إحسان شمران الياسري الناس في بيوتهم يتصرفون على راحتهم، فهذا يلبس الدشداشة، وذاك السروال، وآخر الشروال، فيما تلبس النساء ما يحلو لها. وتأخذ المرأة راحتها خصوصاً عندما لا يكون في البيت شخص غريب. وأنا هنا لا أنوي تغيير هذا السلوك أو وضع قيود
على ما يفعله الناس في بيوتهم، وطبعاً لا أنوي وضع القيود على ما يفعلونه خارجها، إلا بمقدار ما يزعج الآخرين ويُقيّد حريتهم أو يسلب راحتهم.. وليتني استطيع إسعادهم وإبعاد أي أذى عنهم. ولقد أصبح الناس يمارسون حريتهم في بيوتهم، أكثر من أي مكان آخر، بعد أن تسلّط بعض الجهلة على الشارع وعلى المقهى وعلى الحدائق العامة، فأصبحنا نتردد عن ممارسة عادات المشي مع عوائلنا أو الجلوس في الهواء الطلق وتناول المرطبات و(اللبلبي). المهم إن إحدى المحلات في مدينة (افتراضية) كان فيها شاب أعمى اسمه (عباس)، يحبه الناس ويُقرّبونه إليهم، وبعضهم يأتمنه على أسراره.. ومن فرط ذكائه، فإنه يعرف أهل المحلّة واحداً واحداً ويعرف بيوتهم.. إلى الحد الذي يمكن أن يكلفه أحدهم بإيصال حاجات البيت (المسواك) نيابة عنه.. كانت (فتحية) تجلس في بيتها وحدها على راحتها إلى آخر ما تسمح به الحال، على رأي (عادل امام) من غير (هدوم).. وفي الساعة العاشرة، طُرق الباب، فنادت على الطارق.. وكان الخباز، فلبست ثيابها وتسلمت الخبز، وعادت إلى وضعها الأول.. ثم طُرق الباب، وكان البقال، حيث يجلب الطلبات للبيوت، ومرة أخرى، لبست ثيابها وفتحت الباب لتسلم (المسواك).. وعادت لحالتها (سالفة الذكر !!).. وفي المرة الثالثة، طُرق الباب، فنادت (منو؟).. فصاح الطارق: -باجي آني عباس.. عباس الأعمى.. فأرادت أن تلبس ثيابها، ثم عدلت عن الفكرة، فهو أعمى ولا موجب لارتداء الثياب.. (ما كو داعي ألبس، هو عباس الأعمى.. عباسنا).. هكذا قالت وفتحت الباب.. كان عباس الأعمى يحمل طبقاً فيه خبز وبعض الخضراوات (كرفس على رشّاد على حبة حلوة)..-تفضلي باجي.. هذا خبز العباس..-شنو المناسبة عبوسي؟؟-باجي أمي نذرت خبز العباس من أفتّح.. وهياني فتّحت من فضل الله!-؟!!- ؟!!وترانا اليوم، مثل عباس الأعمى.. فقد فتّحنا بفضل الله سبحانه وتعالى، ولن تنطلي علينا بعد اليوم دموع التماسيح والأربطة الحمر والتصريحات الفارغة والمعارك الكلامية، ودعوات التهدئة.. والاهم من هذا، نحن ننتظر الانتخابات القادمة بفارغ الصبر لكي نجرب حظاً جديداً وبختاً أسود على فتحية (العريانة) و عباس (الأعمى).rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :عباس الأعمى

نشر في: 6 نوفمبر, 2010: 07:03 م







