علي عبد السادةلنقل ان ازمة الحكومة انتهت – او انها في الطريق الى ذلك على ما تؤشره تسريبات هنا وهناك – ولنتجاوز الحديث الطويل عن تنفس الشارع الصعداء قبل ان يتحقق ذلك.. تنتظرنا، لاحقا، لائحة طويلة من الاستحقاقات.
مهما يكن اسم رئيس الوزراء الجديد، فانه سيكون في مواجهة اكثر صعوبة واشد وطأة من تلك التي واجهها طيلة الشهور الماضية. ربما عليه ان يشارك الرأي العام جردة حساب من نوع جديد: دورة انتخابية جديدة يريدها الجميع بأقل الاخطاء والخسائر.لا وقت للرئيس الجديد كي ينتشي، وأئتلافه، باستراحة الفوز. لقد"اكلت"مفاوضات الفرقاء من جرف سنوات الحكومة الجديدة، وعليه ان يعيد جدول اعمالها في ما تبقى، وليقارن حينها الزمن بلائحة الوعود الانتخابية ليكتشف ان الوقت لا يخدم"الاستراحات".هناك على رأس هذا الجدول المفترض اعادة النظر الجدية بنظام ادارة الدولة، وهذه مهمة تستدعي نفض غبار الفوضى وسوء استخدام السلطة من جسد الجهاز التنفيذي الجديد. لقد اسهمت عشوائية بعض الادارات في تفويت فرص النجاح لعديد مشاريع التنمية والاصلاح في البلاد.وايضا، كابوس الخدمات المتردية؛ الشارع يضيق ذرعا بنقص الطاقة وقلة المساكن اللائقة وتفشي البطالة و...و..الرئيس الجديد سيكون عليه الحفاظ على تجربة العراق الجديد، بل وترسيخ هدفها الديمقراطي، وان يساهم في تكريس حرية التعبير وفسح المجال امام المجتمع المدني لياخذ دوره الحقيقي في الحياة العراقية.أيا يكون الرئيس الجديد عليه ان يبدد شكوك الحالمين بعراق ديمقراطي مدني من ان تتحول السلطة التنفيذية الى اداة لتقييد الحريات وافراغ تجربة التعددية الحزبية من محتواها. الرئيس الجديد عليه الافادة من تجربة الحكومات السابقة، والالتفات خصوصا الى خيارات الوزراء، يكفى عليه الان ان يتذكر الاستقالات والانسحابات من جهة، وتوابع التقصير وقلة الخبرة ونقص الكفاءة من جهة اخرى، ليجد ما يكفي من المبررات والحجج ليودع امانة الحقائب بيد من تؤهله خصاله التصدي لها. الرئيس الجديد سيواجه صعوبة بالغة في التوازن بين استحقاق المشاركة في الحكومة وضرورة إتقانها. فكيف سيكون شكل الكابينة الجديدة؟ العراقيون هنا ليس بمقدروهم، بعد سبع سنوات، الرضا على ترهل جديد.حقا اللائحة طويلة، وتتحمل ما يتسع لاحلام الموجوعين بالصبر على مخاض التحول الجديد في العراق، لكنهم يستحقون. ولن يكون التذكير بها سوى ترجمة لصوت هؤلاء.هذه اللائحة لا تعني اتهاما مبطنا للسابقين، بل هي دعوة لخطوة اولى موفقة بالنسبة للاحقين. وهي، مع حملها للكثير من الضغط على الرئيس الجديد، الا انها سبيل منطقي للتواصل الصحي مع الرأي العام.المهمة صعبة للغاية، وقد يكون انجاز كل ما تزدحم به اللائحة من استحقاقات بحاجة الى وقت يتجاوز عمر الحكومة المنتظرة، لكن، على الاقل، الحاجة لا تزال قائمة الى شروع سليم بالعمل.جردة الحساب هذه مفتوحة حتى نهاية دورة 2010.
فــــارزة: جـردة حـســـاب مـع الـرئـيـــس

نشر في: 27 أكتوبر, 2010: 10:07 م







