TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: موقع ويكليكس وتجربتنا الجديدة

كردستانيات: موقع ويكليكس وتجربتنا الجديدة

نشر في: 24 أكتوبر, 2010: 05:54 م

وديع غزوانرغم ما أثير من ضجة بشأن ما نشره موقع ويكليكس، فإن طريقة التعامل التي جرت مع ما نشر رسمياً وشعبياً تؤكد ان تغييراً حقيقياً وجدياً يجري في العراق، قد يكون بطيئاً نعم، وربما أصيبت بعض مفاصله بوهن ولحقت ببنيته تشويهات حجبت رؤية البعض لما يحدث في عمق وجوهر العملية السياسية، تغييراً نعلم ان عدداً من الأطراف السياسية لم تستسغه كاملاً،
 وإن أطرافاً أخرى تعاملت معه، بدون حياء، بمقدار ما يحقق مصالحها، سلوكيات سياسية أبطأت تيار التغيير  لكنها لم تستطع إيقافه، لأنه جاء واستمر استجابة لمطلب الضمير المواطني الشعبي.. لذا فقد اكتفى المواطنون الذين التقتهم وسائل الإعلام بطلب إجراء تحقيق دقيق وشفاف بشأن ما جاء في الوثائق، ولم يفاجئهم ما نشره الموقع من وثائق حيث سبق لهم ان سمعوا من على فضائيات محلية ومن وزارة حقوق الإنسان عّما يجري من انتهاكات في السجون والمعتقلات، صحيح ان التحقيقات في الغالب لم تجر كما تتطلبه مفاهيم الشفافية والعدالة، وقد يكون بعضها قد سوّفت او لم يتعامل معها بما تستحق، غير انه لا أحد يدّعي ان ما يجري في مؤسساتنا الأمنية منسجم تماماً مع ما جاء به الدستور او انه حالة مثالية خالية من الأخطاء، مع ان حجم ما يتعرض له شعبنا من إرهاب ساهم في كثير من حالات التجاوز التي أدينت، وأعلن عن إحالة بعض من ثبتت عليه حالات خرق صارخة لحقوق الإنسان في الجيش والشرطة الى القضاء.اليوم وبغض النظر عن ردود الفعل بشأن ما نشره الموقع وتوقيته والأهداف الحقيقية التي نأمل ان يكون دافعها حقاً حسن النية، فإن على الحكومة يقع واجبان إزاء المواطن في ضوء ما أوردته الوثائق الأول: إقامة الدعاوى على كل فرد او شركة تعمدت ارتكاب هذه الانتهاكات ً بحق العراقي سواء من كان منهم أجنبياً أم عراقياً والذي يفترض ان يكون التعامل معه أقسى وأشد، ويسبق ذلك التحقيق الدقيق والموضوعي خاصة في ما ورد من معلومات تثير الكثير من اللغط.والثاني: نشر نتائج التحقيق في وسائل الإعلام وتوضيح الحقائق بدقة وتفصيل بعيداً عن العموميات والحديث الإنشائي لان بعض ما جاءت به الوثائق خطير ويشكل دليل إدانة إذا ما صدق. أما إذا كان غير دقيق فإن من حق العراق قبل اية جهة أخرى معنوية او شخصية مقاضاة الموقع، ليس من باب تقييد الحريات، بل لترسيخ مفاهيم نشر تلتزم معايير المهنية وتبتعد عن أسلوب التشهير وإيراد المعلومات من دون التأكد من صحتها، خاصة لظرف بلد كالذي نمر به.مرة أخرى نقول ان الرد العقلاني من الحكومة ومن وزارة حقوق الإنسان ،مصدر قوة وتأكيد على صحة المنهج الذي اخترناه، حيث ابتعد عما ألفناه من ردود أفعال متشنجة اتسم بها النظام العربي بمجمله وليس العراق فقط، لذا فإن ما دفعنا الى ما أوردناه هو إنصاف تجربتنا الجديدة ودفاعاً عنها، وليس دفاعاً عن الحكومة،  مع ان مقتضيات الواجب تحتم على من يمتهن الصحافة بصدق تأشير ما هو إيجابي لتعميقه، مثلما نسارع بتشخيص ما هو سلبي لتجاوزه. وفي كل الأحوال فإن ويكليكس لم يتعامل مع تجربتا بإنصاف وموضوعية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram