وديع غزوانكنا وما زلنا نتطلع الى يوم نعيش فيه لنرى بعض ما حلمنا به يتحقق أسوة بشعوب المعمورة التي سبقتنا في اختيار طريقها الصحيح لإسعاد شعوبها، وفي مسيرة عمرنا الطويلة تخلينا عن الكثير من مستلزمات الحياة من أجل هدف كبير تطلعنا إليه وتعلمناه منذ ان كنا طلاباً في المتوسطة او الإعدادية حيث تكونت قناعاتنا السياسية البريئة والبعيدة عن المصالح الضيقة،
وكثير من جيلنا تكونت قناعته السياسية نتيجة تأثره الكبير بمدرسه وتفتح وعينا بفضل ما كان يبذله الأستاذ من جهد في إيصال الفكرة الى عقولنا فتدخل بيسر الى نفوسنا التواقة للبحث عن الجديد والتغيير الذي كنا ننشده من خلال انتماءاتنا اللاحقة للحركات السياسية.الكثير منا غيبتهم دروب السياسة ومتاهاتها فلاقى جزء منهم حتفه في السجون أو بالاغتيالات والآخر مات بحسرة وألم على ما أصاب المشهد السياسي من انحرافات في حين اختار البعض العزلة والانطواء، تحت هول الانحرافات التي لم يحتملوها التي كان سببها الرئيس تغليب لغة العنف في حوارات الأحزاب السياسية والتناحر في ما بينها، بل أن بعضها بمرور الوقت تحول الى أقرب ما يكون الى عصابة منه الى حركة سياسية، فضاع وسط هذه الأجواء الكثير من أحلامنا التي سمعناها من أساتذتنا في مراحل الدراسة المتعددة او قرأناها كمبادئ جميلة في الكتب والمنشورات التي كنا نتلقفها لحفظها ونشرها بين الناس كمبشرين لها.مشاهد من الانكسار لازمت عدداً غير قليل منا، ليحدث ما حدث في نيسان 2003, فيعيد في نفوس البعض قليلاً من الأمل المصحوب بالحذر والخوف نتيجة فعل العامل الخارجي الكبير، وخشية ان يعيد فرقاء وحلفاء الأمس صورة المشهد القديم فيتفرقوا شيعاً تحت إغراءات السلطة وأهواء شياطينها، فينسوا ما كانوا قد اتفقوا عليه ويبدأوا بالبحث عن حلفاء جدد من المنتفعين والأقربين وقد يكون بعضهم من جلاديهم، للاستقواء بهم على رفاق الأمس، ولا يعودون يكترثون لا بالعراق ولا بشعبه. نحسب ان بعضاً من هذا قد حدث للأسف، بين عدد من الأطراف التي تنكرت لما كانت تنادي به قبل 2003، بل ان قسماً منها صار لا لون له ولا طعم يميزه،غير لهاثه وراء المغانم، وما يحز بالنفس ان هذه الأطراف ما زالت تسعى لإفشال العملية السياسية ربما دون إدراك منها لما يحدثه مسعاها هذا من ضرر على مسيرة العراق، وانعكاساته السلبية على مصالح المواطن الذي لولا تضحياته لما تمكنت لاهي ولا غيرها من الحصول على أي منصب او امتياز في العراق الجديد.مستقبل الوطن تطابق مع أحلام المواطنين وأمنياتهم بعد سنوات من الصبر والتضحيات، وليس من المناسب لأيّ كان من أن يتلاعب بمصيرها، وعليه في النهاية ان يقرر إما ان يختار مصلحة العراق فيربح ثقة أهله أو استمرار سياسة وضع العراقيل والعقبات وعندها لن يجد له من يقول أهلاً.عيون المواطن تتطلع الى موقف تعيد به بعض الأطراف مواقفها من اجل خطوة صحيحة لمشوار طال انتظارنا له.. فليس معيباً التراجع من أجل هدف كبير، لكن المعيب جداً ان تبقى مصالح الملايين معّطلة دون مسوّغ صحيح.
كردستانيات: الاختيار الصحيح

نشر في: 27 أكتوبر, 2010: 06:44 م







