TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :في حب المسيحيين - 4..عفيفة.. هل تقبلين

العمود الثامن :في حب المسيحيين - 4..عفيفة.. هل تقبلين

نشر في: 7 نوفمبر, 2010: 07:06 م

علي حسين شغلت المطربة عفيفة اسكندر الأوساط الفنية والثقافية في بغداد، لسنوات طويلة، فهذه المرأة المسيحية التي دخلت الإذاعة العراقية عام 1937اصبح اسمها بين ليلة  وضحاها على كل لسان،، كان السحر عند الناس آنذاك  هو الراديو. لقد  استحوذ الأثير المغني  على البيوت.
جاءت هذه البنت من أربيل الى بغداد، صبية تحلم بعالم من الشهرة والأضواء، كان عالم بغداد  جميلاً ومختلطاً وملوناً، ففي هذه المدينة، تحمل الشوارع  المضاءة اسماء  ملوك وشعراء وأمراء، أشهرها الرشيد.،  فهنا أنشأ  تاجر مسيحي أشهر المحلات " حسو اخوان" وافتتح مسيحي آخر أشهر ستوديو للصور " ارشاك "،. وفي هذا الشارع ينشئ مسيحي آخر أشهر فندق " دجلة بلاس " في هذه المدينة التي تتطلع الى المستقبل بعيون مفتوحة علقت الشواهد على شوارعها الرئيسية، الملك فيصل، المتنبي، ابو نؤاس، الأمير غازي، ابن سينا.تلك، كانت بغداد  في الثلاثينيات. والقادمون يأتون من قريب ومن بعيد. يغنون. ويعشقون، ويحلمون بيوم يصبحون فيه أبطالاً، قادرين على العيش برفاهية، وعلى الحصول على  جهاز راديو، طراز "سيرا " او "باي"، يغني لهم من داخل البيت، بدلا من اسطوانات جقماقجي وبيضافون. في البيت الذي سكنته عفيفة اسكندر في كرادة مريم   كان المذياع يصدح بأغنيات سليمة مراد ومنيرة الهوزوز وزهور حسين والقبانجي،  وكانت تمضي أكثر الوقت،، من اجل ان تسمع ما تحب.الإذاعة نفسها، "إذاعة بغداد "، كانت على بعد خطوات من البيت الذي سكنته  عفيفة، وسوف تغامر ذات يوم،، بالذهاب صوب الإذاعة، وتطلب من فؤاد جميل مدير الإذاعة آنذاك أن تغني، ولكن من سيلحن لها الأغنية؟ لم يكن غير اليهودي العراقي صالح الكويتي الذي كانت أصوات المطربات تنتظر عند عتبة بيته. غنت فأطربت وقبضت أعلى اجر تأخذه مطربة آنذاك وهو دينار ونصف دفع لها من أموال الجباية التي تأخذها  الإذاعة نظير تقديم برامجها لمن عنده جهاز راديو، فحين أنشئت الإذاعة عام 1936 اعترضت وزارة المالية على المبالغ المخصصة لعدم وجود تخصيصات مالية لمثل هكذا مشاريع،  فتفتق ذهن البعض عن فرض رسم بمبلغ ربع دينار  سمي برسم الراديو يؤخذ من أصحاب المقاهي والمحال والبيوت التي تضع هذا الجهاز و هكذا نشأ جيش من الجباة بزي موحد يجوبون المقاهي والمحال و يطرقون ابواب البيوت و يتنصتون على الناس من خلف الشبابيك  قائلين:عدكم راديون و يكون الجواب لا يابة عدنة قبول ". نحن هنا في" الاذاعة اللاسلكية العراقية "، صالح الكويتي،  فنان متقشف، منضبط، حزين المعالم. وفي بغداد  التي يأتي إليها الحالمون وأصحاب المواهب، حيث  يصنعون لها مجدا يطرزونه حول عنقها الجميل مثل عقد من الخرز الملون  يصغي صالح الكويتي  الى البنت المسيحية  الجميلة  الملامح، الفارعة الطول  ويقول لها، بأسلوبه المتقشف، دون شيء من ابتسامة: "عفيفة "  اسم سيعني  الشيء الكثير وسوف تكونين  النغم الجديد في هذه الإذاعة ". وبأمر من المترجم والأديب الأنيق فؤاد جميل، بدأت عفيفة الرحلة نحو الأسطورة، ولم تكن  تدرك أنها سوف تصبح ذات يوم نجمة بغداد المشعة، وسوف تصبح نوعا لا يقلد من الغناء، لا قبل ولا بعد. فمعها، ومع الأغنيات القصيرة البسيطة التي تشدو بها  سوف يتغير جوهر الأغنية العراقية، وسوف يأتي إليها الملحنون والشعراء الذين كانت تحلم ان تلتقيهم يوما ليسألوها: عفيفة  هل تقبلين ان تغني لنا؟، ولتصبح امرأة أخرى من قوم عيسى تاسر القلوب  والأسماع، وقبلها اسرت شقيقة لها قلوب كل العراقيين:    سمراء من قوم عيسى من اباح لها قتـــل امرئ مسلم قاســـــى بها و لها     رأيتها تضرب الناقـــــوس، قلت لهامن علم الخود ضربا بالنوى قيسيrnوللحديث بقية...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram