إحسان شمران الياسريالدول التي أنعم الله سبحانه وتعالى عليها بنعمة الماء، ومّد فيها أنهاراً مثل دجلة والفرات، قليلة.. فليس في العالم مثل دجلة، ولا مثيل لنهر الفرات.. وبالطبع توجد انهار انعم الله على أمم أخرى بها، ولكنها ليست مثل رافدينا، يحملان الخير والحياة والديمومة.. ولا مثل عذوبتهما. ولشواطئ الأنهار أهمية كبيرة لأنها إطلالة الماء على اليابسة، وقبلة الحياة إلى الماء.
وتهتم الأمم بهذه الشواطئ، فتنشئ المدن عليها وتكتب القصائد عنها، ويغني العشاق عندها، وينصب أهلنا على طول نهري دجلة والفرات وتفرعاتهما مضخات الماء لسحبه للري والاستخدام المنزلي على طول هذه الشواطئ.فعلى طول نهر الغراف، تمتد الحياة والخضرة على شواطئه فتشكل ربيعا يختلط فيه الطير بالغنم بالقصب والبردي والطين (الحرّي). وللحياة هنا، تناغمها مع النهر، وكأنها لا تستقيم بدونه.. جنوب مدينة الحي، وعند الجسر الثاني على نهر الغراف، يقع مضيف (سيد مهدي)، لا يبعد عن نهر الغراف أكثر من ثلاثين متراً. تفصل بين المضيف، وشاطئ النهر ارض سبخة تحولت إلى مزرعة للشوك والأدغال الضارة.. عندما تجلس بالمضيف، تحيط بك أشجار النخيل التي شكلت كل نخلة منها غابة من الفسائل قد تتعدى الخمسين فسيلة، فلا تستطيع الوصول إلى ثمرها اللذيذ قبل تخليص هذه النخلات العزيزة مما ركبها من فسائل.. حتى إن السبخة امتدت إلى داخل الحديقة المنزلية وتكاد تدهم المضيف..في مكان غير بعيد، يقيم شخص آخر في أرضه على شاطئ هذا النهر الرائع.. تم تنظيم الحديقة المنزلية حتى تهبط إلى الشاطئ، فالماء.. ونُصبت (الچراديغ) على ضفة النهر.. أما النخيل، فقد اختيرت من أجمل أنواع النخيل لتعطي أفخر التمور (البرحي، والاسطة عمران، والشويثي، والخستاوي، والاشرسي، ونوع آخر لونه احمر لا اذكر اسمه).. والفرق بين المنزلين، إن الأول اعتاد المكان، رغم ذوقه الراقي وحبه للحياة، فخنقه المكان ورفضه الشاطئ، فانقطعت الصلة بينهما إلا بحدود المضخة المنصوبة على النهر لسحب الماء.. أما المنزل الثاني، فقد تآلف حدّ الاتحاد مع الشاطئ والنهر، فلم يعد بينهما فِكاك.. حتى إذا غادر الحاج لعمل أو لواجب، عاد بسرعة لأنه لا يفارق نخلاته، وحديقته وشاطئه الجميل.. إننا نفقد من حياتنا ملايين الدقائق ونحن ندير ظهورنا للأنهار وللشواطئ في عملية إهمال ولا مبالاة فظيعة.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: مضيف سيد مهدي

نشر في: 25 أكتوبر, 2010: 05:34 م







