TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > مصارحة حرة :مكسيكو بين زمنين

مصارحة حرة :مكسيكو بين زمنين

نشر في: 30 أكتوبر, 2010: 07:18 م

إياد الصالحيلم تزل مشاركة منتخبنا الوطني لكرة القدم في مونديال المكسيك 1986 تثير ذكريات جميلة لم تبرح أذهان الجمهور الرياضي لاسيما من تعايش لحظات كأس العالم يوميا ترقباً لنتائج الكرة العراقية ومعرفة بطل نسخة (مكسيكو سيتي) آنذاك التي خلدها الداهية مارادونا وزملاؤه في أحلى صفحات البطولة.
اليوم ، وبعد مرور 24 عاما على أولى مشاركات العراق في نهائيات كاس العالم نأمل ألا تكون أخيرة ! لم يتوقع اشد المتفائلين بمصير منتخب الناشئين المشارك حالياً في نهائيات آسيا تحت 16 عاماً ان يحقق النجاح الباهر مثلما شهده ملعب (جار) في طشقند بسبب أحلام شقيقه الأكبر(الشباب) التي تبخرت مؤخراً في الصين ضمن وعاء التحضير نفسه الذي لم يكن مستقراً وفق روزنامة الاتحاد العراقي لكرة القدم ، أقول لم يكن الجميع يتوقع منافسة ناشئتنا في الدور ربع النهائي مع نظيره الياباني للظفر بمقعد المربع الذهبي الذي يكفل له رحلة تأريخية الى مونديال المكسيك العام المقبل ، وهي فرصة لن تتكرر بسهولة على الإطلاق في ضوء العمل الشائك الذي يواجه اغلب الملاكات التدريبية ويحبط آمالهم قبل الدخول في أية مهمة وطنية .امر رائع ان يتفوق ناشئة العراق يوم غد ويكسبوا جولتهم مع الساموراي العنيد الذي لم يوفق حتى الآن برسم الانطباع الفني السائد عن الكرة اليابانية بامتلاكها سطوة المجاميع في الأدوار الاولى عادة منذ ولادة البطولة عام 1986 ونال لقبها مرتين عامي 1994 و2006 ، وإذا بنا نفاجأ بصعوبة فوز ناشئة اليابان على تيمور الشرقية بهدف واحد وتعادل بشق الأنفس مع استراليا من دون أهداف بينما كان لقاء فيتنام (بروفة) تدريبية له تمكن خلالها من تسجيل ستة أهداف كانت قابلة للزيادة لولا استخفافه وهدره فرصاً بالجملة!ان مباراة الغد مع اليابان لا تشكل هاجسا قلقاً من وجهة نظر تلاميذ موفق حسن الذين خبرنا انطلاقتهم الجادة والواقعية ورغبتهم في ربح العرض الفني أكثر من النتيجة بدليل أنهم هزموا أقوى منتخبين (سمعة ومكانة) الصين والكويت 3- صفر و 2- صفر على التوالي قبل ان يأخذ منهم الاسترخاء مأخذا ويتكاسلوا امام الإمارات بذريعة منح اللاعبين الاساسيين قسطاً من الراحة فخسروا (1-2) في ظرف استثنائي أملته رؤية المدرب موفق حسين الذي كنا نتمنى منه ألاّ يجنح بعقليته الكروية الى هكذا حلول عقيمة أفضت الى عدم حصوله على نقاط المجموعة التسع لتأكيد الجدارة الكاملة بلا شكوك !ولعل من اهم عناصر الفوز في مباراة لا تحتمل القسمة على اثنين الثقة بالنفس والإصرار على حسم النتيجة في الشوط الأول مع عدم التفريط بالحذر من حسابات المدرب واللاعبين وهم يواجهون فريقاً ربما يبدو وهناً في خط دفاعه ولا يقوى على إدامة زخم هجومه ، إلا إن المفاجآت كثيرة وقد يعبث (الحاسوب) الياباني بمقدرات منتخبنا ويفكّ شفرة صموده ويدفع ليوث الرافدين ثمن اخطاء يندمون عليها سنين طوالاً ، لذلك لابد من اعادة النظر في خط الوسط ومحاولة تعزيزه بخمسة لاعبين للحيلولة دون نفاذ (الساموراي الصغير) من هذه المنطقة التي تمثل له مفتاح تهديد دفاعنا ومرمانا في ضوء الإمكانات الجيدة التي يتمتع بها عدد من لاعبي اليابان وسط الميدان سواء في المناورة بالكرة أم باستغلال ضعف الرقابة عبر التمرير الطويل داخل منطقة الجزاء.نراهن على قوة الدافع المعنوي للاعبينا الناشئين وقراءة المدرب المجتهد موفق حسين للمباراة بلا استعجال او قلق ينعكسان على قراراته أثناء ادارة المباراة التي تعد الأهم في رحلة الكرة العراقية في السنين الأخيرة بعد ان خابت آمالها كثيراً في محافل قارية نتيجة الاستعدادات المتأخرة وتخبط المدربين بانتقاء العناصر المؤهلة للمنتخبات الوطنية .كما ان الأنظار تشخّص على لاعب المستقبل علي حسين فندي صاحب الهدفين الماكرين حتى الآن الذي يسير بخطى واثقة على إيقاع الكبار في دك مرمى الخصوم ، فندي هذا مغامر شجاع داخل الصندوق من دون أن يأبه احد ، يمتلكه إحساس مهاري بانه صديق الكرة ولا تهرب منه وتلبي أوامره طوع ذكائه.نترقب فوزاً كبيراً يضع ناشئة العراق في قلب (مكسيكوسيتي) ثانية ليعاودوا كتابة فصل جديد من الذكريات الكروية بمعية مدربهم موفق حسين احد أبناء جيل الثمانينيات الذهبي في مشاوريه الجميلة مع نادي الشرطة وليس غريباً عليه ان يستلهم روح الانجاز العراقي من الماضي ليعضد عزائم الناشئين في طشقند ويدخل البوابة العالمية متقدماً في انجازه على بقية المدربين العراقيين والعرب إن شاء الله.Ey_salhi@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram