TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك :(هذا الميدان يا حميدان)

هواء فـي شبك :(هذا الميدان يا حميدان)

نشر في: 5 نوفمبر, 2010: 09:22 م

يحكى ان حميدان كان مصارعا ويتباهى بقوته، ويتعالى على أقرانه، وانه لم يولد الذي يقهره، وذات يوم وصل الى قريته مصارع قوي وذو بأس، فاتخذها بعض رجال القرية فرصة لاذلاله وتحطيم كبريائه فطالبوه بمنازلة المصارع القادم قائلين:(هذا الميدان يا حميدان)،
 الا انه امتنع عن منازلته منتحلا شتى الاعذار، ولكن اهل القرية اكثروا له هذا القول لاستثارة حميته الا انه لم يفعل. وحميدان هذه المرة، قد تباهى كثيرا بقتل الضعفاء من الاطفال والنساء؛ وجميع الشعوب والمحاربين منهم لديهم شرف عندما يقاتلون، الا عصابات القاعدة ومن يقف خلفها، فانها لا تمتلك من اخلاق الفرسان شيئا، فاذا ادعوا انهم عرب، فالعرب لا يقتلون العزّل، ولا يصلون جانب النساء ابدا، وكانوا يرحمون كبار السن، حتى في جاهليتهم الجهلاء، واذا كانوا مسلمين، فالاسلام يأمر على لسان نبيه وخلفائه الراشدين ان لا تقتلعوا شجرة، ولا تجهزوا على جريح، ولا تهيجوا النساء بأذى، ولا تحرقوا ارضا، واذا كانوا ينتمون الى اي فكر او شريعة، فللحرب اخلاق يتميز بها المقاتلون الحقيقيون، وكانوا كثيرا ما يوجهون كلمات المدح وينسبون الصفات الجيدة لاعدائهم، ويقاتلونهم وجها لوجه، اما القاعدة ومن لف لفها من الضالين، فهم في معزل عن شرائع السماء، وفي معزل عن قوانين الارض، انهم يتبعون قواعد الطغاة والجبارين، ويشنون حروب الظلام بلا رحمة، وهم اعداء جميع الايديولوجيات، وضعية كانت ام سماوية. لا ادري لم لا يصار الى حملة دولية شديدة يشترك فيها كل محب للانسانية لتخليص العالم من شرور هؤلاء المتخلفين، وكذلك لا علم لي لماذا تصر جمعيات حقوق الانسان بالتعامل مع هؤلاء كاناس حقيقيين، هل الانسان من يمتلك رأسا وعينين يرى فيهما، واذنين يسمع بهما، ام ان الانسان من يمتلك قلبا ورحمة وحبا للآخرين؟ اما من يؤمن بخراب الارض بعد ان امر الله بتعميرها، فهو خارج حدود الانسانية، ومن يقتل الاخرين لانهم يخالفون افكاره العمياء، فهو بعيد عن صفات الانسان، جميع الحيوانات ترى وتتنفس، وتتناسل وتتقاتل وتنام وربما تفكر، فقد رأيت نملة سقطت قربها نملة اخرى فلم تتركها وانما حملتها وذهبت بها بعد معاناة شديدة، ماذا يمتلك هؤلاء من شعور الاخوة حين يقتلون طفلا مسيحيا امام انظار امه ومن ثم يقتلون المرأة، لقد احرقوا قلبها على وليدها ومن ثم قتلوها، هل يمكن ان يتصور احد ما حقدا مثل هذا الحقد، وهل من الممكن ان نطالب ويكيليكس بجرائم هؤلاء الموثقة، لكن عتبي على من يحترم وثائق لا تدين القاعدة ومن يساندها. وعلى هذا الاساس نريد من الحكومة الجديدة ان تطالب وتطرح وثائق مصورة تدين الارهاب ومن يقف وراءه بعدد اطفال العراق الشهداء، وبعدد نخيل العراق الذي غادر جذوره لتموت اعاليه المثمرة، ونريد وثائق بعدد ارامل العراق والامهات الثكالى، تدين من يساعد هؤلاء ويغطي على اعمالهم المشينة ليتجاهل قتل العراقيين، وعلى الشعب العراقي الا يقف عند هذا الحد، وانما عليه ان يسجل ديونه على هؤلاء دولا وافرادا وايديولوجيات مهما كانت اتجاهاتها، وعلينا بعد هذا ان ندافع عن انفسنا. وهذا الحارث بن عباد من رجال جاهلية العرب، اعتزل حرب البسوس وقال:(هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل)، لكنهم قتلوا ابنه، فثارت ثائرته وهو ابن تسعين عاما فقال: قربا مربط النعامة منيان فعلي يراد لا اقوالي قربا مربط النعامة منيلقحت حرب وائل عن حجال يا بجير الخيرات لا صلح حتىنملأ البيد من رؤوس الرجال

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram