عبدالله السكوتي يحكى ان احد الغرقى استجار برجل مرّ من قرب النهر وهو ينازع لحظاته الاخيرة، بين ارتفاع على مستوى الماء والعودة ثانية الى القاع، فما كان من الرجل المار الا ان القى بنفسه مباشرة وبثيابه فوق رأس المستنجد به، ما ادى الى اسقاطه الى القاع فاغرقه، لان المسكين لم يكن يحتاج سوى الى قفزة مثل هذه، ولذا قالوا عن هذا المنقذ:(جمّل الغركان غطّه).
لم نكن نبحث فقط عما كان في الماضي من الحكايات لاسقاطه على الحاضر بكل تشوهاته، وانما لنا جولة في رصد الجديد الذي يمارسه البعض بروح غير حضارية تمتلك من الهمجية والفوضى الكثير، فرحت جدا عندما عاد بزوجته الالمانية وابنائه الشقر الذين يشبهون الطيور، تفاءلت اني ساستعيض عن سماع صوت فيروز الذي اختفى من مذياع سيارات الاجرة، برؤية طيور الجنة هذه، لكنه سرعان ما غادر هو وامرأته واطفاله الشقر، الجو غير ملائم في العراق اعذار كثيرة للعودة الى هناك، وعاد عدنان ثانية الى العراق وهذه المرة بمفرده ليشرع (بتفليش البيت) وتقسيمه الى بيتين ليكون الايجار اكثر، حتى الان لا اعتراض وان كان من المفترض الا تفرز قطع الاراضي الصغيرة والتي تقل عن 70 مترا، لم نعترض فالناس تريد ان تسكن وحسب حتى وان تقوست الظهور جراء السقوف القريبة والابواب الضيقة، لكن الذي حدث ان عدنان حفر الزقاق ليسحب الماء من اصوله، قام بحفر مترين وحول التبليط السبعيني الى كومة انقاض، وخلط المياه الآسنة بمياه الشرب وعبث بخندق التصريف الخارجي وحطمه بالكامل، طرقت الباب عليه فلم اجده، وبقي في نفسي سؤال مهم كنت اود توجيهه اليه: لو كنت بالمانيا (جان حفرت مثل هذا الخندق في الزقاق؟). من المؤكد ان الدول الديمقراطية تمنع تصرفات كهذه وتحاسب عليها بغرامات شديدة، وربما السجن اذا ما تم العبث بممتلكات الشعب، ولذا عدنان العراقي الذي تزوج المانية يحمل ارثا نحو التخريب والفوضى والهمجية، ولانه لم يستطع ان يفعل مثل هذه الافعال في المانيا خوفا من القانون والمساءلة، اجلها حين يزور العراق، ولم تستطع المانيا بعد ان عاش فيها اكثر من 27 عاما ان تغير من قناعات التخلف والانحطاط لديه، جاء من المانيا ليدمر الزقاق ويذهب امام صمت الناس وصمت القانون، كنت اطرح افكارا امام بعض الاصدقاء، في ان الشعب يحتاج الى تأهيل بسيط يستطيع من خلاله زيارة بعض الدول المتطورة وعلى شكل سفرات منظمة لوجبات متعددة، تذهب واحدة لترى العالم المتحضر وتعود لتذهب اخرى، لترى الشعوب ماذا تفعل في بلدانها، وترى ان الانسان هناك يحرص على الشارع اكثر من الحرص على بيته، علها تعود برؤية وطنية جديدة تستطيع من خلالها ان تتخلى عن رؤية الوطن بشكل الحكومة لتمارس العداء للارض ولا تميز بين الاشخاص والمؤسسة الحكومية. ان اشباه عدنان كثيرون (خيرهم للغير وشرهم على العراق)، وعلى مستويات متعددة، منهم سياسيون ودبلوماسيون وحتى اعلاميون مقيمون خارج العراق، يأتون الى العراق ليضعوا النار على الحطب ويفجرون كلماتهم ومن ثم يغادرون الساحة، ما يعني ان لكل واحد عصا يهزها بوجه العراق، الذي يخرب البنية التحتية، والذي يخرب البنية المعنوية للشعب، ومنهم من يصل الى ابعد من ذلك ليصفق لكل شاردة وواردة وينعق مع الناعق، ليصفق لدعوات خارج الحدود من امثال ويكيليكس وغيره، وهؤلاء يمتلكون حصانة رسمية، لكنهم بلا حصانة وطنية. ان الذي يصفق لوثائق لا تمتلك شرعيتها سوى انها طرحت في هذا الوقت بالذات، وهو بعد هدف من اهدافها ويعتقد ان قاعدة (البجاي غلب الشجاي)، تعمل حاليا فهو واهم، لان هذه الوثائق ستكون سلاحا ذا حدين، وستتجه اصابع الاتهام الى الكثيرين ممن يعيشون خارج العراق، بعد ان ملئت بيوتهم في داخل العراق بالعبوات الناسفة، وغادروا العراق امام مساومات رخيصة، كانت حجة من شرع فيها الحفاظ على وحدة هشة في وقتها وخوفا على النسيج العراقي من التمزق.
هواء فـي شبك :(جمّل الغركان غطّه)

نشر في: 26 أكتوبر, 2010: 08:31 م







