TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود: ضد من يتسلّحون ؟

خارج الحدود: ضد من يتسلّحون ؟

نشر في: 30 أكتوبر, 2010: 05:48 م

 حازم مبيضينتثير صفقات التسلح الضخمة التي تبرمها دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من تساؤل عن الأسباب الدافعة لها في ظل عدم وضوح الجهة المعادية التي تستدعي تكديس كل هذا السلاح والعتاد، وإضافة الى التساؤلات فإنها تثير أيضاً المخاوف والقلق، عند دول الجوار كافة بما فيها تركيا التي أبدت مؤخراً قلقها إزاء تلك العقود ومعظمها مع شركات أميركية،
 وعلى أساس  أنّ هذا التسلّح الذي يتم برضى وموافقة الإدارة الأميركية يستهدف إيران، وليس سواها وهو يأتي في إطار العداء المذهبي بين دول الخليج السنية، والثورة الإسلامية "الشيعية" في بلاد فارس، وبين إيران كدولة تنتمي لمحور الشر وبين الغرب الطامح لعدم رؤيتها تمتلك أسلحة نووية تهدد أمن العالم أو تعبث به. معروف أن ما يزيد على 120 مليار دولار، رصدت في دول الخليج مؤخراً لشراء أسلحة أمريكية في واحدة من أكبر عمليات التسلح في وقت السلم، وفي هذا الإطار تناقلت الأنباء أن السعودية تعاقدت على أسلحة بمبلغ يصل إلى حوالي السبعين مليار دولار في أكبر صفقة منفردة لبيع أسلحة تقوم بها أميركا، ولا يتوقف الأمر عند المملكة النفطية وهي الدولة الأكبر من دول مجلس التعاون الخليجي، وإنما يمتد إلى دول أخرى مثل: الكويت والإمارات و عمان التي أبرمت صفقات لشراء وتحسين قدرتها العسكرية، فيما يوصف بأنه جزء من ستراتيجية تقوية حلفاء أمريكا العرب في مواجهة إيران وبرنامجها النووي المثير للجدل، وفي هذا الإطار يجري الحديث عن مفاوضات تجريها السعودية لتزويدها بسفن حربية وأنظمة دفاع مضادة للصواريخ بعشرات مليارات الدولارات.والسؤال المطروح أين يقف العراق الذي فقد ترسانته وهو يعتبر صديقاً لإيران والأميركيين في آن معاً، ويشعر بأن السعودية لا تكن لقيادته الجديدة وداً بشكل واضح ويصل به الأمر الى اتهامها بدعم أشكال من التمرد تستهدف أمن حكام العراق الجدد، وذلك على الرغم من ارتياح منظومة الدول الخليجية بعد التخلص من نظام البعث الصدامي الذي كان يسبب لها صداعاً بأفكاره (القومجية) وبزعم تصديه لقيادة الأمة، مؤكد أن بغداد تستشعر بعض القلق، لكنها تعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى أن حليفها في واشنطن لن يسمح لأي من دول المنطقة العبث بالتجربة الديمقراطية التي يرعاها في بلاد الرافدين لتكون نموذجاً لكل دول المنطقة التي يضع بعض قادتها أيديهم على قلوبهم بانتظار نتائج تلك التجربة التي نؤكد أنهم لا يتمنون لها النجاح.إسرائيل بالتأكيد لا تشعر بالقلق ولا تصاب بالتوتر بعد صفقات التسلح الخليجية لثقتها بالتزام تلك الدول قبل غيرها بمبادرة السلام العربية، لكن أنقره تشعر بذلك جراء مخاوفها من إمكانية اندلاع نزاع مسلح بين الغرب وبعض العرب من جهة، وإيران من جهة أخرى، رغم توقع بعض الساسة الأتراك عدم قيام واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية قريبة لإيران، لأنّ الرئيس الأمريكي الديمقراطي أذكى من أن يورّط نفسه بجبهة عسكرية جديدة عشية الانتخابات النصفية للكونجرس، ولا يعني القلق التركي أن حكام أنقره ينظرون إلى سباق التسلح هذا على أنه تهديد مباشر لتركيا، التي نستبعد إطلاقها حملة تسلُّح مضادة في المدى المنظور. لكن تعاظم الترسانة السعودية قد يدفع تركيا للقيام بصفقات حربية كبيرة خلال السنوات العشر المقبلة.المؤكد أن سباق التسلح المتنامي في دول الخليج هو الجواب المباشر على المشروع النووي الإيراني، وهو تسلح يبدو في بعض جوانبه سياسياً وفي جوانب أخرى يرتدي عباءة المذهبية، خصوصاً أن مسؤولين إيرانيين هددوا أكثر من مرة بقصف دول الخليج وأن تدفع منطقة الشرق الأوسط بأكملها الثمن الباهظ إذا هاجمت أميركا  منشآتها النووية، ولان حكام طهران يتطلعون لوضع يدهم على منطقة الخليج، لقناعتهم أن السيطرة على الخليج تعني السيطرة على العالم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram