نزار عبد الستارالتأخير حفرة الحظ العاثر. انه الواقف لنا بالمرصاد، وفخ الانتهاز ضد براءة الأمنيات. هكذا تفشل الأحلام في بلادنا وتتحول إلى عجينة قهر يخلق منها الشعب. يلعب التأخير دورا تخديريا في حياتنا، فهو النوايا الحسنة، والصورة المتوقعة عن الغد المنشود، وعادة ما يورطنا القلب الطيب في الانتظار تحسبا لأمل الصدق. على هذا النحو عشنا عقودا من الترقب، نصحو وننام، وليس بأيدينا شيء سوى نسج الظنون البيض.
توجد تدريبات قسرية على الانتظار. أن تنتظر راتبك التقاعدي ثلاثة أشهر. أن تكون كثير المشكلات وتنتقل من دهليز إلى سرداب ولا يكون أمامك في النهاية سوى انتظار احد أولياء النفوذ أن يظهر لك فجأة مثل عفريت الفانوس ويسهّل لك أمرك. أو أن تعثر على مسؤول ضخم وسمين يعرض في التلفزيون تصاميم العمارات وتخطيطات المدن ويقول لك بحماس: هذا لك يا مواطن. أن يقنعوك انك في يوم ما ستذهب إلى عملك من خلال قطارات تسير تحت الأرض، أو انك بعد سنوات ستملك بيتا وتنال الضوء الذي تريد. أنهم يرسمون يقظتنا الوردية بينما نحن نسرف في عد الأيام على أمل أن نلمس الوعد، لكن الحقيقة المؤذية إن التمني الطويل يحوّل الأصابع إلى دخان. تعلن الأمنيات عن نفسها في لحظات خاطفة. سياسيون متحمسون يملكون خيالا منفردا أو أنهم لا يدركون حقيقة المصاعب. إنهم لا يعرفون أن الفقراء يتحسسون الزمن أكثر من الرأسماليين. المتكلمون يتسرعون في إطلاق الألفاظ ولا يقدرون أن ملايين الأمنيات تندس بين فراغات أسنان الساسة. لا يعرفون إن الأبواب المقفلة أستار على الحرمان، وان الأحلام ذات طبيعة نثرية.ثمة مراهنات تعقد الآمال على الأجيال القادمة لكن مصيبة التأخير انه بلا اقدام، فلا يوجد من يقطع الخطوات. لا توجد انتقالات يمكن لها أن تصبّرنا على موتنا إن جاء مسرعا. لقد فاز الآباء بالفيس بوك فأي افتراض مجنون هذا الذي ينتظره الأبناء؟ نتأخر عن حداثة العالم في القارات الأخرى، ونتأخر في ترتيب قائمة الفيفا، ونتأخر في الاقتصاد والتعليم وفي صناعة الطابوق، ونتأخر في العثور على الهلال وفي تشكيل الحكومة، ولكننا في الكلام أسرع خلق الرب، وأفواهنا الهيدورليكية لا تسكت عن رشق الهواء بالأمنيات. التأخير عادة شرقية. إنها من وحي الكسل المزمن الذي يتلبسنا إيمانا منا بان ما نناله هو كرم وعطاء من الذي يلمنا تحت خيمته.هكذا ببساطة نتعرض إلى انتهاكات التأخير بحكمة أن ما نفوز به هو مكرمة الذي لا نقدر عليه وعلى حقوقنا أن تتأخر إلى ما شاء لها السياسي.
فــــارزة: الأمنيات التي تتأخر

نشر في: 7 نوفمبر, 2010: 05:05 م







