حازم مبيضين تكتسب زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الاردن، أهميتها من الكلام الذي سمعه من المسؤولين الاردنيين على كافة المستويات، من أن عمان لاتتدخل بالشأن العراقي الداخلي بشكل مطلق، وهي تقف على مسافة متساوية من كافة أطياف الشعب العراقي،
وأن الموقف الاردني الثابت يتمثل في دعم العملية السياسية، ودعم حرية العراق ووحدته، والتمني بأن يعود لأداء دوره على الساحتين العربية والدولية، وكل ذلك انطلاقاً من رؤية صادقة وعميقة، بأن العلاقات بين الشعبين الشقيقين أكبر من أن تتأثر بمواقف سياسية عابرة، وأقدر على تجاوز أي عقبات يمكن أن يثيرها سياسي هنا أو هناك، وأن المصالح المشتركة للبلدين الجارين أكثر أهمية من المواقف السياسية، التي تظل عابرةً أمام حقائق التاريخ والجغرافيا. كان جميلاً أن تتزامن الزيارة مع إعلان دائرة الإحصاءات العامة، بأن العراق ما زال يحافظ على مكانته كشريك تجاري استراتيجي للأردن، وأن الصادرات الاردنية إليه قد ارتفعت لتصل إلى مستوى 424.2 مليون دينار في 8 شهور، مرتفعة بنسبة 2 % واستحوذت بذلك على 31% من حجم الصادرات الوطنية لدول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وذلك رغم التنافس المحموم من الأسواق التجارية الإقليمية والعالمية على السوق العراقية، وبما يثبت أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين من أهم العوامل لبقاء السوق العراقية كرئة للاقتصاد الأردني. لم تتأثر علاقات البلدين الاقتصادية بعد سقوط نظام صدام، وحجم صادراتنا إلى العراق شهد نمواً متواصلاً منذ العام 2003، وأكدت ذلك دراسة أعدتها الملحقية التجارية في عمان، حيث بينت أن معدل حجم الصادرات الأردنية إلى العراق بعد عام 2003، هو أعلى من جميع المعدلات للسنوات (1994- 2003)، وهذا يخالف ما يتصوره الكثيرون الذين يعتقدون بأنها انخفضت، بينما تقول الارقام إنها تصاعدت بوتيرة مميزة لتصل إلى ضعف ما كانت عليه، على الرغم من عدم دخول اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين في أيلول الماضي حيز النفاذ، وهي اتفاقية نأمل مساهمتها بفتح آفاق كبيرة للمستثمرين الأردنيين والعراقيين في آن معاً، خصوصاً بعد تشكيل لجنة حكومية أردنية في الآونة الاخيرة لحل مشكلات المستثمرين العراقيين أينما برزت.ويظل علينا أن نضع بين يدي المالكي مجموعة من الحقائق، أبرزها أن حجم الاستثمارات العراقية في الاردن يقترب من الثلاثة مليارات دولار، ولعل من الدوافع التي تدفع المستثمر العراقي لاقامة مشاريعه في الاردن، الأمن والبيئة الاستثمارية والتقارب الجغرافي والعلاقات بين القطاعين الخاصين في البلدين، وهي علاقات تاريخية لم يؤثر فيها العامل السياسي، ولا تغير أنظمة الحكم التي تعاقبت في العراق، ومؤكد أن التجار الاردنيين الذين كانوا يتعاملون مع العراق، لم يكونوا معنيين بالشعارات التي كان نظام البعث يرفعها، وبالمناسبة فان الكثير من هؤلاء يطالبون الحكومة العراقية بأموال لهم عندها من زمن النظام السابق، والمؤسف أنهم لا يجدون أذناً تصغي لمظالمهم، والامل أن تحظى قضيتهم بعناية السيد المالكي الشخصية، خاصةً إن علمنا أن مجمل ما يطلبونه لن يؤثر في ميزانية العراق، وإن كان يؤثر سلباً في حياتهم بشكل مؤثر وعميق. وبعد، فاننا ونحن نرحب بالمالكي، نؤكد أن عمان لم ولن تتدخل في واقع الحياة السياسية في العراق، وأن كل همها الحفاظ على العلاقات المتميزة بين الشعبين الشقيقين، وتطويرها وتنميتها وبما يخدم أبناء الشعبين الذين تربطهما علاقات الجوار الحسن والمصير الواحد.
نقطة ضوء :أهلاً بالمالكي

نشر في: 17 أكتوبر, 2010: 08:59 م







