TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :وطني من الطراز الأول

كردستانيات :وطني من الطراز الأول

نشر في: 10 نوفمبر, 2010: 05:29 م

وديع غزوانليس من المنطقي في شيء عزل استهداف الأخوة المسيحيين، عن سائر ما يتعرض له المواطن العراقي مهما كان لونه أو عرقه أو مذهبه أو دينه، فهو ضمن مخطط كبير وخبيث لا يريد للعراق بكل مكوناته استقراراً أو أمناً أو نهضة، مخطط يهدف منفذوه الى ترويع المواطن وترهيبه، وبالتالي إجباره على خيارات مرة وصعبة منها:
اضطراره للهجرة وترك الوطن وبيع المسكن وقطع جذوره بأهله وجيرانه في المحلة ومكان العمل وغيرها.. مخطط لم يستثن أحداً، ولم يسلم مكون من نيرانه، الفرق ان منفذيه اعتادوا التركيز بين فترة وأخرى على مكون دون سواه، غير انه وضع الجميع مسلمين وصابئة ومسيحيين.. كرد وعرب وتركمان، في مرمى أسلحته الإرهابية، وقد اعتدنا من الإرهابيين انهم لا يميزون بين هذا وذاك، فهدفهم القتل وتصوير العراق ساحة يرتعون بها لتنفيذ ما رسمته لهم دوائر ومنظمات تتاجر منذ 2003 بالدم العراقي، ولا تريد لنزيفه أن يتوقف.. من منا يمكن أن ينسى جرائم وزارة الخارجية والعدل وجسر الأئمة وتلعفر وكربلاء ووو، جرائم امتزج من خلالها الدم العراقي، وكان فيها واحداً لم يتجزأ وأرواح تعرضت لأبشع أنواع الإرهاب صعدت الى بارئها  تشكو حجم ما تتعرض له من ظلم، وأرامل وأطفال فقدوا العزيز الذي ذهب الى العمل أو الصلاة في الكنيسة أو الجامع أو الحسينية، فكانت بانتظارها عصابات الموت بمفخخاتها وعبواتها التي انتهكت كل قيم السماء والأرض فأحرقت الإنجيل والقرآن.ليس سراً أن نقول ان أكثر ما يثير هؤلاء الإرهابيين هو هذا الحب للحياة الجديدة الذي تشعر بأنها عجزت عن سرقته منا، وهذا الإصرار على البقاء في الأرض ورفض إغراءات الهجرة.لن ندّعي أن فلول الإرهاب ستتوقف عن ارتكاب جرائمها، غير أننا لا نكون مثاليين إذا قلنا ان  أكثر سلاح نواجه به هؤلاء الظلاميين التماسك والصبر والتحمل، لاننا أهل هذه الأرض ومحبوها وهم الغرباء مهما كانت جلودهم وسحنات وجوههم.ما زلت اذكر ذلك الطبيب المقيم الذي عمل في مستشفى الكاظمية القديم، قبل تشييد المستشفى الحالي، وكيف، وهو المسيحي، استطاع ان يكسب حب البسطاء من الناس بما كان يحمله من قيم إنسانية، جعلت الناس تتسابق لمتابعة أخباره حتى بعد ذهابه للدراسة في الخارج وعودته للعمل في مستشفى ابن النفيس وإيثاره العمل في بغداد الجديدة، لأنها كما قال منطقة شعبية تذكرني بأهل الكاظمية وطيبتهم واحتضانهم لي، وقد اخبرني هذا الطبيب ان  هنالك مئات الإغراءات التي عرضت عليه للعمل في بعض الدول، وبأجور مغرية خاصة إنه متخصص بجراحة القلب، لكنه رفضها جميعاً، وآثر البقاء لخدمة أبناء وطنه.. هذا الطبيب ليس سياسياً، لكنه عراقي حد النخاع ووطني من الطراز الأول وبمثله وبمثل ما يحمله هو وغيره من ملايين العراقيين البسطاء سننتصر على الإرهاب.. ولا أحسب في ما أقوله شيء من المبالغة ولا علاقة له بدروس التربية الوطنية التي أملتها علينا الأنظمة، دون أن تطبق حدّها الأدنى، ولا بوعود السياسيين وبرا مجهم، لكنه جزء من الواقع العراقي الشعبي غير الملوث الذي يصرّ على التغيير نحو الأفضل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram