتل ثم السبي..وهل تدور حياتنا اليوم في ذات الفلك، بحيث نقبل وجهة النظر التي تجيز ضياع وقتنا العزيز، أو قتل الناس في الشوارع، أو تبذير الأموال الثمينة في مشاريع غير مكتملة..وهل يمكن أن نقبل بمسؤول فاشل يُبدد أموالنا ووقتنا وإمكاناتنا تحت وجهة نظر أخرى تبيح له ذلك. والسؤال الوارد، هل صحيح إن مؤسسات المجتمع العراقي لم تنتج لحد الآن معايير تفرق بين الفاسد والمتقاعس، وبين الغني والفقير، وبين المنتج والمستهلك، وبين النافع والضار، وبين المرجع والتابع.وباعتبار إن الحكومة، أية حكومة، هي وسيلة الدولة في إدارة الحياة وتسيير شؤونها، فإن وظيفتها الأولى وضع المعايير والضوابط.. ولا ينبغي أن تكون تلك المعايير والضوابط قادرة على السماح بقتل شخص مثل (الحسين)، ثم السماح لنا بعد عشرات القرون من اللطم عليه، باعتباره شهيد جهل الأمة وتطاولها على ابن بنت نبيها.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: معايير قتل الأولياء

نشر في: 16 أكتوبر, 2010: 04:57 م







