حازم مبيضين اليوم سيسمع الأردنيون صدى الصوت الذي ألقوا به في صناديق الاقتراع، وسينتقل مئة وعشرون مواطناً من هضاب العاصمة الأبية العصية، وسهول حوران المثقلة بسنابل الخير، وجبال عجلون المخضرة دوماً بالبلوط والخوخ، والصحراء الندية في المفرق، والساحل المأمول في العقبة،
ومن تحت ظلال النخيل في معان، والمتدثرين بالتاريخ العريق في جرش، وأحفاد نصر بن الوليد في كرك المؤابيين، وحاملي ألوية التآخي المسيحي الإسلامي في مادبا، وحملة رايات الوحدة الوطنية في الزرقاء، إلى العبدلي حيث يشكلون برلماننا السادس عشر، ليكونوا، كما نأمل، المشرعين القادرين على وضع القوانين الناظمة لحياتنا، والعيون المفتوحة لمراقبة أداء السلطة التنفيذية، والساهرين على عدم الإخلال ببنود الدستور الذي نستظل بحمايته لحقوقنا، والذي توافقنا على إجلاله واعتباره النبراس والهادي اليوم وغداً وإلى أن يشاء الخالق جمعنا بواضعه وراعيه طلال بن عبد الله طيب الله ثراه. اليوم سترد الأمانات إلى أهلها، إذا التزم الناجحون بتنفيذ ما وعدوا به الناخبين، الذين سيكتشفون متأخرين إن كان اختيارهم سليماً يصب في مصلحة الوطن، أو خاطئاً لأنه يصب في مصلحة النائب الذي اختاروه، واليوم سيعرف الذين وصفوا أنفسهم بمرشحي إجماع عشائرهم حجم ذلك الإجماع، الذي نخمن أن معظمه كان مجرد مجاملة، واليوم سنكتشف حجم شعبية الأحزاب التي طرحت مترشحيها علناً وسراً، واليوم سيعض الذين قاطعوا الانتخابات أصابعهم ندماً على تفويت الفرصة التي أتيحت لهم للمشاركة في بناء الوطن من داخل مؤسساته الدستورية، ويكتشف الكثيرون من الذين حاولوا شراء الذمم بالمال أنهم خسروا نبض ضمائرهم حتى لو حمل الواحد منهم لقب نائب، لأنه سيكون مجرد لقب يخلو من المضمون، وسيكتشف الذين باعوا أصواتهم أنهم خسروا شرفهم إلى الأبد،مقابل ما جنوه من مال حرام أنفقوه في يوم أو بضعة أيام.بالأمس، رد الأردنيون، وهم يلقون بأوراق الاقتراع في الصناديق على الفكر الظلامي، المرتكز على القتل والموت، والذي يستنكر الحوار ويسعى للهدم، وهم يستذكرون (غزوة القاعدة) ضد الأردنيين في ثلاثة من فنادق عاصمتهم، فقتلوا ستين بريئاً تكرسهم انتخابات اليوم نواباً في المجلس السادس عشر، وتعتبر غيابهم حضوراً بهياً وفاعلاً في مسيرة الديمقراطية التي عمدوها بدمائهم البريئة الطاهرة، واليوم نكون قد كرسنا نهوض عمان كالعنقاء، وهي أقوى بتلاحم أبنائها، وأكثر شموخاً وتمسكاً بالحياة والحب والتسامح، وأكثر إصراراً على مبدأ الحوار في مواجهة من يريد فرض رأيه ورؤيته على مجتمعنا المتماسك، وأكثر تشدداً ضد كل فكر ظلامي آثم ومشتبه به، واليوم وقد رد الأردنيون، بإرادة الحياة على الموت، وأضيئت فنادق عاصمتهم كتعبير عن الالتزام بالنور ضد الظلام، والتمسك بالديمقراطية والمشاركة ضد الإقصاء أو التهميش، وعلى الهدم بمواصلة إعلاء البنيان، وعلى محاولات التجهيل بتعظيم العلم، فإنهم يأملون أن يكون المجلس النيابي الجديد قاراً على النهوض بالمسؤولية التي منحها الشعب لأعضائه.اليوم يخطو الأردنيون خطوة واثقة في المسار الديمقراطي، ونحن نأمل مجلساً نيابياً فاعلاً يحرس الدستور، ويشرع قوانين تخدم المواطنين، ويفتح عينيه على اتساعهما لمراقبة أداء السلطة التنفيذية نيابة عمّن انتخبه، ونصلي من أجل أن لا يكون في صفوفه من يقدم الخاص على العام، ولا من يستغل موقعه لأهدافه الشخصية، ونأمل أن يتجاوز عدد النساء رقم الكوتا المعطى لهنَّ بموجب القانون، بما يدل على أن المرأة هي نصف المجتمع الفاعل والمنتج، وندعو الله أن يفي المترشحون بالوعود التي أغدقوها، ونصلي بكل جوارحنا كي يحفظ الله الأردن عزيزاً قوياً ومنيعاً.
خارج الحدود :يا سامعين الصوت

نشر في: 9 نوفمبر, 2010: 07:11 م







