TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان :السياسة والحب

كتابة على الحيطان :السياسة والحب

نشر في: 24 أكتوبر, 2010: 06:51 م

عامر القيسي قال لي احد الاصدقاء، ناصحا ومعاتبا، تخلص من هموم السياسة واكتب عن الحب مثلا وآفاق الحياة الاجتماعية الاخرى. قلبت رأيه شمالا ويمينا، واقتنعت ان الكتابة عن الحب مثلا في هذا العمود ممكنة في زمن السبات السياسي، اي عندما ينتظر الجميع شيئا ما ليقولوا رأيا.
وعندما هممت بالكتابة عن الحب وفي الحب وحوله، اكتشفت ان الحب لا يختلف عن السياسة الا بالتسميات، فهو ايضا فن الممكن في جذب القلوب، كما ان السياسة فن الممكن في تحقيق الاهداف، وان الحب الناجح يشبه السياسة في تطبيق شعار"خذ وطالب"فما لا تحصل عليه في الحب اليوم سيكون غدا في متناول يدك بعد نضال سرّي وعلني قوي وملتهب! وتبيّن لي بعد التدقيق ان الحب مثل السياسة ايضا لا يدوم الا بتغذية عناصر الادامة فيه،كما ان الاهداف السياسية المتحققة لا يمكن ادامتها الا بتفعيل عناصر بقائها وكما يقول اهل السياسة، الحفاظ على السلطة اصعب من الوصول اليها، وهو حقيقة عاطفية ايضا، فان الحفاظ على الحبيب اصعب بما لا يقاس من الوصول اليه، لان الوصول،على ما اعتقد،يتطلب مستلزمات بسيطة مثل النظرة الحالمة والابتسامة الجذابة والكلام المعسول واخيرا الموعد!والحب مثل السياسة يمر بفترات تشبه التجاذبات السياسية الحاصلة الآن على سبيل المثال، والتجاذب في الحب قد يصل في بعض الاحيان الى حد استخدام العنف من طرف واحد أو كلا الطرفين، والحالة هذه في الحب تتطلب تدخل الآخرين من داخل العائلة أو دول الجوار"أقصد الجيران"وتتحدد علاقة الحبيبين في ضوء نوعية التدخلات الخارجية واهدافها السرّية منها والمعلنة، وهي حالة تشبه الى حد كبير اوضاع السياسة في بلدنا الآن، والحب من وجهة نظر مغايرة يشبه السياسة في ان"صاحبها صاحب"فالحب عن كل عيب كليل، كما في السياسة عندما لا ترى اخطاء من هواك مع هواه،او تراها شفافة خفيفة مقبولة. وهو"اي الحب"يسرح في الاحلام كما في رومانسية الثوار ليكتشف الاثنان، الحب والثوار، ان الواقع شيء والحلم شيء آخر! وفي"بحثي"المقارن بين الحب والسياسية اكتشفت، سذاجة صديقي الذي مازال يعتقد ان الحب والسياسة عالمان متنافران، لأن الاول يقوم على التضحية فيما يقوم الثاني على المصلحة. في السياسة يحب السياسيون الاطراء والاستعراضات أمام الكاميرات وفي الحب يغرق العاشقان بكلمات الاطراء والمديح واستعراض الاحلام، والحقيقة انهما متداخلان ويصعب الفصل القسري بينهما. في الحب كما في السياسة عليك ان تكون حذرا من طعنات الخناجر وما اشهرها صرخة"حتى انت يابروتست"التي جمعت الاحتجاج على الغدر المشترك لعالمي الحب والسياسية، انهما طريقان مزروعان بالمجهول والاحتمالات، فما تعتقده اليوم صديقا في عالم السياسة تكتشف بانه قد سبح الى الضفة الاخرى، وفي الحب يتسرب الحبيب من بين أصابعك في لحظة تعتقد بانه بين يديك! عندما انتهيت قرأت الموضوع على صديقي، فما كان منه الا ان ربت على كتفي يائسا وقال:- اكتب بس سياسة احسنلك!!rn 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram