إحسان شمران الياسريالحمد لله الذي أجلسكم سادتي ليل الخميس، فأسهرتمونا معكم حتى انتصف الليل. والحمد لله الذي اتعبكم تلك الليلة وحرمكم العشاء، فذقتم السهر والجوع، ولم تفعلوا ذلك من قبل.. فلقد عشنا ليلة ليس ككل الليالي.. ليلة كنا نسمع وجيب قلوب بعضنا ونحن ننتظر الفرج..
وقد اتى الفرج اخيرا، ولكنه تأخر.. فتذكرت احد مدرائي، وكان كردياً عنيدا، ووطنيا جليلا.. قال عندما قدمت له شيئاً كلفني بانجازه، وكنت تأخرت لاسباب ليس لها علاقة بي، بل بظروف العمل: ابني.. شنو الفايده تدعوني للغدا، ثم تقدم الغدا الساعة عشرة بالليل..في وقتها تصورت انه يتجّنى عليّ، ويُهين جهودي.. ولكنني اليوم (اترحم) على والديه على هذهِ المقاربة بين الانجاز وبين زمن الانجاز..فان تدعو أحدهم للغداء، ثم تقدمه له منتصف الليل، أمر لا فائدة منه.. حتى لو كان الغداء من اطايب النعم.ومع ذلك، رضينا أن نتغدى بعد ثمانية أشهر، لان رفض الغداء قصة آخرى لا يحتملها الناس.وبعد أن وضِعت السلطة التنفيذية على السكة كما يقولون، وتمت تسمية نوري المالكي لرئاستها، ادعوه أن يستفتينا في من استوزرهم في ولايته الاولى، إن اراد أن يستوزرهم في هذه الولاية، وندعوه بالاحرى أن يستفتي قلبه وضميره في أدائهم، وقد ارجوه ان يستفتينا في وكلاء من يستوزرهم..فالسيد رئيس الوزراء يعرف ان الناس لن تقبل بمسؤول فشل في السنوات الاربعة الاولى. والامر ليس في معايير التمييز او في وجهات النظر، بل في مؤسسات فشلت، وفي مؤسسات نخرها وينخرها الفساد وليس هناك من يختلف على هذا.. وهناك مؤسسات ادت ما استطاعت تأديته في بيئة سياسية واجتماعية معقدة، علينا ان نشير الى أدائها، وندعوها إلى ان تطور ما سارت عليه. والسيد رئيس الوزراء يعرف ان هناك مؤسسات اُنشئت لاغراض معينة، ثم ثبت لاحقا انها كانت مُعرقلة لتحقيق الاهداف التي أنشئت من اجلها.. بل كان مؤملا أن تتحقق اهدافها من جهات آخرى في الدولة والمجتمع، الا انها عرقلت تحقيق تلك الاهداف.. وقد يكون اللبيب مُدركاً لذلك.ويعرف دولته ان بعض المسؤولين كانوا يأتون للبلاد موفدين لانهم يمضون وقتهم الاكثر في الخارج. ودولته يعرف ان دولتنا لم تضع وزناً للوقت في كل ما تصرفت به مؤسساتها.. وعلى دولته ان يوّجه بوضع الوقت كوزن اول في معايير الانجاز وان لايقبل ان تُقدم وجبات الغداء منتصف الليل، مهما كانت الوجبه صحية ومفيدة.. لان اليوم، أي يوم، ينتهي عمليا" عندما تغيب شمسه، ولاعبرة بالاعذار إلا عندما تكون موضوعة اصلا في جدول الاعمال!!. ارجوه ان يوجه بوضع ضوابط للتعامل مع الوقت في اداء الوزراء وبقية المستويات الادارية وكذلك في اداء اللجان واداء الموفدين.سأسمح لنفسي بتقديم التهاني لمن أسعدنا ليل الخميس بعد انتظار خمس ساعات من الصبر العنيد.. أبارك لرئيسنا الحبيب، مام جلال العزيز، الذي يتحمل كأي أب وعّم صراحتنا معه، وحتى طرائفنا التي نبيع فيها الحُبّ لفخامته، دون ان نتقّرب الى سمو منزلته، ومسيرته النضالية والثقافية المجيدة..أبارك لرئيس مجلس النواب، ونائبيه، وهم من سيتحمل وزر الرقابة على اداء مؤسسات الدولة..أبارك لدولة الرئيس المالكي، الذي تعيش معنا انجازته، ثم اننا لا نرحم اخطاء حكومته حتى لو كانت الاسباب ليس منها..أبارك لاصدقاء واساتذة ومعارف واقارب اصبحوا أعضاء في مجلس النواب، وادعوهم الى التريث في اصدار جوازات السفر الحمر وبقية الامتيازات حتى يصوتوا على الحكومة. والله المستعان..ihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: الرئاسات والوقت

نشر في: 13 نوفمبر, 2010: 05:05 م







