TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك :(بيت سقراط)

هواء فـي شبك :(بيت سقراط)

نشر في: 3 نوفمبر, 2010: 04:16 م

 عبدالله السكوتي كلمة الصداقة تذكر على كل لسان، ولكن الاصدقاء المخلصين قليلون ونادرون، ويحكى ان (سقراط) بنى بيتا صغيرا جدا، فمر عليه رجل فقال:(اليس غريبا ان يبني رجل مثلك بيتا صغيرا كهذا؟)، فرد عليه سقراط:(اني آمل ان اجد عددا من الاصدقاء المخلصين كي يملأوه).
هذا البيت الصغير يجمع الاصدقاء على الحب والوفاء، وهم قليلون، في حين ان البيوت الكبيرة سهلة الاقتحام لما تتوفر عليه من اصدقاء غير اوفياء، ومن الممكن ان تأتي الحصانة للبيوت الصغيرة لوجود الاوفياء فيها والذين زكاهم اهل البيت كي يدخلوه، وبعد فهم نوعية خاصة، لا حدود مباحة ولا دخلاء يملأون البيت ويكونون عاملا مساعدا على اختراقه في احوال كثيرة.وبيتنا الصغير الذي جاهدنا وتعبنا كي نحميه، مازال يترنح امام الرياح القادمة من المحسوبين على الصداقة والاصدقاء، بيتنا الذي اخترقته العقارب والافاعي ولفظت السم في اوانيه، وحولت بعضا من ساكنيه الى احجار لا تضر ولا تنفع، ليدخل بعض الذئاب لاغتيال الحياة في كنيسة سيدة النجاة، لقد قتل هؤلاء الاتون من خلف كوارث التاريخ ومصائبه الاطفال، ورود الكنيسة الابرياء، توني، وعبد المسيح ومركريت وغيرهم، وقتلوا الرجل الذي يبارك النفوس ويخلصها من عذاباتها، كان الاحرى بهم ان يلقوا بأسلحتهم ويتطهروا داخل الكنيسة من خطاياهم، ويعترفوا امام مذبح السيد المسيح بما جنته ايديهم القذرة، لكنهم أضاعوا فرصة للنجاة في كنيسة النجاة.بيتنا الصغير تضربه الرياح من اربعة اتجاهات، ولذا صعب علينا حمايته، وصعب ايضا حماية اخواننا من المسيحيين، وهم في رقابنا، وكان الاجدر بنا ان نركز جهدنا باتجاه المحافظة على هذا المكون الجميل بكنائسه التي تعطي معنى للحياة، وهو الصديق الوفي الذي كان اول الداخلين في بيت صداقتنا، والا نعطي الحجة للذئاب من النيل من صديقنا الجميل ودخول كنائسه المقدسة وقتله.ان جميع ابناء الشعب العراقي اعزاء علينا على مختلف الانتماءات وهي الخسارة الكبيرة حين نفقد واحدا منهم، فكيف بنا و(37) شهيدا وقعوا على ارض يعبد فيها الله، وعشرات الجرحى واشلاء مبعثرة هنا وهناك، انه منظر يدمي القلوب راح ضحيته ابناء بيتنا الصغير الذي لم نحكم اقفال ابوابه، ولم ندوّل قضاياه كما ندعي، هؤلاء الجنسيات المختلفة والذي جمعهم الحقد على العراق، وجمعهم غرض يتبرأ منه الشيطان حتى، غرض تفتيت النسيج العراقي وتمزيقه، وتخريب بيتنا الصغير، وقديما قالوا:(باب التجيك منّه ريح، سده واستريح)، وكذلك:(لا تخلي باب بيتك مفتوح، وتتهم جيرانك)، كل هذا لوجود الاعداء من الارهابيين من جنسيات تدعي العروبة، وتحضرني قصة قريبة من جهل هؤلاء وجاهليتهم، فقد سافر اثنان من المدرسين العراقيين الى اليمن ايام توزيع النوى على الناس على شكل طحين، وايام المكرمات التي لا تتجاوز ربع كيلوغرام من العدس، وهذه كانت مكرمة رمضانية سخية، المهم سافر الاثنان الى اليمن، وصادف ان يتعين احدهما في قبيلة تعادي القبيلة الاخرى التي عين فيها زميله، قامت المعركة فقتلت احدى القبيلتين المدرس العراقي في القبيلة الاخرى، وسعى الخيرون بين الاثنين لوقف نزيف الدم، فاصرت القبيلة التي قتل مدرسها العراقي بقتل المدرس العراقي في القبيلة الاخرى كي توقف المعركة، هذه جاهليتهم وهؤلاء هم فلنحمي بيت سقراط منهم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram