إحسان شمران الياسريأحد الأشخاص أرادَ أن يفتح مشروعاً تجارياً، فطلب مشورة عدد من الأصدقاء، فاقترح الأول مخبزاً للصمون.. ويقدم في الصباح (الكاهي) بعد أن يُقنع إحدى بائعات القيمر أن تتواجد في الصباح الباكر لتكتمل القصة (كاهي وكيمر)..اقترح الثاني محلاً لبيع (الطرشي) على أن يتفق مع أحد سواق التاكسي من خطوط اربيل بغداد لتأمين (لبن اربيل) تازة..
حيث اكتشف صديقه إن المعروض في البلدة هو لبن عادي يجري تدخينه لخداع الجمهور بأنه (لبن أربيل).. وكان رأي الثالث أن يكون المحل لتصليح إطارات السيارات بعد استقدام احد المتخصصين بتصليح الإطارات (الجوبلس).. وهناك مقترحات عديدة.. وكان أخطرها وأكثرها جذباً وواقعية هو افتتاح حديقة للحيوانات لأن الجمهور ملّ التسكع في الشوارع أو الجلوس في الكازينوهات.. ولكي يعيش المجتمع البيئة التي انطلق منها الإنسان اول مرة إلى الحضارة والمدنية.. كما إن جمعيات الرفق بالحيوان بدأت تضغط على منظمات المجتمع المدني للمساهمة في حماية الحيوانات والرفق بها.. الى آخره من الذرائع التي استهوت صاحبنا، فقرر المغامرة بكل ما يملك لتشييد حديقة حيوانات تليق بالأهداف السامية للمواءمة بين البشر والحيوان، حتى إنه أقسم بأغلظ الأيمان إنه لا يهدف إلى تحقيق الأرباح الطائلة، بل يكفيه أن يسترد التكاليف، مع هامش بسيط لتغطية متطلبات تطوير المشروع ومعيشة (الجهال).وبعد افتتاح المشروع، وضع لافتة على بوابة الحديقة (الدخول بـ 100 دينار).. وانتظر الإقبال الهائل للجمهور.. ولكن الجمهور لم يُقبل.. وبعد أسبوع، غيّر اللافتة وكتب (الدخول بـ 50 دينار).. ثم غيّرها بعد أسبوع (الدخول بـ 10 دنانير) ولم يدخل أي زائر.. وعاد فاستشارَ أصدقاءه الذين ورّطوه بالمشروع. فاقترح أكثرهم مكراً وبُعداً عن الخير أن تكون اللافتة (الدخول مجاناً).. وفي اليوم الأول امتلأت الحديقة بمئات الزائرين.. وإذ كان صاحب المقترح خبيثاً، فقد أغلق صاحبنا باب الحديقة الرئيسي وأطلق (الأسد) بين الناس وكتب لافتة من الداخل (الخروج بـ 500 دينار). كانت هذه الفكرة تعن برأسي وأنا انظر إلى تقلّب السياسيين وظهورهم المقرف في الفضائيات يسّبون بعضهم ويتناطحون بالقرون والأكتاف، فضلاً عن الألفاظ.. فرأيت أن تصدر فتوى تُحرّم صرف رواتبهم وامتيازاتهم ما لم يجلسوا ويقولوا: عذراً شعبنا.. نحن راحلون.. وتعاد الانتخابات.. وننتخب مجدداً ويُحظر التجوّال، وتُعطى عطلة سبعة أيام.. ثم ننتظر سبعة أشهر جديدة.. و(الخروج بـ 500 أسف)! rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: المشاريع الناجحة

نشر في: 29 أكتوبر, 2010: 05:28 م







