TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان :تفجيرات بغداد.. ومنطق التخوين !

كتابة على الحيطان :تفجيرات بغداد.. ومنطق التخوين !

نشر في: 7 نوفمبر, 2010: 07:18 م

عامر القيسي رسالة تفجيرات بغداد يوم الثلاثاء الماضي شديدة الشفافية والوضوح، وهي سياسية بالدرجة الاولى قبل ان تكون أمنية أو عسكرية رغم معدلات الضحايا العالية في تلك الجرائم. من السهولة ومن دون عناء ان نبقى نردد ان وراء النكسات الامنية بصمات القاعدة
 والعرب القادمين من خلف الحدود ، لانها الشماعة التي تجنبنا عناء وضع الاصبع على الجرح وتحديد مواضع الألم ونوعية العلاج . المؤكد ان القاعدة غير بعيدة عن كل عمل اجرامي يحدث في البلاد ، وتحديدا تفجيرات السيارات وتفخيخ البشر بالاحزمة الناسفة، لكن الأكيد ايضا ان قوى داخلية لها ضلع فيما يجري، لانها على الارجح تموّل وتساهم وتخطط وتساعد على التنفيذ من خلال الاستفادة القصوى من وجودها في مؤسسات الدولة المختلفة، بما في ذلك الامنية، مستخدمة التسهيلات الممنوحة لها من هويات وباجات ومواقع مسؤولية على العبور والتجاوز والمرور من السيطرات أو الدخول لمواقع لايمكن ان يدخلها اي مواطن . هذا النوع من الاستنتاجات قادتنا اليه سعة المساحة الجغرافية للجرائم وتزامنها وتوقيتها والجهات التي كانت ادانتها تشبه التشفي وهي تطرح " حقيقة" مفترضة من خلال حيثيات البيانات ليقولوا " نحن هنا " .هذه ال "نحن" لها الكثير من الدلالات السياسية والرسائل المفتوحة ،  فضلا عن ، تحميلهم الحكومة والاجهزة الامنية للمأساة التي حدثت في الكنيسة وفي تفجيرات الثلاثاء الاجرامية، من دون ان يكلفوا أنفسهم عناء تحميل القاعدة والارهاب ولو جزءاً  يسيرا من المسؤولية!، جريمة تفجيرات بغداد سياسية بامتياز لان الهدف منها هو اجهاض العملية السياسية التي كانت تخطو خطوتها التالية بالاتفاق على الذهاب الى البرلمان وتشكيل الحكومة .ان الرد المناسب لهذه الجرائم ، هو في الكشف عن مرتكبيها والداعمين لها والمصفقين لها والمقصرين في واجباتهم في حماية  أرواح المواطنين  واتخاذ الاجراءات القانونية الحازمة تجاه كل شخص أو جهة تثبت التحقيقات التورط فيها باختلاف التسميات والعناوين ، لقد خاضت التجربة السياسية العراقية خيارات التهادن والدبلوماسية ازاء الكثير من حالات الاثباتات الدامغة حيال المشاركة في اعمال ارهابية أو التستر عليها ، تحت واجهة الحفاظ على الوحدة السياسية الوطنية ومنع لمحاولات تخريب الصفوف في ظروف بالغة الحساسية من مستقبل العراق السياسي . لقد كان ثمن هذه السياسة دائما المزيد من الجرائم بحق الشعب العراقي !ان التعامل مع هذه الجريمة باعتبارها عملا ارهابيا عبثيا خالصا سيبعد الكثير عن دائرة المسؤولية والمحاسبة وستضاف الجريمة  الى اعداد الاعمال الارهابية التي ارتكبتها القاعدة في العراق . وفي نفس الوقت فاننا جميعا مدعوون لمؤازرة قواتنا الامنية وهي تخوض صراعا مضنيا ضد قوى الشر والظلام والبعث الصدامي وعصابات الجريمة المنظمة .، وان نكون عونا لها وهي تلاحق أوكار الأرهاب والمجرمين.لااوهام لدينا من ان مثل هذه الجرائم ستتوقف قريبا ، مادام الصراع مفتوحا بين قوى العراق الديمقراطية وبين التحالف غير المقدس بين القاعدة والبعث الصدامي والمتعاونين معهما ممن ركبوا موجة العملية السياسية ، لكننا في الوقت نفسه ندعو القوى السياسية العراقية الى حزم امرها والاسراع بتشكيل الحكومة وكنس بقايا الارهاب والجريمة من ارض العراق ، رغم ان قيادياً في احدى القوائم قال لوسائل الاعلام ان من يشارك في الحكومة من قائمته يعتبر خائنا وان قائمته تحرص على اهمية عدم احتوائها على خونة ! وهو نفس منطق الدكتاتور المقبور صدام من ان من يختلف معه في الرأي فهو خائن للحزب وللوطن وللدين والعشيرة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram