كتب / زيدان الربيعيبعد النتائج المتواضعة جداً التي حصل عليها منتخبنا الشبابي في نهائيات بطولة شباب آسيا التي جرت مؤخراً في الصين تأكد للجميع أن القاعدة الكروية في العراق بدأت تنخفض برغم أن هناك من يؤكد على وجود الكثير من المواهب الضائعة في مختلف أنحاء البلاد،
لأن هذه المواهب لم تجد من يهتم بها ويقوم برعايتها وتربيتها تربية رياضية صحيحة.إن أغلب الإنجازات التي حققتها فرق الفئات العمرية في العقود الماضية كان يعود الفضل فيها إلى الرياضة المدرسية ولمنتخبات التربية المختلفة، لأن أنديتنا الرياضية لم تكن فيها في ذلك الوقت فرق فئات عمرية، بل أن فرق المدارس وكذلك ساحات الملاعب الشعبية كانت هي التي تضخ منتخباتنا الوطنية وفرق أنديتنا بلاعبين شباب يحملون الموهبة الفطرية. ولو راجعنا السيرة الشخصية لأغلب نجوم الكرة العراقية السابقين لوجدنا إنهم انطلقوا من بوابة الفرق المدرسية ومنتخبات التربية وكذلك الفرق الشعبية ما يعني أن الآليات التي كانت متبعة مع فرق الأشبال والناشئين والشباب كانت صحيحة والدليل على ذلك أن النتائج كانت متميزة في أغلب الأحيان وكذلك أن اللاعبين الذين برزوا مع هذه الفرق استطاعوا أن يصمدوا لمدة طويلة جداً في الملاعب، لأنهم تعلموا الأسس الصحيحة على يد مدربين بارعين في هذا المجال ومن أبرز هؤلاء المدربين الراحل ثامر محسن والمدرب داوود العزاوي.ومن خلال هذه الحقيقة لابد على المسؤولين الرياضيين في المؤسسات الرياضية كافة وكذلك في وزارتي التربية والتعليم العالي أن يفكروا جيداً في أمور عدة يمكن أن تسهم في إعادة بث الروح إلى القاعدة الكروية في البلد.وعودة هذه الروح تحتاج إلى إحياء البطولات المدرسية في مختلف المراحل الدراسية وكذلك الاهتمام بإعادة فتح وترميم مراكز الشباب في جميع المحافظات العراقية ، فضلاً عن ذلك لابد من الاهتمام والعناية بدوري الجامعات وتركيز الضوء عليه من قبل وسائل الإعلام، لأن هذا الدوري قادر على إبراز مواهب الكثير من الطاقات الشابة لكي تأخذ فرصتها مع الأندية الكبيرة والمنتخبات الوطنية، كما أن الفرق الشعبية يجب أن يعود الاهتمام بها مرة أخرى وتوفير لها بعض المستلزمات والاحتياجات، يضاف إلى كل هذا أن على مدربي الأندية والمنتخبات الوطنية أن ينزلوا من برجهم العاجي ويقوموا بمتابعة اللاعبين الذين يمتلكون مواهب جيدة حتى لو كانت هذه المتابعة تتم بشكل سري كما كان يفعل مؤسس المدرسة الزورائية الراحل جرجيس الياس، لأن المتابعة السرية لا تجعل اللاعب الموهوب يشعر بالإحراج ولا يقدم ما لديه من إمكانات وطاقات مميزة وربما هذا الشعور يجعله يرتبك في لحظة الاختبار.وقد يقول قائل هنا أن هذه المواهب باتت تتواجد في مدرسة عمو بابا الكروية أو في فرق الفئات العمرية الموجودة في الأندية لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا أيضاً، هو هل أن الأندية قادرة الآن على تمشية أمور فرقها المشاركة في مباريات الدوري الممتاز حتى تلتفت وتهتم بفرق الفئات العمرية ؟ ويبدو أن الإجابة على هذا السؤال لا تحتاج إلى الكثير من التفكير، لأن أغلب أنديتنا ما زالت تعاني من شح كبير في الأموال التي تغطي نفقات تعاقدها مع لاعبيها في الموسم الجديد وهذا الحال يجبرها أن تغض النظر عن الاهتمام بفرق الفئات العمرية وتجعل كل تركيزها ينصب على بوابة الفريق الأول، لأنه يعد الواجهة الحقيقية لها من دون أدنى شك.لذلك أدعو وبإلحاح شديد إلى الاهتمام بالرياضة المدرسية وإعادة الحياة إلى درس الرياضة في جميع المدارس وكذلك في البطولات المدرسية المختلفة،حتى نستطيع أن نكتشف المواهب التي تكون قادرة على الدفاع عن ألوان الكرة العراقية في السنوات المقبلة، لأن بقاء الحال على ما هو عليه الآن سيجعل شجرة كرتنا يابسة وربما تصاب بالكــسر لا سمح الله.
قضية رياضية:عودة الرياضة المدرسية باتت ضرورة ملحة

نشر في: 16 أكتوبر, 2010: 06:44 م







