TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان :المهمات القادمة.. حكومة خدمات ونزاهة

كتابة على الحيطان :المهمات القادمة.. حكومة خدمات ونزاهة

نشر في: 12 نوفمبر, 2010: 07:14 م

عامر القيسي اخيرا حلّت العقد التي حالت من دون انعقاد البرلمان وتشكيل الحكومة في ما بعد، ولم يعد امام الكتل السياسية الا وضع اللمسات الاخيرة على سلّة صفقات سياسية تغلق ملف الاختلاف على المناصب السيادية وغير السيادية
والصلاحيات المختلف عليها والوزارات والتي نتمنى ان تجري بانسيابية تختصر الزمن والجهد. ورغم ان الخروج من هذا النفق استمر وقتا اطول من السياقات الزمنية الطبيعية، الا ان الوصول الى النهاية خير من المراوحة في المكان نفسه. الآن يتوجب على مجلس النواب والحكومة القادمة ان يشتغلا على مشاغل الناس اليومية، الامنية والاقتصادية والاجتماعية، والعمل بجدية على ايجاد حلول جذرية ناجعة للأشكال المتنوعة من المعاناة التي نغصت حياة المواطنين وأغلقت ابواب المستقبل امامهم، بل وسرّبت اليأس الى نفوس الغالبية العظمى منهم من امكانية حل العقد الحياتية اليومية وايجاد الحلول التي تفتح ابواب المستقبل امامهم. مهمة صعبة جدا لكنها ممكنة التحقيق خصوصا مع اقتناع الجميع بالمساحات التي سيشغلونها، والافتراضات بتحمل المسؤولية كاملة بالتساوي والتشارك، فالحكومة القادمة ستكون من الجميع وللجميع،وحبذا لو تم اختيار شخصيات من الكتل غير الفائزة استكمالا لشرط حكومة الجميع"والغرض من هذه الخطوة هو مشاركة الجميع في المسؤولية.ومن المؤكد ان المالكي وقادة الكتل السياسية الاخرى يدركون جيدا ان شرط التوزير ينبغي ان لا يكون على اساس حزبي ضيق، وان تنفتح التشكيلة القادمة على كفاءات عراقية متميزة ومتوفرة في الداخل والخارج وفي كافة الاختصاصات، لان اعادة تجربة التوزير السابقة لن تساعد على تحويل الاقوال والوعود الى افعال. وبالترافق مع هذا الاتجاه ينبغي ايجاد وابتكار الآليات الفعّالة لمحاربة الفساد والمفسدين في مؤسسات الدولة، التي تناوب على تخريبها الارهاب والفساد المالي، ان هذه المهمة ينبغي ان تخرج من اطار البوسترات الملونة والبرامج التلفزيونية. الطريق الى التخفيف من الفساد ومحاصرته وانقاذ مؤسسات الدولة من وبائه، عمل مضن، ينبغي ان يشارك فيه البرلمان بتشريعات حازمة والاحزاب السياسية من خلال تواجدها في الشارع ومنظمات المجتمع المدني واشراك المواطن بفعّالية، بعبارة أوضح، في هذا المجال يتوجب على الحكومة المقبلة ان تقود جهدا وطنيا منوعا وشاملا للتخلص من الوجه الآخر للارهاب.ولكي نكون أوضح، يتوجب الضرب على رؤوس الفساد من المتنفذين في السلطة الذين يستخدمون كل امكانات السلطة لتمرير صفقات السلب والسرقة"القانونيتين"!!لن يقبل المواطن بعد الآن لغة التبريرات التي شبع منها وملّ من تكرار مفرداتها، التي علّقت كل اخفاقات الخدمات والاعمار والامن على شماعات لم تعد مقبولة ولا مقنعة، لا مجال بعد اليوم للكلام من اجل الكلام والتسويق الاعلامي وخداع المواطن، الانطلاقة يتوجب ان تكون من الشروع مباشرة بحملات مارش ضخمة بالاستفادة من الاشقاء والاصدقاء لانهاض الاقتصاد وتسيير عجلة الحياة والتطور بوتائر أسرع ونتائج واضحة وملموسة مثلما حدث في المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. ان مراجعة نقدية شاملة لاخطاء الماضي، بما في ذلك على المستوى السياسي، كفيلة بانقاذنا من ازماتنا المركّبة وعودة ثقة المواطن بالسياسة والسياسيين والعملية السياسية برمتها ليكون قادرا على المشاركة في العمل والابداع فيه والدفاع عن المنجز منه.علينا ان نعطي المزيد من الادلة على اننا بقدر امكاناتنا في محاربة الارهاب ومخططات الطائفية البغيضة لدينا قدرة أكبر على الاعمار والبناء وحل الازمات والانطلاق نحو المستقبل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram