علي حسين مهما حاولنا أن نزوق الكلمات، ومهما حاول المتفائلون ان يخففوا من وطأة ما حدث خلال الايام الماضية ومهما يحاول اصحاب النظريات المتوازنة ان يؤكدوا بان الأمور تسير بالاتجاه الصحيح، بصراحة شديدة : الوطن في خطر.
فبعض الذين ينسبون أنفسهم للنظام هم عبء على النظام ، يسيؤون إليه ، ويشوهون صورته، والا ما معنى ان يتعطل البرلمان لأن عددا من السادة النواب فتح الله لهم فقرروا أن يحجوا إلى بيت الله - مع احترامي الكامل لقدسية هذه الشعائر- في وقت يجند الإرهاب فيه كل قواه لضرب العملية السياسية في العراق. أليس من الغريب والمعيب أن يذهب قادة امنيون بارزون الى موسم الحج في وقت عصيب، الناس فيه بأمس الحاجة الى إطلالة مسؤول امني يشرح لهم ما الذي يحصل ؟ الحقيقة المرة هي أن النظام السياسي يتساهل مع مثل هذه الحالات لأنها حق مشروع للمقتدر، فكيف إذا كان المقتدر نائبا أو مسؤولا كبيرا.كنت أتمنى على السادة النواب من الحجاج أن يتبرعوا بمبالغ حجتهم لضحايا كنيسة النجاة فهي عند الله أكرم وأعظم من حجة بأموال غير مستحقة، كنت أتمنى على المسؤولين الذين ذهبوا زرافات لأداء موسم الحج الخامس أو السادس للبعض منهم ، أن يحجوا إلى الاماكن التي طالها الإرهاب وان يواسوا عوائل الضحايا، فستكتب لهم عند الله بمئة حجة. كنت أتمنى أن يتبرع السادة النواب جميعهم برواتب الأشهر التي قبضوها بدون وجه حق إلى عوائل شهداء التفجيرات الأخيرة علها تخفف عنهم ذنوبهم التي ارتكبوها بحق هذا الشعب المغلوب على أمره. أيها السادة الوطن في خطر وهو بحاجة أن تمتد له يد أبنائه المخلصين ، أن تمتد بالخير لا بالانتهازية والمحسوبية والمصالح الضيقة. فأهم من أن تحصل كتلة سياسية على كل ما تريد وتشتهي واهم من أن يحدد البعض من هو الأحق بتشكيل الحكومة، هو أن نطمئن على العراق وعلى مستقبله وعلى مصيره، فهو أهم من الأحزاب والكتل السياسية، فهو وحده الباقي والجميع إلى زوال أهم من أن يطمئن البعض على حصته من الحكم، هو ان نطمئن جميعا على امن الناس واستقرارهم. لقد اختار العراقيون العملية الديمقراطية إيمانا منهم بان القوى السياسية ستوفر لهم الأمن والهدوء والاستقرار، وتحفظ الناس من المخاطر والأهوال.. لكن الأمور جاءت عكس ما تمنوا، ولم تعرف البلاد هدوءاً منذ أن اطل السياسيون وهم يهتفون الواحد ضد الآخر. الناس تدرك جيدا أن مستقبل أبنائها في الديمقراطية الحقيقية ولاشيء غيرها، وهي المظلة التي تحمي الجميع حكاما ومحكومين.. أما أصحاب المصالح الخاصة ورافعو شعارات الطائفية المقيتة فلا مستقبل لهم إلا في السعي الى القفز بالوطن للمجهول والهاوية. الوطن في خطر، ومواجهة الخطر لا تكون بالتزييف وخداع الذات والبعد عن الحقيقة مهما كانت مرارتها.الوطن في خطر ، ومواجهة خطر الإرهاب لا تكون بالهروب من ساحة المعركة والاختباء وراء تبريرات مقيتة. الوطن في خطر.. وتكاتف الجميع ضد العنف والتطرف والتشدد هو الطريق المستقيم إلى جنة الأرض.الوطن في خطر فحجوا جميعا إليه عسى أن يغفر لكم ذنوبكم وسيئاتكم. أيها السادة "مسؤولين ونواب" منْ مَنَّ المنصب عليكم بالحج اقرءوا كلمات علي بن أبي طالب "ع" يوم وقف يوصي ولاته بالعدل: "الله الله - في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين,و المحتاجين, وأهل البؤس فان في هذه الطبقة قانعا ومعترّا وأحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم , واجعل لهم قسما من بيت مالك،,فلا يشغلنك عنهم بطر - , فانك لا تعذر ، ثم اسبغ عليهم الارزاق فان ذلك - الإسباغ - قوة لهم على استصلاح انفسهم - فمنْ صلح حاله لا يفكر الا في عمله ، ، واياكم وظلم الناس بأخذ أموالهم ، وإنما يؤتى خراب الأرض من اعواز اهلها ، إن الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.
فــــارزة: الحجيج إلى العـراق

نشر في: 3 نوفمبر, 2010: 08:36 م







