وديع غزوانلا نظن أن من السهولة ان تتخلص الحكومة المقبلة في حالة تشكيلها من عبء ما ساد مرحلة ما بعد إعلان نتائج انتخابات السابع من آذار، وطبيعة الحوارات التي ما زالت تحمل في بعض جوانبها الشيء الكثير من سلبيات ثقافة الماضي المرتكز على إقصاء الآخر وتهميشه.
وبرغم دعوات الجميع بتقديم التنازلات من اجل مصلحة المواطن والقناعة بضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة، إلا اننا لم نلمس شيئاً ينبئ عن توفر القناعة بهذا الطرح، لذا ترانا ما زلنا نراوح في مكاننا دون اي تقدم ملموس على طريق تشكيل الحكومة، التي يربط بعضهم تشكيلها بتدخلات عربية وإقليمية ودولية، نجزم ان عجز سياسيينا عن الارتقاء بصيغ الحوار بينهم هو الذي شجع هذه الدول على التدخل بهذا القدر او ذاك بشأن داخلي محض.ومع ما يترشح من أخبار وتسريبات عن محادثات تشكيل الحكومة، والمبادرات بشأن حل عقدة تشكيلها آخرها مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني التي أعلنت جميع الكتل الفائزة الترحيب بها، إلا انه ما زال من الصعب التكهن بحل مرض لكل الأطراف خلال الأيام القريبة المقبلة.وأكثر ما نخشاه نحن المواطنين بعد كل هذا الصبر، ان تأتي النتائج على غير ما تقتضيه مصالح العراق وشعبه، وتعامل البعض بشأن قضية مشاركته بالعملية السياسية والحكومة على وفق منطق (مجبر أخاك وليس بطل)، ولم يأت نتيجة قناعة وإيمان كاملين، وهو تصرف خطير، حيث يعني في احد أوجهه تعثر تقدم العملية السياسية بشكل عام.ان استمرار هذا المنهج والممارسات في تعامل القوى السياسية في ما بينها بعد تشكيل الحكومة، سينعكس سلباً على فاعلية مجلس النواب وقدرة الحكومة على النهوض بمهامها، وإضاعة فرص ثمينة مجدداً سيكون المواطن المتضرر الأكبر منها.بالتأكيد ان ما يزيل هذه المخاوف ويبددها عند المواطنين المكتوين بنار تأخير تشكيل الحكومة أكثر من غيرهم، هو الإيمان الفعلي بأن المرحلة تحتاج الى حكومة شراكة وطنية تتجسد ببرامج تتفق وتساهم في صياغتها كل الكتل الفائزة وغير الفائزة في الانتخابات، ويتحمل من يتنصل عن هذه البرامج مسؤولية عرقلة العملية السياسية ان لم نقل محاولة إفشالها.. في كل الأحوال مهمة الحكومة القادمة ليست سهلة، لان المطلوب منها كبير وضخم، خاصة في ما يتعلق بتصحيح أخطاء السنوات السبع الماضية، والبدء ببرامج واسعة في المجالات كافة، وفي مقدمتها الجانب السياسي، لذا فبدون مشاركة حقيقية من الجميع لن تتمكن أي كتلة من النهوض بمهامها.نأمل ان يرتقي الفرقاء الى مستوى ما ينتظرهم من مهام ويجسدوا تمسكهم بمصلحة العراق على أرض الواقع.مرة أخرى نقول ونؤكد ما أشرنا اليه في أكثر من موضع ان أمام السياسيين فرصة لاستعادة ثقة الشعب بهم، بعد كل ما عاناه من مصاعب ومآس، وان يرتقوا الى مستوى ما تحتاجه المرحلة، التي تتطلب نكران ذات وتضحيات على طريق مستقبل العراق وشعبه في اجواء الديمقراطية التي حلمنا بها ونتمنى تحقيقها. ان المرحلة القادمة تستوجب تظافر جهود الجميع لانجاز مهامها العديدة وفي مقدمتها تحقيق افضل الخدمات لشعبنا الذي يستحق منا الكثير.
كردستانيات :الإيمان ومسؤولية المرحلة

نشر في: 23 أكتوبر, 2010: 06:25 م







