اكثر من سبعين عاماظهرت في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين مطالب شعبية بحرينية متكررة بإقامة مجلس شورى للبلاد يحد من التدخل البريطاني في إدارة شؤونها. وفي عام 1938 تجددت هذه المطالب وتحددت أكثر في الرغبة في إنشاء مجلس تشريعي يشارك من خلاله ممثلو الشعب الأسرة الحاكمة في صنع القرار السياسي وإدارة شؤون البلاد.
وفي منتصف الخمسينيات توحدت مختلف التيارات السياسية بالبحرين في ظل هيئة موحدة أطلق عليها "الهيئة التنفيذية العليا" التي غيرت اسمها لاحقا إلى "هيئة الاتحاد الوطني" بعد أن تم الاعتراف بها من قبل الحكومة كحركة سياسية، وطالبت بالعديد من القضايا أهمها: سن دستور للبلاد. إنشاء مجلس تشريعي. السماح للعمال بتشكيل نقابة لهم. تحديث أجهزة الدولة. إصلاح القضاء. بحرنة الوظائف.وما إن تخلصت البحرين من الاحتلال البريطاني في 14 آب 1971 حتى فوجئت برغبات إيرانية تحاول فرض السيادة على بلادهم، مما جعل البحرينيين يقفون أمام تلك الرغبات موقف الرافض. وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال الاستفتاء الذي أجري تحت إشراف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جينو سباردي، إذ أكدوا رغبتهم في الاستقلال تحت قيادة الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة واختيار الديمقراطية وسيلةً لحكم دولتهم الجديدة.وبدأت البحرين سنواتها الأولى بعد زوال الاحتلال البريطاني عن أراضيها بخطوات مبشرة تتجه قدما نحو إرساء دعائم حكم ديمقراطي، فأصدر الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة مرسوما بقانون رقم (12) لسنة 1972 بشأن إنشاء مجلس تأسيسي لإعداد دستور للدولة ، ثم انتخب البحرينيون 22 عضوا للمجلس التأسيسي المكلف وضع الدستور، وعين الأمير 8 أعضاء وانضم إليهم 12 وزيرا بحكم مناصبهم (الأغلبية للمنتخبين)، وانعقدت الجلسة الأولى لهذا المجلس يوم 16 كانون الأول 1972 .وأقر المجلس التأسيسي يوم 9 حزيران 1973 دستور دولة البحرين وتم نشره في الجريدة الرسمية واشتمل على 109 مواد ، بعدها انتخب البحرينيون أعضاء المجلس الوطني الذي تمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية أصيلة، فقد كانت أغلبية أعضائه (74% تقريبا) نوابا للشعب منتخبين في حين كان يمثل الأعضاء المعينون بحكم مناصبهم –وهم الوزراء- ما نسبته 26% تقريبا من أعضاء المجلس، غير أن هذه التجربة لم تستمر طويلا ، لتتوقفت الحياة النيابية في البحرين قرابة ثلاثة عقود .وحاول الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان الاستجابة للمطالب الشعبية فأصدر أمرا أميريا رقم (9) لسنة 1992 بإنشاء مجلس شورى (معين)، إلا أن هذه الصيغة لم تكن كافية ولم تجد قبولا أو مصداقية لدى الشعب البحريني، الأمر الذي دفع الحياة السياسية إلى مزيد من الاحتقان وأوجد في الشارع السياسي البحريني حالة من الغليان اتخذت أشكالا متباينة من العنف.وبعد تولي الشيخ حمد الحكم في آذار 1999 عقب وفاة أبيه الشيخ عيسى بن سلمان، بدأت البحرين تستعد للدخول في عهد جديد تصحح به المسار وتبدأ تجربتها النيابية الثانية ، وهي اليوم تخوض تجربتها النيابية الثالثة .
آمال وطموحات بالديمقراطية عمرها

نشر في: 22 أكتوبر, 2010: 04:58 م