TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سيدة النجاة ويهودية الدولة

سيدة النجاة ويهودية الدولة

نشر في: 6 نوفمبر, 2010: 08:00 م

 حازم مبيضينبات مؤكداً أن الهجوم الارهابي, الذي نفذه تنظيم القاعدة ضد مجموعة من المصلين في كنيسة سيدة النجاة في العاصمة العراقية, يأتي في إطار عمل مدروس, ومتعوب عليه, يمتد من بغداد على شكل قتل المسيحيين في كنائسهم, إلى معظم العواصم الاوروبية, على شكل طرود مفخخة, موجهة إلى قادة الغرب المسيحي, إلى تحريض من الظواهري, على توسيع الدائرة لتصل الى الولايات المتحدة,
 على شكل هجمات انتقامية, بعد الحكم على أصولية باكستانية بالسجن, والهدف الأول من كل ذلك, تكذيب كل ما قيل عن تشرذم التنظيم، وعن ضربات موجعة تلقاها القادة والخلايا هنا وهناك, وعن نقص في الأموال ومهندسي التفجيرات, والثاني استفزاز الغرب للقيام برد فعل عنيف, يؤجج مرةً أخرى انطلاقاً من دار السلام العنف المذهبي, ويسعى لاستدراج مسيحيي العالم, إلى أعمال عدائية ضد الإسلام والمسلمين.ويغدو المشهد الخبيث أكثر وضوحاً, في حالة إرسال طرد مفخخ إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بعد أيام قليلة من دعوتها لمواطنيها, للتعود على مشهد المساجد في حياتهم اليومية، لأن الجالية المسلمة حقيقة، وألمانيا ليست قادرة على الاستغناء عن دور تلك الجالية في تحريك عجلة الاقتصاد, والواضح أن الهدف القاعدي, هو ضرب مبدأ التعايش بين الاوروبيين والمسلمين الذين يعيشون في أوروبا, وبما يعني في آخر الامر, نشوء المزيد من التنظيمات اليمينية المتشددة, المعادية للاسلام, التي تستوجب إعداد العدة, والتعبئة لمجابهة حرب صليبية ضد المسلمين, ولا يكون ذلك إلا عبر شد أزر القاعدة التي تتصدى لمهمات"الجهاد والدفاع عن الاسلام والمسلمين".في هذا الإطار يمكن فهم الهجوم الارهابي على المصلين في كنيسة سيدة النجاة, والتهديد المريض باستهداف أقباط مصر, والزج باليمن المثقل بالصراعات المتعددة, في أتون هذه المخططات القذرة, الساعية علناً إلى استدراج عقوبات ضد اليمن, لعدم سماحه للقاعدة بالتمدد على أراضيه, وفرض المزيد من التضييق والرقابة على المسلمين في الغرب، وتقييد حرياتهم، فيما ينشط ضدهم الأصوليون المسيحيون, الذين يرون فيهم عاملاً يساهم في تدمير مناخ الحريات الذي اعتادوه, وفي الإطار ذاته يمكن فهم الهجمات التي استهدفت الأحياء ذات الغالبية الشيعية في بغداد بعد مجزرة الكنيسة، على أمل إيقاظ الفتنة المذهبية في العراق, والمرور بها إلى فتنة طائفية في مصر، لتلتقي مع بوادر الفتنة في لبنان, وبحيث يدخل الجميع راضين ومتحمسين إلى النفق المظلم الذي تسوده شريعة تنظيم القاعدة ويحكمه أسامه بن لادن وأيمن الظواهري من كهوف جبال تورا بورا. واضح أن ضربات الارهاب في العراق تستهدف كل العراقيين, بغض النظر عن دينهم أو طائفتهم أو قوميتهم, وهي لاتفرق بين العربي والكردي, أو بين المسلم والمسيحي أو بين السني والشيعي, وفي الاثناء فان الجنود الاميركيين ينعمون بالامن والامان في قواعدهم, التي يبدو أن القاعديين نسوها أو شطبوها من أهدافهم الجهادية, والهدف شديد الوضوح وهو الإبقاء على جذوة الفتنة مشتعلة ولو تحت الرماد, وواضح أن نشطاء القاعدة لا يكتفون بالنار المشتعلة على ضفاف الرافدين وهم يسعون جاهدين لنقل شرارتها إلى وادي النيل, وجبال الأرز, وإلى كل مدى يستطيعون النظر إليه, ابتداءً من باكستان وأفغانستان وليس انتهاءً بأستار الكعبة ومرقد الامام الحسين.وبعد.. هل نغالي لو قرأنا تحركات القاعدة على أنها النهر المغذي للفكرة الاسرائيلية حول يهودية الدولة وضرورة نقاء عرق وديانة سكانها؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram