TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان :المسيحيون لن يكونوا لاجئين أبداً..

كتابة على الحيطان :المسيحيون لن يكونوا لاجئين أبداً..

نشر في: 13 نوفمبر, 2010: 06:55 م

عامر القيسي حملة مشبوهة لافراغ العراق من المسيحيين، تارة بترويج اشاعات من ان المسيحيين مستهدفون تحديدا في العراق، وتارة اخرى في دعوات لاستقبال المزيد من المسيحيين كلاجئين لايصال رسالة مخادعة الى العالم مفادها ان المسيحيين مستهدفون من قبل الاسلام والمسلمين، وهي كذبة خبيثة يعرفها العراقيون جيدا وخبروا دلالاتها السياسية.
 لان الحقيقة تقول ان المكون المسيحي في العراق مستهدف، شأنه شأن بقية مكونات الشعب العراقي، فالمفخخات لم تستثن سنيا ولا شيعيا ولا صابئيا ولا طفلا أو امرأة أو شيخا، كان الموت يحصد الارواح البريئة في الجملة، في الجوامع والحسينيات والكنائس والشوارع والمقاهي وملاعب الاطفال ورياضهم ومدارس التلاميذ والجامعات، وفي هذه الجغرافيا الشعب العراقي بكل مكوناته مستهدف من قبل الارهاب، والذين هاجروا من العراقيين من المسلمين اكثر من المسيحيين،مع الاخذ بنظر الاعتبار عدد السكان.المجزرة التي حصلت في كنيسة سيدة النجاة، اضافت زخما قويا للتلاحم بين المسيحيين والمسلمين، وانطلقت نداءات التضامن من المسلمين قبل غيرهم لادانة وحشية من يدعون الاسلام ويمارسون ابشع انواع الجرائم على مر التأريخ. والمجزرة ايضا ابرزت من دون جدال الوعي الوطني الحقيقي للمواطنين المسيحيين الذي لاشك فيه ولا شكوك حوله، فمن ابسط مواطن مسيحي الى رجل الدين المسيحي، كان هناك وعي بان المستهدف هو العراق ومستقبله وحياته الجديدة رغم كل منغصاتها اليومية. بل ان الوعي الشعبي المسيحي كان اكثر رصانة وتحديدا من الكثير من السياسيين الذين راحوا يكيلون الاتهامات يسارا ويمينا دون ان يذكروا الارهاب والارهابيين بكلمة واحدة!!الكاردينال عمانوئيل دلي دعا في كلمة وجهها للمسيحيين بعد مجزرة كنيسة سيدة النجاة"بالثبات ومحبة الوطن، والصبر على المحن والصعوبات التي تعترضهم"وقال في دعوته"ان استهداف الارهابيين للمسيحيين في العراق يؤلمنا ويؤلم الجميع وان الارهاب غير قادر على ضرب وحدتنا في العراق"فيما قال المندوب الكلداني العراقي لدى حاضرة الفاتيكان المطران"فيليب نجم"الارهابيون يريدون اظهار ان ما يجري في العراق وكأنه صراع بين المسيحيين والمسلمين، ولكن هذا غير صحيح فلقد عاش المسيحيون والمسلمون سويا دائما وشاركوا معا في تشييد العراق وفي بناء مستقبله.. ان الاعتداءات ثمرة ترمي لاشاعة الخوف، وقال المجلس الفرنسي للديانة المسيحية"المجلس مقتنع بان المجموعات الارهابية التي تستعمل الاسلام لغايتها تهدف من خلال هذه الاعتداءات ضد مسيحيي العراق الى اعطاء بعد ديني للنزاع الذي هو قبل كل شيء جيو سياسي بهدف خلق توترات حيث يبني المسلمون والمسيحيون حياتهم معها".هذا النوع من الوعي لطبيعة الصراعات الدائرة في العراق من مسيحيي الخارج والداخل يغلق الى الأبد الباب امام مخطط تفتيت النسيج العراقي ووحدته الممتد الى عمق التأريخ. والدعوات التي ظهرت هنا وهناك لهجرة المسيحيين من اناس مخلصين لوطنهم، ليس الا ردود افعال انفعالية نتيجة حجم الكارثة التي حصلت في الكنيسة والتي تفقد البعض توازنهم وبعد الرؤيا لحجم المخاطر التي يتعرض لها العراق برمته، لكن الرسالة الاهم التي وجهها المسيحيون انفسهم للعالم أجمع، هي ان المسيحيين لن يكونوا لاجئين ابدا مادام لديهم وطن مثل العراق واخوة يدفعون معهم ضريبة بناء العراق الجديد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram