TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك: (عالترنني او عالترننه)

هواء فـي شبك: (عالترنني او عالترننه)

نشر في: 11 نوفمبر, 2010: 05:59 م

 عبدالله السكوتيانعقد مضيف الشيخ احمود المغامس في ساعة مبكرة من المساء، وكان الهدوء سيد الموقف لحضور الشيخ وضيفه السيد من بغداد، فقد قدم الى القرية بدعوة من شيخ احمود، لمناسبة حلول عيد الاضحى، وليصلي في الناس صلاة العيد وتعليمهم امور دينهم الاخرى، فهي فرصة بوجوده في القرية؛ بدأت الاحاديث وحكايات السمر،
 وكان لزاما ان يبدأ السيد في الحديث، فهي عادة قد درج عليها الجنوبيون في تقديمه في الكلام، فهو اول من يتكلم وهو اول من يدخل المجلس اي كان، مجلس فرح او عزاء او وليمة غداء او عشاء، ويتبع ذلك كثير فالسيد يستطيع ان يأمر المتخاصمين عشائريا بالصلح، وهو كذلك يستطيع ان يرفع من سقف الدية او يخفضه، ناهيك عن ان (المنكول) اذا كان سيدا فمعنى ذلك ان الامر في طريقه الى الحل، وهو الذي يحمل في خطبة امرأة وكذلك هو من يقوم بشد الراية حين الاتفاق على (الفصل)، وبعد فتقبيل يد السيد في العرف من العبادات، على هذا الاساس افتتح الضيف حديثه بالوعظ والارشاد بعد ان تناول آية من القرآن الكريم سحبته الى حكاية لطيفة، تحكي ما ينطوي عليه الانسان من عقل راجح وحيلة ايضا يستطيع بها الانتصار على مناوئيه، بطلها رجل ريفي اراد الرحيل من قرية الى قرية اخرى، وهنا بدّل السيد لهجته وبدأ بسرد حكايته بلهجة قريبة من لهجة القوم فقال:(ايكولون واحد من ربعنه من سكان هاي القرى رافك الشيطان ابسفرة، واتفق اوياه اتفاق يصير بيه الطريق سهل عليهم اثنينهم، كال للشيطان اشيلك على اجتافي وشرطي عليك اتغني، منّاه الما تنتهي اغنيتك، وانوب اصعد آنه على اجتافك منّاه الماتنتهي اغنيتي).ومضى السيد في حديثه:ان الشيطان ركب على اكتاف الرجل، وبدأ يغنّي وما تجاوز بعد مسافة 50 مترا حتى انتهت الاغنية، نزل ليتسلق صاحبنا اكتافه، وبدأ يغني اغنية غريبة اراد لها من كتبها انها لا تنتهي ابدا، فقد شرع بغناء:(عالترننّي وعالترننّه)، وكلما انتهى منها كررها حتى وصل المكان الذي يبغيه، فنزل الرجل وقد بلغ من الشيطان الاعياء غايته.من الطبيعي ان تبدأ تعليقات الموجودين، واولهم حمود المغامس حيث قال: (ايباه شوف الانسان اشلون قشمر الشيطان بقوة ايمانه وابحيلته وذكاءه)، وعقب رجل آخر، ان الحكاية تطرح وجهة نظر التسويف والضحك على الذقون، في مط بعض الامور وجعلها تتحمل ما لا تحتمل، وذكر قضية (اشميّل من اداين من حسوني فلوس واشلون شلع كلبه، كل يوم باجر، كل يوم باجر، لمن خضر الزلمه او نبت بالكاع)، وهكذا توالت التعليقات بين معجب بحيلة الانسان ومماطلته، وبين من يلومه على فعلته التي غلب فيها الشيطان عادها من اعمال الشيطان ذاته.انتهت الجلسة المسائية وانفرد السيد بالشيخ حمود وقال له: (ابو سعدون خو انته فهمت مقصد احجايتي، فرد الشيخ ان الشيطان كذا وكذا ويستحق ما يفعل به، وان القضية هي اثبات قدرات الانسان على تحويل الخسارة الى فوز اذا كان قويا وشجاعا)، فرد عليه السيد: (شيخ يا شيطان يا قوة، هوّه الشيطان ياهو اليغلبه، ذاك من ذاك او داعتك، او نوبات اذا صمم على شي ايسويه)، فتعجب شيخ احمود مما قاله السيد ورد عليه: (ادخيل جدك سيدنا جا شنهي القضية) فقال السيد بعد ان جذب نفسا عميقا اعقبه بحسرة طويلة، تنم عن سر مدفون في احشائه: (خليها سكته ابو سعدون مو كل الحجي ينحجي).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram