TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك: (كل يوم ملّه وجهك اصفر)

هواء فـي شبك: (كل يوم ملّه وجهك اصفر)

نشر في: 29 أكتوبر, 2010: 07:39 م

 عبدالله السكوتيكنت ابحث بين الوجوه عن وجه فارقني فترة من الزمن ليست بالقليلة، ولم اكن على موعد معه، لكنه هاجس رافقني انني سأرى (احميد الفهد) هذه الليلة وآنس بكلماته المعبرة وحكاياته ذات المغزى البعيد، اقتنصته من بين الجالسين واصطحبته الى مكان ينعم بالهدوء بعيدا عن العادة المتبعة في مجالس الفرح والعزاء، والتي تقتضي ان تقوم الى كل قادم وهو يستعرض وجوه الجالسين ومن ثم تبدأ رحلة (المساكم الله بالخير)، لتقطع سلسلة افكاري وافكار احميد الفهد بين حين وآخر.
تجاذبنا اطراف الحديث وابتدأنا بوثائق ويكيليكس، واحميد الفهد ما يزال ذلك الرجل الذي يسخر من الانظمة الرأسمالية وما يجري فيها، وهو يناغي (خلف) في رباعية الكبير شمران الياسري بلابوش دنيا وفي جزئها الثاني عندما حاول خلف اشعال سبيله بواسطة الزناد الذي اعطاه اياه سعدون بن مهلهل فلم يشتعل فقال:(شوف الموعظة اشلون انه لو افتهم جاضميت الزناد من يوم موتة سعدون، هاي عبرة الي ضاع ورك اللف اوردينه للسبلان)، فتساءل صديقه حسين عن سر الموعظة، ثم اردف:(تمام لو تفتهم جادفنت الزناد بجفن المرحوم)، وعقب احميد الفهد:(هذوله يردونّه ندفن العراق ابجفن المرحوم).سألته عما يجري من تحركات بشأن تشكيل الحكومة والتجاذبات السياسية الجارية وتغيير المواقف بين حين وآخر، فأجابني بتهكم واضح وسخرية مريرة:(شنهي كل يوم ملّه وجهك اصفر)، فرحت كثيرا وانا احظى بحكاية جديدة مصحوبة بسخرية احميد الفهد اللاذعة، وسحبته من اطراف حديثه الى اصل الحكاية فقال:تعرف ان الملة هو معلم الكتاتيب، وكذلك يطلق الملة على كل ملم في الامور الدينية، ويحكى ان بعض طلاب احدى الكتاتيب طالبوا الملة الذي يعلمهم القراءة والكتابة بعطلة في احد ايام الاسبوع فلم يوافق، فدبروا فيما بينهم مكيدة للحصول عليها، فتقدم احدهم الى الملة وقال بلهجة المتأثر: (ملّة شو وجهك اصفر)، فطرده الملة ولم يأخذ بقوله، ثم تقدم اليه ثان وثالث ورابع بالقول نفسه وبفترات متقطعة، وكل منهم يكرر القول نفسه، فحصل للملة شيء من الشك وتشوش فكره، وبدأ يفكر في اصفرار وجهه، وانه مريض ولابد من العلاج والراحة، فصرف تلاميذه واغلق الكتّاب، وذهب الى داره وهو يقاوم الغم الذي ساوره، ومن ثم ركن الى شيء من الراحة، فنجحت مكيدة الطلاب، ومن بعدها اعتاد الطلاب الذهاب الى الملة بهذه الحكاية كلما شعروا بحاجة الى عطلة، واخيرا فطن الملة الى مكيدتهم فقال لأحدهم بعد ان نهره:(شنو بابه كل يوم... ملّة وجهك اصفر)، واردف احميد الفهد:(خو انته تدري هذا الحجي المن ينكال، سالفتنه صارت مثل سالفة الملة والطلاب، كل يوم ملة وجهك اصفر)، تدخل احدهم في حديثنا وبدأ يطرح الاسماء والمسميات فضجر احميد الفهد واستأذنني في الذهاب، قمت معه مودعا ورجعت اهز بيدي واردد:(كل يوم ملة وجهك اصفر)، وربطت بين ما قاله احميد الفهد وما نحن فيه وتذكرت قول احد الشعراء حين عبر عمّا بداخله بالصمت والسكتة حين قال:(اس وانه اس خليها سكته المسألهعبود بالديره يون عافوه هله)وانا اقول للشاعر وقد غادر هذه الحياة بعد معاناة مع الالم، مايزال عبود يون بالديرة، واكثر من هذا ان الانين يرشد الضالين الى عبود حيث قال شاعر آخر:(هذاك آنه الونينه ايدليالمتيهين لو ضيعوا عنوانه)وبقيت خلف احميد الفهد اقلب الامر على وجهين اوثلاثة مع من ستميل الكفة، واي الوجوه سيكون وجها ناصعا يأخذ بيد الوطن نحو العافية ويرحم (عبود) ليخلصه من انينه المستمر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram