إحسان شمران الياسريعندما كنتُ أتحّدثُ عن ورشة عمل أقامتها الهيئة العراقية للحاسبات والمعلوماتية حول الحوكمة والحكومة الإلكترونية، فغر عمي سيد مهدي فمه:- شنهي.. شنهي.. حكومة كرتونية؟ فصححت بيأس:
عمي يا كارتونية، يا بطيخ.. حكومة إلكترونية.. وإذ إن معلوماتي عن الموضوع ليست أفضل بكثير من معلومات سيد مهدي، فقد باشرت بما عندي من معلومات، وانا متأكد انني احرث في البحر.. فأبو صالح رفض خمسين مرة استبدال سيارتهم البيكب موديل 1979 بسيارة حديثة رغم كل المطالب التي عرضها أولاده، لإقناعه.. كان يُجيب بإصرار:- ولكم بوية هاي داستن.. هاي كِلش نظيفة.. هاي أم البركة.. هسه يكلبها الله بينه!!ومرة أخرى هو يُصرّ على تغيير الاسماء.. فبدل أن يقول (داتسون)، يقول (داستِن)، واحياناً (داهستِن).. أقول هذا، لاُبيّن حجم مشكلتي في شرح موضوع الحكومة الالكترونية. المهم.. لم يترك (سيد مهدي) الموضوع.. بل أصر على معرفة الحكومة (الالكترونية).قلتُ: الدول تبني حالياً مؤسسات تقوم على الشفافية و..فقاطعني: هاي الشفافية اَعَرِفهْا، دوم يطلع الاستاد (كاظم الدباغ) المِتْكّلم باسم رّيس الوزارة ويحچي بيها.. كمّل..قلت: عمي ياكاظم الدباغ!!.. دخيل الله إنطيني مجال اكمّل..وحاولتُ أن أقول شيئاً عن متطلبات الحوكمة التي بدأت المؤسسات الالتزام بها وبما يؤمن الحُكم الرشيد.. وهنا قاطعني مرة اخرى:- وسيد رشيد هَمّ اعرفه.. واعرف ابوه، سيد ابراهيم!! وعندها نهضتُ واستأذنتُ مُدعياً إن اتصالا مهماً جاءني..ومن تجربتي مع معلومات سيد مهدي عن الحوكمة والحكومة الالكترونية أدركت الصعوبة التي ستواجهها الهيئة العراقية للمعلوماتية مع مئات المدراء والمسؤولين وهي تحاول إقناعهم بتبني فكرة الحوكمة والحوكمة الالكترونية، والحكومة الالكترونية. فمعلوماتهم ليست أفضل من معلومات سيد مهدي، ولكن مشكلتهم إنهم لا يُفْصِحون عن جهلهم بهذا الأمر، ويقاومون جهود توصيل هذه القضية المهمة والشائكة بذات الوقت. فكما قال المتحدث في الورشة، إن الحوكمة هي مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التى تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف المؤسسة. وإن الحوكمة الإلكترونية تسعى لتحقيق العمليات والهياكل لتسخير إمكانات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مختلف مستويات الحكومة وفي القطاع العام وبقية القطاعات، من اجل تعزيز الحكم الرشيد. فهي منظومة عمل تتكون من القوانين والتعليمات والضبط الداخلي، التي تعمل بها المؤسسة، إضافة إلى نظام رقابة فعال وآلية لمساءلة الإدارة، مع لجان فاعلة للتدقيق والتعيين ومجلس إدارة فعال.. واشياء أخرى تفضي كلها إلى الحُكم الرشيد.. فإذا توفرت هذه المنظومة، وتوفرت معها تكنولوجيا معلومات وتكنولوجيا حاسوبية متقدمة، مع نظام اتصالات متطور، نستطيع أن نؤسس لحوكمة الكترونية.. يعني تتحول كل عناصر الحوكمة، إلى النمط الرقمي (الالكتروني).. والحكم الرشيد مفهوم واسع يتضمن آليات وعمليات وعلاقات ومؤسسات يُعبّر من خلالها المواطنون عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم وواجباتهم ويسوون خلافاتهم عبر تطوير قدرات الدولة وتمكينها من أداء وظائفها الأساسية لتقديم الخدمات التي تستجيب لاحتياجات المجتمع. ويتجلى ذلك في تحديث القطاع العام وتبني الأنماط والمداخل الحديثة في البناء التنظيمي، وإعادة تصميم الهياكل التنظيمية لمنظمات الجهاز الإداري. كما يشجع الحكم الرشيد الاتجاه نحو مزيد من اللامركزية والابتعاد عن مركزية اتخاذ القرار، وتنمية مهارات التفويض لدى القيادات الإدارية. اضافة الى الحد من ظاهرة الفساد. وتخيلوا مؤسسة بهذه التقاليد والبرامجيات.. أما الحكومة الالكترونية، فـ (تهي بهي) على رأي المرحوم (خلف الدواح)، مُلهم الراحل (ابو كاطع).. فالحكومة الالكترونية، تضع الحكومة التقليدية بيد الجمهور وتحت نظره وبخدمته.. فلا تقف طوابير لاستخراج إجازة السوق ولا (ينصمط أبوك) حتى تنجز معاملة بيع العقار، ولا تضطر للذهاب للجامعة للتقديم ولا تحمل معك أربع وسائل للتعريف.. ولا تقف ست ساعات لتسلم الراتب التقاعدي.. ولا تقف ساعات للإدلاء بصوتك.. كل هذا يمكن أن يُنجز وأنت بـ (الحوش) تغسل (حضاين الجهال)، فيما زوجتك تقص شعرها لدى الحلاق (الالكتروني).. المشكلة، مَنْ يُقنع سيد مهدي الموجود في معظم مؤسساتنا بالحوكمة وبالحكم الرشيد، وبـ(التبليط) حسب المعايير الدولية.وربما للحديث بقية.. rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: الحكومة الإلكترونية

نشر في: 31 أكتوبر, 2010: 05:08 م







