TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك: (ابو البلاوي)

هواء فـي شبك: (ابو البلاوي)

نشر في: 18 أكتوبر, 2010: 08:55 م

 عبدالله السكوتيفي سبعينيات القرن المنصرم عرض تلفزيون بغداد مسلسلا من بطولة الفنان خليل الرفاعي، وكان هذا المسلسل يحكي مقالب ومفارقات شخص يدعى (ابو البلاوي)، فكل تصرف يقوم به (ابو البلاوي) هو بلوى بحد ذاته، وصادف ان عرض التلفزيون بعد فترة وجيزة، مسلسلا تاريخيا بعنوان وامعتصماه من بطولة الفنان طعمة التميمي، بدور المعتصم مع الفنان خليل الرفاعي الذي ظهر بعد ابو البلاوي قائد جيش المعتصم في هذا المسلسل،
وكان اي التلفزيون قد عرض قبل وامعتصماه مسلسل الذئب وعيون المدينة لعادل كاظم، وفي هذا المسلسل كان طعمة التميمي بدور شاب ساذج بسيط يدعى رحومي، ولنعود الى (ابو البلاوي) اي الفنان خليل الرفاعي الذي اصبح هدفا للنقد بحجة كيف يكون (ابو البلاوي) قائدا لجيش المعتصم؟ فاحتج الرفاعي بالقول: (اذا هوّه المعتصم رحومي، ليش ما يكون ابو البلاوي قائد جيشه). من المؤكد ان ادوار التلفزيون والمسرح، توزع من قبل المخرج الذي يرى الصفات الجسمانية، والوجه وحركته واستعداد الشخصية الذهني في ان تتلبس هكذا شخصية، وهذه العناصر حين تجتمع تؤدي الى نجاح العمل دون ادنى شك، وفي بعض الاحيان تهيمن الشخصية التي يتلبسها الفنان على شخصيته الحقيقية، فيعرف بها دون اسمه الحقيقي، كما حدث في مسلسل يوسف الصديق، فقد بات ثابتا لدى الكثيرين ان نبي الله يوسف لا يختلف كثيرا عن الفنان الايراني (مصطفى زماني)، وعلى هذا الاساس بقي الفنان خليل الرفاعي اسير (ابو البلاوي) لسنين عديدة، حتى بات الناس ينادونه به حين يرونه مارا بشارع الرشيد او قرب مبنى التلفزيون. والخشية كل الخشية من ان القابا جديدة ستهيمن على بعض الشخصيات السياسية، وذلك لدورها الايجابي او السلبي الذي تضطلع به حاليا، لان هذه المرحلة بالذات هي مرحلة حرجة، ستحتفظ بالمواقف المشرفة لبعض الشخصيات ودورها في دفع عجلة الديمقراطية الى الامام، دون مشاكسات، او عمل مدفوع لاجهاض ما حدث وما سيحدث في المستقبل على يد الديمقراطية، التي تعتبر انموذجا ممتازا في انظمة الحكم، وما تمثله من تداول سلمي للسلطة ونبذ التفرد والديكتاتورية، وكذلك ستحتفظ بمفردات القول والفعل لشخصيات اخرى حاولت وتحاول ان تعيد العراق الى الخلف. لقد رسم الفنان خليل الرفاعي شخصية(ابو البلاوي) بدقة لتبقى ماثلة في اذهان الناس لعشرات السنين، ولا اعتقد ان من راهن على ذاكرة الشعب العراقي قد ربح الرهان، بل على العكس خسر رهانه بدلائل متعددة منذ الحجاج وحتى آخر دكتاتور في العراق، الذي كرر عدة مرات ان الشعب ينسى ويسامح، ما جعل اجهزة النظام حينذاك توغل في التنكيل والتعذيب، واوغل رئيسها باشعال الحروب وتعذيب الناس. ابو البلاوي ما يزال بيننا، وهو يحاول ان يمزق بيت العنكبوت الذي تعب من تعب في نسجه لندخل جميعا تحته، وان كان واهيا فهو في طريقه الى القوة والمنعة، وليس المهم في الامر دور البطولة، بقدر اهمية توزيع الادوار التي ستنتشل الوطن من محنته وتسير به الى الامام، لنطوي صفحة طالما تخوف منها الكثيرون وراهن على استغلالها بشكل سيىء الكثيرون من خارج العراق ومن داخله، وما نخشاه ان تسجل الذاكرة العراقية المستعصية على النسيان(ابو البلاوي) آخر، وهذه المرة شخصية حقيقية، وليس بطلا في مسلسل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram