TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان: ابنتنا اسمها مريم

كتابة على الحيطان: ابنتنا اسمها مريم

نشر في: 1 نوفمبر, 2010: 08:16 م

عامر القيسي في الطريق الى الجريدة صباح امس كنت استمع الى برنامج اذاعي على الهواء مباشرة، وكان البرنامج يتناول عملية احتجاز وتحرير الرهائن في كنيسة النجاة. قال احد المتصلين بصوت متهدج"كانت أرواح كل ائمة العراق السنة والشيعة في كنيسة النجاة وتحوم حولها"ثم أرتفع صوته الى حد الصراخ وهو يحدث مقدمة البرنامج"والله العظيم ابنتي اسمها مريم".
واضيف للمستمع والقارئ والعالم أجمع ان قلوب العراقيين جميعا كانت هناك، وكانت انفاسنا محبوسة  ونحن نتابع العاجل بين الفضائيات المتشفية! والصامتة والمهرجة وبين الاخبار المتضاربة عن العملية الارهابية، عن عدد الضحايا وتطورات الحالة، والتي قال فيها احد"المحللين": ان القضية معقدة وقد تأخذ وقتا طويلا. وقبل ان تعيد وسيلة الاعلام تلك برنامجها لاكثر من مرّة، كانت الاخبار تتواتر عن نجاح ابطال العراق من القوات الامنية في تحرير الرهائن وقتل الارهابيين.يبدو ان الارهابيين لا يقرأون الرسائل العراقية الشديدة الوضوح والشفافية والصراحة، رسائل قالت وستقول، ان لا مكان للقاعدة في العراق ولا مكان ايضا للمتحالفين معها والصامتين على جرائمها، وان الاختراقات التي تجري هنا وهناك هي اختراقات  متوقعة وربما ستتكرر في المستقبل  بأشكال مختلفة. لكنها ستخرج منفوضة اليدين في صراعها مع العراقيين الذين اختاروا طريق صناديق الاقتراع بديلا صعبا وقاسيا عن دكتاتوريات الاستبداد والأفكارالظلامية  التي ترفع لواءها القاعدة.لا يعتقد الاخوة المسيحيون، وهم لا يفعلون ذلك، انهم مستهدفون لانهم مسيحيون، ولا ينبغي ان يعتقد ذلك الصابئة ولا الايزيديون ولا اية طائفة في العراق المتنوع ان الفكر الارهابي يستهدفهم لاسمائهم وعناوينهم، ففكر القاعدة فكر تكفيري يرفض الآخر، مهما كان شكله ولونه وعرقه وجنسيته ولغته وصيامه وصلاته  حتى وان كان ينطلق من نفس مرجعيته النصّية، انه لا يعترف الا بنظرية الاستنساخ العقائدي والسلوكي التطبيقي. محدودية تفكيرهم تسد امامهم ابواب معرفة الخطأ والحماقة معا، من انهم يطرقون الباب الخطأ!.ويسيرون، في العراق تحديدا، في طريق"الصد مارد"كما كانت تقول لنا جداتنا في حكايات الليل.لااحد يستهين بعدد الضحايا ولا نوعهم، فما حدث في كنيسة النجاة حدث ايضا في مقهى عام في بلدروز وقبلها في جامع وحسينية ومدرسة وشارع عام وحافلة ومساطر العمال وفي الجامعة وحتى في رياض الاطفال وملاعب الرياضة، في اماكن اسلامية سنية وشيعية وفي مناطق الشبك والصابئة والأيزيديين. الهدف واضح وضوح الشمس كما يقال، انه تعطيل الحياة والعودة بعقارب الساعة الى الوراء بعيدا جدا!من حقائق حياتنا العراقية على مر الازمنة، ان هذا العراق بدون المسيحيين  لا لون ولا طعم ولا رائحة له، وبدونهم تفتقد شدّة الورد العراقية الى لون العامل المشترك الذي يمنح الورود رونقها الخاص والمتميز ورائحتها الفوّاحة. والمسيحيون واثقون ان هذه الحثالة معدودة العدد والتأثير لن تمنعنا من ان نسمي بناتنا مريم واولادنا يوسف وان نقول للسيد المسيح، سلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيّا!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram