TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: 25% من الشعب عاطل

العمود الثامن: 25% من الشعب عاطل

نشر في: 25 أكتوبر, 2010: 05:29 م

علي حسينكنت أتمني أن يتحقق ما أسمعه وأقرأه من تصريحات وحوارات مع مسؤولين في الحكومة، بأن الأوضاع الاقتصادية ستتغير إلى الأفضل خلال عامين على الأكثر، وأن معدلات دخل المواطن سترتفع، وبالتالي ستنخفض معدلات الفقر، مستندين في ذلك إلى ما توفر من خطط استثمارية وتعاقد بعض الشركات العالمية الكبرى لإقامة مشاريع في العراق وانخفاض الدين الداخلي، وارتفاع الاحتياطي النقدي في البنك المركزي،
أقول إنني كنت أتمنى وكدت أصدق تلك التصريحات حتى قرأت تصريح وزير التخطيط  حول نسبة العاطلين عن العمل في العراق.  يقول الوزير ان نسبة البطالة في العراق تصاعدت بشكل مخيف، وتجاوزت الـ 25% في العام الحالي”، مشددا على أهمية التعامل مع الملف الاقتصادي. حاولت ألا أبدو متشائما، فربما يكون كلام السيد الوزير من باب التجاذب السياسي، لكني اعرف عن وزير التخطيط جديته في العمل ومهنيته التي تبعده عن ساحة الصراعات السياسية المحتدمة هذه الأيام.  فمعالجة المشاكل التي يعانيها المواطن لا تتم بالشعارات،ولا باستثمار المعاناة والمتاجرة بها في سوق المزادات السياسية المشتعلة هذه الأيام.الشعارات لا تطعم جائعًا ولا تبني مستشفى أو مدرسة ولا ترصف طريقًا ولا توظف عاطلاً.. والحل الجذري يكمن في تطبيق برامج مدروسة تعالج المشكلة من جذورها، من خلال جدول زمني تفصيلي ومعلن، يخضع للمساءلة والحساب.  الحل الجذري يكمن في توافر الإرادة السياسية القوية للمجتمع والدولة معًا للخروج من هذا النفق المظلم، وأن نوقظ في قلوب الناس الأمل في مستقبل أفضل وحياة كريمة لهم ولأولادهم. لا فائدة من الدخول في جدل عقيم حول نسبة العاطلين عن العمل، وهل هم 25% أم 15%.. فالتعريفات أحياناً تشبه لعبة البيضة والدجاجة، خصوصًا إذا كانت تستهدف التناحر والتشاجر السياسي وليس التشخيص العلمي للمشكلة. أيا كان الأمر، فهناك عدد كبير من أبناء هذا الوطن يعيشون ظروفًا صعبة، وقد لا يجدون قوت يومهم ويقاسون للحصول على الخدمات الضرورية. تشخيص المشكلة هو نصف العلاج، وفي العهود السابقة لم يكن أحد يجرؤ على أن يتحدث عن الفقر أو الفقراء، ولكن الآن أصبح كل شيء على الهواء مباشرة، دون تجميل أو إخفاء. مشكلة البطالة  لا يعالجها إلا الحوار الموضوعي، حتى إذا وصل الامر إلى رفض الأفكار والبرامج المطروحة واقتراح غيرها، فهذا أفضل ألف مرة من الاكتفاء بالبكاء على حائط الفقر وأوجاع الناس. المشكلة ليست حكرًا على الحكومة  وحدها، بل هي مسؤولية كل القوى السياسية لأن المستفيد في النهاية هو المواطن  الذي يجد فرصة علاج، والعاطل الذي يتم تشغيله، والعوائل  التي توفر حياة كريمة لأبنائها. ان فلسفة التنمية يجب ان تستهدف الناس الأكثر فقرًا، والمناطق الأكثر فقرًا، وفلسفة التنمية هي ضرورة أن يذوق جميع أبناء المجتمع ومناطقه ثمارها ولا تكون حكرًا على أحد. يجب ان تدرك الحكومة ان مكافحة البطالة  ليست بإعطاء الناس نقودًا.. ولكن بتوسيع شبكة المشاريع التي سيستفيد منها آلاف العاطلين. النظرة الموضوعية هي التي تخلق الثقة وتحفز الهمم وتفتح الطريق إلي المستقبل، حتى لو كان بين الحكومة والقوى السياسية  خلافات ومشاكل.إن على الحكومة ان تغير  من سياساتها، وتضع مسالة البطالة  على قائمة أولوياتها،، لأن الخطر القادم الى العراق سيأتي من ملايين العاطلين.لابد من أن تحيا أغلبية الشعب حياة كريمة.. اخرجوا إليهم قبل أن يخرجوا عليكم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram