وديع غزوانقرار المحكمة الاتحادية بإلغاء الجلسة المفتوحة لمجلس النواب واستئنافه جلساته خلال أسبوعين، يحمل أكثر من معنى ومغزى، سواء بما يشكله من عامل ثقل على الكتل السياسية لحسم أمرها بشأن موضوع تشكيل الحكومة، أو بما حدده من سقف لمزاولة أعضاء المجلس واجباتهم التي تبدأ باختيار رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب،
وبين هذا وذاك يمكن عد القرار انتصاراً لمطلب شعبي جسدته منظمات المجتمع المدني بإقامتها دعوى على رئيس المجلس المؤقت وهي سابقة غير مألوفة وتحدث للمرة الأولى في بلد اعتادت ان تسير فيه الامور على وفق إرادة الحاكم ورغباته، وما على المواطن إلا التصفيق والتهليل لما يصدر من قرارات، ناهيك عن أن القرار يعطي رسالة واضحة: أن لا عودة لزمن الانقلابات وبيان رقم واحد، ولا خيار غير التمسك بالديمقراطية والمضي بعملية التغيير التي أول ما تتطلبه الإحساس الحقيقي بأن لاشيء فوق القانون وبسيادة سلطة القضاء، وان نتعلم الاحتكام إليهما في حل خلافاتنا.قد لا ينسجم القرار مع إرادة هذه الكتلة او تلك، ومن حقها ان تبدي تحفظها عليه على وفق ما ينص عليه الدستور، لكنها في المقابل ملزمة باحترامه ما دام صادراً عن سلطة قضائية مختصة، وفوق ذلك انه يعبر في احد مضامينه عن رغبة المواطن وحقه في الإسراع بتشكيل الحكومة.. رغبة ظل يجاهر بها ويعلنها ليلاً ونهاراً وعلى رؤوس الاشهاد، فكانت مبادرة منظمات المجتمع المدني بإقامة الدعوى التي تكللت بهذا القرار، لذا فإن الكتل جميعاً مدعوة للتعامل معه على وفق هذا الأساس.ونحسب ان فترة الأشهر الماضية وما شهدته من سجالات ومناقشات، وصفتها شخصيات من الكتل الفائزة بأنها غير جدية، قد أضاعت علينا الكثير من الفرص التي كان يمكن استثمارها لصالح بناء وإعمار وطن أتعبته الخلافات، واستنزفت ثرواته المحاصصات، وعاثت فساداً فيه عصابات الإرهاب من كل حدب وصوب، فاستهدفت كل ما يمت للحياة وللمستقبل بصلة.لا نظن أن هذه الصورة كانت غائبة عن القوى السياسية بمختلف أشكالها وألوانها، ولا نعتقد انها لم تسمع احتجاجات الشارع على لا أباليتها، ولا نريد القول ان بعضها آثر مصالحه على مصالح الوطن والمواطن، لكننا نتمنى ان تستفيد من الفرصة الجديدة التي وفرها قرار المحكمة الاتحادية، خاصة انه جاء متزامناً مع مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ودعوة الأطراف للجلوس على مائدة المفاوضات، فتتعامل مع الموضوع بعقلانية يبعد عنها صفة التعصب والانغلاق والتشنج، وبذا تجنب نفسها انفضاض الشارع عنها الذي سئم لعب السياسة وتلاعب أصحابها بالكلمات، فانتصف له القضاء وانتصر لإرادته.مرة أخرى نؤكد ان للقرار معنى كبيراً جداً قد يؤسس لمرحلة جديدة، يكون فيها القانون سيد الموقف و لن يكون فيها مكان للإرهابيين والمفسدين والمتاجرين بدماء الشعب، عندها نشعر بأننا بمأمن في وطننا العراق.
كردستانيات: المحكمة الاتحادية وإرادة المواطن

نشر في: 26 أكتوبر, 2010: 06:31 م







