TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: ماركس في بغداد /4

العمود الثامن: ماركس في بغداد /4

نشر في: 18 أكتوبر, 2010: 05:20 م

علي حسينكان ثمة شبه كبير بين حسين الرحال ومحمود احمد السيد، الشبه العظيم تجلى في امرين، كلاهما لم يتوقف عن فكرة نشر الاشتراكية من خلال العمل الثقافي، وكلاهما لم يتوقف عن الحديث عن حياة البسطاء والمنسيين، لم يعط محمود احمد السيد حقه في كتب التاريخ ولا حتى في كتب الادب،لكنه اعطى للفكر التقدمي  في العراق الكثير، بنى لنفسه عالما، سطرا  سطراً، فقرة فقرة،
 عرف الرجل  بثقافته الواسعة وعمق تفكيره وإرادته القوية وقدرته على إشغال الآخرين والحوار معهم، يكتب عام  1927 الى سلامة موسى: "هل يمكن ان تعلمنا شيئا من كتب الاشتراكية العصرية، وتبين لنا أنظمتها وأساليبها بالحكم والإدارة ونبذة عن تاريخها، أو هل يمكن أن تعلمنا عن أسماء كل الكتب التي ترجمت إلى العربية؟ ".ويعترف السيد في مقالة نشرها في مجلته " الحديث "  بتأثره بماركس في انتمائه إلى الإشتراكية.  فيقول: "اعترف بان داعية الإشتراكية كارل ماركس ممن  تأثرت به وتربيت عليه ". يكتب كارل ماركس في مقدمة راس المال " عندما افقد المال، افقد فرديتي، انا بشع لكنني استطيع ان اشتري لنفسي اجمل النساء، اذن لست بشعا، لان تاثير البشاعة قد زال، جعله المال لاغيا، انا سيئ كذاب، غبي، لكن المال مكرم، وكذلك حامله ". وقريب من هذا المعنى يكتب السيد:" لا حياة بدون مال لكننا نشترط ان يكون المال عوضاً عن عمل حر شريف منتج للمجتمع، فان جاء المال عن طريق الخداع او السرقة سواء اكانت مشروعة ام غير مشروعة فهو المال الحرام وهو المال الذي يمنح صاحبه حجما اكبر من حجمه، فالمال يزين نفوس الضعفاء". ويسأله صديقه مصطفى علي: ماذا تريد من الادب؟ فيجيب " اريد النزاع من اجل الحرية، نزاعا إلى هدم التقاليد البالية، نزاعا الى شن الغارة الشعواء على المحافظين الرجعيين، نزاعا إلى مجتمع أكثر عدالة وحرية ".يولد العمالقة في زمن خاص بهم، جاء العمالقة صفا واحدا، الرصافي، الزهاوي، الجواهري، محمود احمد السيد، حقي الشبلي،  عبد الفتاح ابراهيم، جيل افنى حياته في التفكير، وفي كتب اضاءت دروب العراق. يهمس الرحال في اذن صديقه السيد بانه عثر على قصائد لماركس وسيترجمها  إلى العربية، فتنشر  في جريدة الصحيفة مرفقة بمقال قصير كتبه السيد عن كارل ماركس الشاعر وهو اول مقال في العربية يكتب عن الاديب  صاحب راس المال مقال يمزج  فيه الادب بالسياسة بالفلسفة مقدما  للقارئ مادة مشوقة تحبذ له المفاهيم العلمية وتشير الى روادها.. دعا محمود احمد السيد منطلقاً من النظرة العلمية الى الثقافة الحديثة لنبني كل ما هو حيوي ومفيد، يقول في مقالته “المكتبة العربية "نحن لا نريد ان تبقى المكتبة العربية خاوية على عروشها خالية من كل ما هو مادي، حيوي فني مفيد للعرب في حياتهم الجديدة التي اشرقت عليها شمسها الساطعة من سماء هذا العصر... لا نريد ان نرى هذا النفر من الكتاب، هذا النفر الذي يحسن اللغات الافرنجية-مثلاً- مستمراً دائباً على العمل في ترجمة فضلات قرائح كتابها الخياليين المتاجرين باقلامهم في اسواق الضلالات والاوهام، بدلاً من كتبها العلمية ومدوناتها الفنية القائمة على التجارب والمحسوسات قبل المعقولات، نريد لمكتبتنا العربية ان تمتلئ بأفكار العصر، نريد تولستوي، وروسو، وتورغنيف، وماركس، مفكرين تبشر كتاباتهم بعالم جديد ".عالم جديد يتساوى فيه الجميع فلا سيد ولا مسود عالم تفوح منه روائح الاشتراكية والعدالة الاجتماعية، يقول عنه  محمد صالح بحر العلوم عام 1933:وغاية  العدل تساوي العمل والاجر في شرع التآخي المصون محمود احمد السيد جزء من نبل العراقيين ورمز لبسطائهم الذين يحبون ويسعون ويشقون.وللحديث بقية...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram