عبدالله السكوتييحكى ان رجلا يمتلك عدة عقارات يجمع ريعها في كل شهر عن طريق ارسال عامل لديه(جابي)، وكان الملاك انفعاليا، فبعض المستأجرين لديه يعتذرون عن دفع بدل الايجار في وقته، فيزبد ويرعد ويبعث الى الجابي، ان اذهب الى فلان وقل له كذا وكذا ويقوم بكيل الكلمات البذيئة، فيأخذها الجابي(بصرتها) كما يقولون، ويبلغ المستأجرين بها، فتكون ردود الافعال مختلفة بين ركل وضرب ودماء تسيل، ويعود صاحبنا (اللي يسوكها ابتبنها) ينزف الدماء ويعاني الكدمات والرضوض.
وفي يوم من الايام استغرب الملّاك من حالة الجابي، فسأله: فلان انا ابعثك لجلب بدل الايجار وانت تعود وكأنك دخلت معركة تاريخية، فقال الجابي: (بيك اني اكلّلهم مثل ما تكلّي)، فرد عليه: تعني انك تنقل الكلام البذيء الذي اقوله وانا منفعل، قال: نعم فضحك وقال: (يعني تسوكها ابتبنها). وهذا المنطق مرفوض تماما في كل نواحي الحياة، على اعتبار انه يعقد الامور بدل ان يسير بها نحو التطور والايجابية، وهنا ايضا يصبح ناقل الكفر كافرا وزيادة، لانه نقل شيئا لم يكن ليقال، لو تقابلت الوجوه وجها لوجه،ولذا ترى كثيرا من الاعمال تفشل وسياسات تنطوي خلف النسيان لحمق القائمين عليها واعتمادهم على هكذا شخصيات في ادارة اعمالهم او رسم سياساتها. وهذا ايضا ينسحب على العملية السياسية في العراق، لدخول اطراف وشخصيات لا تتمسك باحترام وجهة النظر الاخرى، وكذلك فبعض هؤلاء السياسيين (يسوكها ابتبنها)، ما يوغر صدور الآخرين، وهذا ما قام به بعض المتحدثين بأسماء بعض الكتل السياسية لان هناك كلمات لا تقال ولا يقصدها قائلها، وهي ليست للعرض على الفضائيات كأن تقال في جلسة سرية مثلا، ولذا نجد بعض السياسيين الاوربيين يكتبون مذكراتهم بعد مرور ثلاثين او اربعين سنة، فيتهافت الناس على شرائها للاسرار المدفونة في صدورهم، وللمفاجآت الكبيرة التي يطلقها هؤلاء، اما نحن فلا ندري من يمثل الكتلة، ومن هو صاحب اسرارها او حتى خازن الكلمات التي لاتقال. وعلى هذا الاساس اصبحت فترات حكم رئيس الوزراء في العهد الملكي نوري السعيد، تحمل الكثير، وهي بعد مادة ثرية بالحكم ومعالجة المواقف الطارئة وكذلك تعتبر مادة للتفكه وسوق النكتة؛ ذهبوا وظهرت من بعدهم اسرار ومذكرات اغنت الكثيرين، وانا متأكد ان بعض المواقف التي اصبحت متشنجة بالنسبة للكتل السياسية فيما بعد كانت من هذا النوع من الكلام، ولكن ظهورها على وسائل الاعلام دعا الكتلة التي ينتمي اليها قائل الكلمات ان تتبنى موقف احد اعضائها وبالتالي صارت منهجا، وانساق كبار القوم خلف صغارها. في بداية الشروع بتشكيل الحكومة سجلت بعض الكتل موقفا مترددا تجاه بعض الشخصيات المرشحة لتشكيل الحكومة، لم تلبث ان تراجعت عنه لمصلحة ذاتية او وطنية، وكتل اخرى لم تسجل موقفا كهذا، ولكن مع مرور الزمن استعارت التشنج الذي لفظته الكتلة الاولى وتبنته الكتلة المعترضة الجديدة لتعتبره منهاجا لها في دخول العملية الديمقراطية، ولم يسجل تاريخ الامم الديمقراطي ولا السياسي الاعتراض على الاسماء بقدر ما كان يعترض على منهج الحزب المناوئ او سياسته، في حين نجد لدينا عملية ديمقراطية نحسد عليها لكنها تفتقر للحسابات الدقيقة في اطلاق التصريحات، وكذلك اكاد اجزم ان بعض الكتل تود ان تتراجع عن بعض المواقف وتلغي بعض الكلمات ولكنها تعتقد ان الوقت قد قطعها ولم يعد في الكنانة سهم، ومع هذا كله فقد رفع المرواح واتضحت كثير من الامور وكشف المخفي وبانت النوايا وكما قال الشاعر: (خلها ابتبنها اوياك لا تذريهابس ترفع المرواح يطلع البيها) والبعض قد (ساكها ابتبنها) وانتهى الامر ونحن قريبون من حكومة الاغلبية السياسية، وقلبنا مع حكومة الشراكة والانفتاح على جميع مكونات الشعب.
هواء فـي شبك: (ايسوكها ابتبنها)

نشر في: 7 نوفمبر, 2010: 05:03 م







