يوسف فعلضاعت فرصة العمر لجيل كروي موهوب تألق في سماء الدوري المحلي لموسم 2009 - 2010 بغلطة لا تغتفر من اتحاد الكرة بسبب قراره الغريب بعدم المشاركة في أسياد غوانزهو 2011، ووجه الاتحاد بذلك ضربة قاضية لسياسة تواصل الأجيال من خلال وصول لاعبين الى المنتخب الوطني من دون المرور بتجارب دولية تزيد خبرة الشباب
وتمنحهم العزم والتصميم على مواصلة المشوار الدولي بنجاح، وتخبط اتحاد الكرة في قراراته ليس وليد اليوم، وانما دأب على ذلك منذ فترة طويلة لغياب الرؤية الستراتيجية الواضحة عن مشواره .وكان يمكن ان تكون مشاركة المنتخب الاولمبي في الأسياد البلسم الذي يداوي جروح كرتنا التي كثرت في مفاصل جسدها وحولتها الى مريض عليل ينازع من اجل البقاء، لان المشاركة تعد مشرط طبيب ماهر لاستئصال الأورام من جسدها .وكشفت مباريات الأدوار الأولى للمنتخبات الاولمبية التي شاركت في غوانزهو ان مستوياتها الفنية لا تصل بأي حال من الأحوال الى مستوى لاعبينا من الناحيتين الفنية والبدنية لكنهم قد يتفوقون على منتخبنا في الجانب الخططي، وكان يجب المشاركة والدخول بقوة الى ميدان التنافس لأجل الوصول الى المربع الذهبي، لكن اتحاد الكرة كما عودنا سابقا انه يخبئ المفاجآت، ويفجرها في الوقت المناسب له،ويبرر جميع قراراته بطريقة هادئة لإقناع الرأي العام بأنه الأصح و بريء من تلك الأخطاء، لانه سار على درب السكوت لامتصاص غضب المتابعين والجمهور بطريقة ( أترك البركان حتى يهدأ)، والدليل انه لم يتأسف على عدم المشاركة في الأسياد لاسيما ان فرصة رائعة أهدرت من جيل علي مطشر ومثنى خالد وسعد عبد الأمير وامجد راضي واحمد إياد وعمار كايم وأوس إبراهيم وغيرهم الذين كانوا بأمس الحاجة الى تعلم أسرار اللعب الدولي في المحافل القارية، لكن الاتحاد رمى برصاصة الرحمة على هذا الجيل وحرم كرتنا من ولادة مواهب فذة تسير بشكل علمي وواقعي الى ناصية التمثيل الدولي، بدلا من الولادة القيصرية التي أخرجت الى النور هذه المجموعة الشابة، وأدخلتها في غرف الإنعاش الدولي، وكان الأحرى بالاتحاد ان يصرّ على المشاركة بعيداً عن التفكير بالنتائج،لان اغلب لاعبي الدوري المحلي من الشباب الذين يتيح لهم شروط البطولة من المشاركة فيها.ولا نعرف ما سر فائدة زيادة عدد فرق الدوري الى 28 فريقاً ونحن لا نشارك في أية بطولة دولية، وما ذنب كرتنا إن اخطأ مدرب المنتخب الاولمبي ناظم شاكر في تقديراته وأرسل قائمة بأسماء لاعبي الاولمبي الى الأسياد قبل موعد استلامها من اللجنة المنظمة، فهناك أكثر من لاعب موهوب وأفضل من قائمة شاكر التي أرسلت بإمكانهم تمثيل المنتخب الاولمبي في غوانزهو؟ لكن هاجس الخوف الذي يراود الاتحاد من تلقي الهزائم في البطولة التي قد تثير الجمهور والإعلام،هو السبب الأول في عدم الإصرار على المشاركة، اما بقية التبريرات فانها ذرّ الرماد في العيون لإخفاء الحقائق وتمريرها كسابقاتها التي ذهبت مع الرياح، والخوف الذي يعيشه أعضاء الاتحاد من المشاركة في البطولات الدولية نجد انه لدى الاتحادات العربية مصدر سعادة ومنها البحرين والإمارات وقطر وعُمان وسوريا والأردن وفلسطين، لانها تعد الأسياد فرصة ذهبية لتخريج جيل جديد من اللاعبين لإعدادهم بصورة مثالية لاختيار الأفضل منهم لتمثيل المنتخبات الوطنية، لذلك فاننا نخشى ان يبقى الاتحاد الكرة لا يشارك في البطولات الدولية المهمة لأنه لا يريد ان يهتز كرسيه.ويبقى المنتخب الوطني بأمسّ الحاجة الى قدرات اللاعبين الموهوبين الذين تخرجوا من كلية التمثيل الدولي عبر بواباتها الأصلية لان ما يصل حالياً للمنتخب لاعبون ما زالوا يتلمسون الخطى الدولية، والخاسر الأكبر كرتنا والجمهور الرياضي الذي يحترق شوقاً لتحقيق البطولات ونسيان مسلسل العثرات الكروية في البطولات السابقة.yosffial@yahoo.com
نبض الصراحة: غلطة غوانزهو

نشر في: 14 نوفمبر, 2010: 05:43 م







