إحسان شمران الياسريتُظهر الاحفوريات التي تم اكتشافها في وادي الرافدين وفي وادي النيل وفي مناطق أخرى من ارض الأناضول، والتي تتجاوز أعمارها ستة آلاف عام، أدلة على ما يُعرف اليوم (الواسطة) في تيسير أمور الناس. وبرغم الحياة البدائية التي اتصفت بها تلك الحُقب الغابرة، فإن الذهاب مع قائد القبيلة يتطلب واسطة وشفاعة، وربما رشوة. وسوف يكون حديثنا اليوم عن الواسطة دون الرشوة.
فوجود الواسطة، تجعل الشخص يحصل على حصته من الصيد متميزة عن حصة الآخرين.. فإذا كان الصيد (غزال) و(بعير)، يحصل صاحب (الواسطة) على (زنود الغزال)، فيما يحصل (ابن الخايبه) على (جلد البعير).. ويحصل صاحب الحظ الأثير، والواسطة المتنفذة على أجمل السبايا وأفضل الغنائم بعد كل غزوة..ومع تطور حياة الجماعة والانتقال من الصيد، فالرعي، فالمدنية، تطورت أساليب التوسط والشفاعة والوقوف في أبواب المسؤولين والمتنفذين وأقاربهم..وأصحاب الواسطة أنواع.. فهذا يبحث عن تحقيق غاية لا مشروعية فيها، أو لم يحن وقت إنجازها، أو فيها مشاكل وعيوب يصعب تحقيقها على حالتها، فيلجأ للواسطة لتجاوز كل هذه المعوقات..وآخر يتنافس مع آخرين في نيل مكسب محدود العدد أو الفائدة، فيتوسط لنيلها دون الآخرين.. وثالث لدية كل المقومات ولكن طبيعة الأمور وعادات من لديهم حاجته تستدعي اللجوء إلى الواسطة للحصول على حقوقه.. وعادة يحصل (المُتَوَسَط لديه) على كلمات شكر وثناء و (رحمة والدين)..ويبالغ البعض فينّظم الشعر بحق من أدى العمل بكفاءة ونكران ذات لوجه الله تعالى، كما فعل صديقي (أبو باسم) عندما كلفتُ إحدى معارفي الآنسة (سعاد) في تسهيل مهمة حصوله على حقوقه في دائرتها، وكانت مشروعه لحسن الحظ،.. فأتحفنا بهذهِ الابوذية الرائعة:سعاد الكمر چّنچ.. وانتِ چّنهبخيت الصار عّمچ وانتِ چّنهعليچ إحنا اعتمدنه وانتچّنه (وانتچلنه)الفضل لحسان من وّصاچ بّيه rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: الواسطة!!

نشر في: 30 أكتوبر, 2010: 05:42 م







