TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فــــارزة: حين يكتئب الشعب

فــــارزة: حين يكتئب الشعب

نشر في: 30 أكتوبر, 2010: 09:08 م

نزار عبد الستار تسير تستوقفك حالة لافتة، قد تكون على صورة جدار كونكريتي، أو انسدادات مرورية غير عقلانية، أو سيارات تخرج من نوافذها مواسير البنادق. إنها صور مقنعة نتسامح معها ونعتقد أنها حالة اضطرارية لوطن يريد أن يتحدى حظه الأعوج، وغدر الأزمنة، والعثرات الخرافية، ويعيش.
العراق بلد مقنّع الجهات، فما على الأرض ليس بالضرورة الحقيقة الملموسة، وما نقوله في الغالب لا يصادق عليه المنطق، وما نفعله يضيع أثره أمام جسامة ما علينا فعله، وبالمحصلة فان ما نظن انه حالة طارئة يستوجبها الحس الأمني المستنفر قد يكون في الحقيقة من أكثر الأمراض شيوعا: الاكتئاب النفسي. الاكتئاب الشعبي العراقي ماثل الخطورة في يومياتنا الاحتكاكية حيث الغلبة للنزعة التشاؤمية والشعور بالملل والإفراط العصبي مع ارتفاع موحد في درجة التعب. إننا نسير في الشارع وليس لدينا الرغبة في النظر إلى السماء أو الأرض ولا يهزنا الزمن ونشعر أن كلا ما حولنا ضدنا. السعادة تعني فك إحدى الأزمات بينما الراحة تعني الموت.إن اخطر ما يواجهه العراق الآن هو الكآبة. وأفدح ما قد نقع به هو تفكيرنا الارتدادي الذي ربما يجعلنا نستنسخ الماضي بأساليب جديدة وقد نقع دون انتباه منا بما يعيدنا إلى ما وراء الوراء.الكآبة مرضنا الأول وعدونا الأشد فتكاً بنا. انه التعرض الطويل للعنف والاعتداء الجسدي والانسحاق طويلا تحت التعسف والظلم والذل وشتى أنواع الفقر. انه الظن المزمن أن الجميع يريدون سلبنا إنسانيتنا بمناظر البشاعة ولغة التهديد. انه الوصول بنا إلى التوحش والعزلة. على خططنا أن تتجه أولا نحو تجميل الوطن ورفع ركام الحزن عن المدن وغسل الأشجار ونوافذ الأبنية ومحاربة الغبار، وان نبحث عن طرق ناجحة للوصول إلى النظافة وبتر اذرع الروائح الكريهة. علينا أن نؤمن إيماناً قاطعاً وبدون مراوغة سياسية أن استعادة التوازن النفسي هو أسهل الطرق إلى التقدم والازدهار. بدون الحدائق لن يكون لنا جيش حقيقي، وبدون الألوان الفاتحة لن تكون لنا ثروات طبيعية، وبدون صالات العرض السينمائي لن تكون لنا دبلوماسية قوية، وبدون أشجار النخيل لن يكون بمقدورنا أن نتحلى بالقوة في منظمة أوبك، وبدون كتب الأطفال المصورة لن يكون العراق دولة معترف بها، وبدون ابتسامة الشعب لن يكون بمقدورنا أن نلعب كرة القدم أبداً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram