جلال حسن كثيرا ما كنت أتساءل عن سر شعار نقابة الصيادلة بوضع كأس يلتف حوله ثعبان ، لم يجبني احد ، لكن بفضل السيد غوغل أراحني بمعرفة القصة كاملة ، وملخصها : أن "اسكليبيوس " وهذا الاسم يعني رمز إله الطب عند الإغريق انه كان مسافراً، فبرز له ثعبان ،
فمد عصاه إلى الثعبان ولما التف حولها رفعه إلى أعلى وضربه على الأرض، فمات الثعبان،وبينما هو ينظر إليه إذ خرج ثعبان آخر يحمل في فمه نبتة حتى وضعها في فم الثعبان الميت، وما هي إلا لحظات حتى عادت الحياة إلى الثعبان الأول، فعلم اسكليبيوس بسر هذه النبتة وأصبح يستخدمها في إحياء الموتى ". هكذا تقول الحكاية التي أصبحت شعارا في كل صيدليات العالم ومنها صيدلياتنا .يوميا وأثناء مروري ما بين الباب الشرقي وأسواق باب المعظم أرى الأرصفة تزدحم بأنواع الأدوية ،وشغلت أماكن خاصة بها ، بل عملت لها تخوت وجنابر وقطع تعريفية بأنواع الأدوية ومناشئها الأصلية ، واتخذت تسميات وصفات غريبة مثل " الخرتيت" و" ملك النمور" و "عناصر القوة" فضلا عن رموز وإشارات وصور ملونة ودلالات اشارية ، وأرى تجمهراً من مختلف الأعمار حول هذه البسطات التي يبدو أنها تزداد يوما بعد آخر.تقدر وزارة الصحة عدد الصيدليات غير المجازة في البلاد بحدود خمسين بالمئة , وتضاف إلى ذلك المذاخر أيضا، ولا تعد صيدليات الرصيف في تقديرات الجهات الصحية ، نظراً لكثرة انتشارها في الأسواق الشعبية ،. وتغيير أماكنها بسرعة البرق . ومع تعدد مصادر شراء الأدوية والاستيراد العشوائي ، وكثرة المناشىء امتلأت هذه البسطات بالممنوع والمرغوب والمسموم ، وتنوعت بضاعتها من أدوية الأمراض المزمنة وأنواع المستحضرات والمطهرات والبخاخات والحبوب والمراهم والمنشطات على أنواعها إلى قطرات العيون وحبوب تحت اللسان ، علما إن لهذه البسطات زبائن يتباهون باقتنائهم هذه الأدوية الفتاكة ومن التي يختارونها بأنفسهم ، إما بائعو هذه الأدوية حين يتحدثون عن فعالية الدواء بمصطلح هذا الدواء "يشتغل زين " كأنهم صنعوه في مختبرات لندن. نقابة الصيادلة وباعتبارها جهة مهنية تحافظ على أنظمتها الداخلية ، يبدو أن هذا الأمر لا يعنيها ، قدر أنتساب أعضاء جدد. أذن ما الحل أمام هكذا ظواهر مدمرة بغياب الوعي عند أكثرية المواطنين عن مخاطر هذه الأدوية القاتلة ،وبغياب رقابة وزارة الصحة وغياب جهاز التقييس والسيطرة النوعية في المنافذ الحدودية ، أتساءل فقط والمشتكى لله .rnjalalhasaan@yahoo.com
كلام ابيض:صيدليات تبيع السموم

نشر في: 16 أكتوبر, 2010: 05:28 م







