عبدالله السكوتيوالكلاو هو غطاء للرأس قطني يلبس في الاماكن الباردة ويحكى انه كان من عادة الزعيم المغولي تيمور لنك ان يبقي حكام الولايات التي يحتلها في مناصبهم، اذا اذعنوا له ودخلوا في طاعته، وحدث ان احتل بعض الولايات الهندية، فابقى ملكها في منصبه، بيد انه لاحظ ان (كلاوه) مليء بالذهب والياقوت والمجوهرات وانواع الاحجار الكريمة، فطمع تيمور فيه وصمم على اخذه منه، فاستشار وزيره في وسيلة ينال بها مطلبه،
فأشار عليه الوزير، بان يدعي امام الملك ان من عادته حينما يكرم اعز اصدقائه ان يخلع (كلاوه) ويلبسه لصديقه كعربون لصداقته، وفي يوم التوديع نفذ تيمور لنك ما اعتزمه، والبس الملك (كلاوه)، فما كان من ملك الهند الا الرد عليه بالمثل، فنزع (كلاوه) وقدمه الى تيمور لنك، وكانت حاشية الملك الهندي واقفة في التوديع فشعرت بالغبن والخديعة فقال بعضهم: (لبّسه كلاو)، وهذا القول يقال لمن يوقع غيره في مأزق حرج.هذا ما حدث قديما اما ما يجري حديثا، فهناك الكثير من (الكلاوات)، اي ان الكلاوات لم يلبسها الملوك بمفردهم، بل ان هنالك (كلاوا) كبيرا ارتداه المجموع، وهم حتى الان حائرون، ماذا يضم الكلاو الجديد؟ لقد كان تيمور لنك ذكيا في تصرفه، لكن حاشية الملك الهندي اكتشفت الامر ومنذ البداية، وعلمت ان هذا اول افعال الفاتحين التي لم تنته ابدا، ولذا تقاولوا فيما بينهم؛ قديما تنازع الاتراك والفرس على العراق وخاضت الدولتان العثمانية والصفوية معارك دامية على امتداد عدة قرون، تخللتها حصارات ومجاعات دفع الشعب العراقي ثمنها، ومن ثم جاء زمن النهضة بمصطلحات التحرير والاستقلال، وبدأت الدولة العراقية تتشكل بعيدا عن المؤثرات المجاورة وامتلكت قرارها، الى عهد ليس ببعيد، وهي الان تمتلك قرارها برغم الدعوات التي تحاول ان تصور ان القرار العراقي قاصر، ولا يستطيع بلوغ مداه، اضف الى ذلك ايمان العراقيين بعراقيتهم، حتى جاءت اعمال الشغب التي حاولت التشويش على لقاء اربيل، وما صاحبها من اعمال ارهابية طالت كنائس في بغداد، كانت هذه الاعمال ذات نوعية حديثة وهي تلجأ الى الرهائن، ومن ثم الدعوى بمقايضتهم بسجناء القاعدة، ودعوات تحاول ان تفرغ الدعوات العراقية الى الطاولات المستديرة كردية او عربية من محتواها.لقد وصلنا الى قاب قوسين او أدنى من تشكيل الحكومة، وبجهود عراقية خالصة، مثلها الشعب العراقي بجميع اطيافه، وبمبادرات ومشاريع لاطراف سياسية عراقية حاولت ان تكون طرفا مساعدا للتقريب ونجحت في ذلك، وقد نضج العمل وسيعطي اكله قريبا، وليس مناسبا ان تسجل براءة الاختراع باسم دولة اخرى، لاعتبارات وطنية عديدة ستبقى ملازمة للمنجز العراقي ويصبح ملتقى الدولة الفلانية هو الحجر الاساس الذي وضع الحكومة العراقية على جادة الصواب.العراق بلد خصب ولا يحتاج ان يأخذ بيده الاخرون بقرارات مصيرية تتعلق بمستقبله السياسي، ما يضع خللا في الشخصية السياسية العراقية ويصادر فهمها الاصيل لظروف البلاد، ومع هذا فالعراق يحترم جميع الدعوات الاخوية والتي لا تنطوي على تشويش يضر بالعملية الديمقراطية فيه، او تحاول ان تشوش على مبادرات مهمة نابعة من اطراف عراقية لها اهميتها الكبيرة في دفع عجلة العملية الديمقراطية الى الامام.
هواء فـي شبك: (لبّسه كلاو)

نشر في: 1 نوفمبر, 2010: 08:35 م







