عبدالله السكوتيوهذه الحكاية مأخوذة من (عقدة كورديون)، وهي قرية صغيرة في أواسط الأناضول، فيها تمثال لثور كبير مربوط في قرنيه حبل بعقد متعددة جدا، قيل إنها ربطت من قبل رجل إعرابي قدم من الصحراء إلى كورديون، وتنبأ أن من يحل العقدة يحكم العالم، ولم يتمكن من حلها احد حتى جاء الاسكندر المقدوني وهو شاب دون العشرين وكان في طريقه إلى مقاتلة دارا، فعالج الاسكندر العقدة أمام ملأ من الناس، ولما أعياه حلها استلّ سيفه وقطعها دون تردد، فصحت نبوءة الأعرابي.
وهذا المثل يضرب كدليل على أن لكل مشكلة من يحلها، وليست هناك قضية مستعصية، خصوصا إذا صاحبتها حوافز متعددة، تعطي من ركن إلى الدعة والراحة زخما مضافا للإسراع بوضع الحلول الناجحة والسير باتجاه تفتيت العقد مهما كانت محكمة، وغالبا ما كانت المشكلات العرضية سببا في التقدم عدة خطوات إلى الأمام، على اعتبار أن عدو الأمس ماثل ومتربص وهناك من يدفعه لاستغلال أية قضية إعلاميا. الإعلام العراقي مازال مرتبكا، وضع نصب عينيه انه حر غير تابع إلى أية جهة من الجهات، ولكنه يدرك جيدا انه مع الوطن مدافعا ومضحيا بغض النظر عن انه يعمل لحساب هذه الجهة أو تلك، أكثر ما سيكون استغلال وثائق ويكيليكس إعلاميا من قبل المتاجرين بأرواح الضحايا من التيارات الضالة والحركات المشبوهة، وستكون بعض الكتل السياسية بعرف هؤلاء مدانة، وستكون الوثائق المزيفة والتي تتهم الحكومة أكثرها رواجا في وسائل الإعلام المشبوهة، هذا الجهد الإعلامي الذي ستضطلع به المؤسسات مدفوعة الثمن يجب أن يواجه بجهد إعلامي عراقي حقيقي يضع الأمور في نصابها، ويفضح أن شركاءنا في الديمقراطية كانوا يضعون وثائق مشوهة كجزء من تاريخ يطرحونه مستقبلا، فما كان من موقع ويكيليكس إلا أن يجاهر بأسرار البنتاغون، ويضعها تحت تصرف الحركات المشبوهة. لقد مرت سنين عجاف كان القتل ميزانا لمقدار الانحطاط وعدم التوازن الذي وصلت إليه بعض الحركات المسلحة، وكانت القاعدة فيها مطلقة اليدين تقتل وتمثل بجثث الأطفال والنساء، والملف الأمني مشتت بين الحكومة التي لم تمتلك قرارها بعد والقوات الاميركية، وكان جل هم الحكومة أن تضع حدا للمد الإرهابي الذي حاول أن يبتلع العراق، فحدثت بعض التجاوزات والجرائم التي يلام عليها من ارتكبها بقصد أو بدون قصد، انفلتت بعض الحركات التي حاولت أن تعيد بعضا من توازن القوى إلى الساحة مندفعة بأجندات طائفية، وكان البعض منها مجاميع مسلحة لا تنتمي إلى أية حركة وإنما عصابات كان همها القتل والسلب والنهب، ما يعني أن الأوضاع بشكل عام كانت تغري الخارجين على القانون والعصابات بارتكاب جرائم عديدة، حتى وصل الأمر إلى أن العراقي كان يخشى أن يخرج من بيته لقضاء شؤونه الضرورية، من المسؤول عن الوضع المأساوي في تلك السنين، ومن كان يحاول أن يدخر نقاط ضعف الآخرين وهفواتهم لتكون دليل إدانة يضعها بأيد غير أمينة لتستغلها حجة جديدة لتمزيق النسيج العراقي. من المؤكد أن لكل عقدة حلالا، وأنا انظر بتفاؤل للذي حدث على أيدي ويكيليكس، من ناحية سترفع بعض الأقنعة، ومن ناحية أخرى أن عقدة تشكيل الحكومة ستحل عندما نواجه عدوا مشتركا لنا يسعى جاهدا إلى استغلال أي أمر يستجد على الساحة بمساعدة وسائل الإعلام المناوئة، لا نبحث عن إعلام موجه بقدر بحثنا عن إعلام منصف يضع قضايانا المصيرية إزاء عيون الرأي العام العالمي لمعرفة من هو الظالم ومن تعرض للموت والقتل، على أيدي مجرمين محترفين، كانت تحقق لهم أميركا إنسانية لا يمتلكونها حين تدافع عن حقوق المعتقلين ليبقى الطفل العراقي هدفا لعبواتهم وسياراتهم المفخخة، وعزاؤنا في هذا قول الشاعر: فان كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة أعظم
هواء فـي شبك: (كل عكَده والها حلّال)

نشر في: 25 أكتوبر, 2010: 08:23 م







