عامر القيسي جلسة البرلمان يوم السبت المنصرم اعطت انطباعا مغايرا للانطباعات التي شكلتها اجتماعات السياسيين العراقيين، سواء في البرلمان أو اثناء المفاوضات الثنائية والثلاثية والرباعية، لقد كان التشنج والتوتر واسقاط الآخر من أبرز ملامح الخطاب السياسي العراقي، وما ان يتم غلق شباك حتى تنفتح عشرات الأبواب للخلاف والتشاؤم الدبلوماسي،
وكان من نتيجة هذا الخطاب غير الحضاري، ان ابتعدت المسافات وزادت الشكوك وتعمقت عدم الثقة والخوف من الآخر!، وكان من نتيجة هذا الخطاب ايضا، العنف الذي شهده الشارع العراقي، والذي كان يتصاعد على ايقاع الجمل التحريضية والخلافية بين"المتحاورين"و"المتفاوضين". وكانت الفضائيات ووسائل الاعلام الاخرى المسرح الذي سوّق لهذا النوع من الخطابات تحت يافطة الحيادية والموضوعية، والحقيقة التي لا تريد ان تقولها بعض وسائل الاعلام التي تبنت مثل هكذا ترويجات، هي ان هذا التسويق والتبني كان بمثابة صب الزيت على النار! الصمت الذي قوبل به انسحاب العراقية واعتذارها في اليوم التالي وتدارك اسامة النجيفي لنسيانه ادانة الارهاب ومن ثم خطابات الدعوة لحكومة المشاركة والتشارك واستعداد كل الكتل السياسية المشاركة فيها واقتناع الجميع بان المرحلة الجديدة تتطلب فتح صفحة جديدة من اجل المستقبل، كل هذه الحزمة من المشاهدات تركت ارتياحا في الشارع بصورة عامة في اماكن تجمعاتهم في الاسواق والمقاهي واماكن العمل..الخ وتحولت نقاشاتهم الى حد بعيد من التشنج والولاءات العصبوية الى حوارات هادئة تتحدث عن ما يمكن ان تقوم به الحكومة المقبلة من اعمال وخدمات طال انتظار الناس لها.لسنا رومانسيين لنعتقد ان الأمور"صافي يالبن"ففي عراقنا هذا الكثير من العقد المركّبة والمتشابكة والعسيرة، هي نتاج مخلفات الفترة الصدامية وتداخلها مع افرازات التغيير بعد التاسع من نيسان، وندرك جيدا ان المطبات امامنا كثيرة والذين يدفعوننا الى التعثر بها اكثر منها، وندرك ايضا ان مشكلات ستنشأ واخرى تتوالد من سابقتها وأزمات سيفتعلها البعض ممن لا يروق لهم المشهد العراقي الجديد، سنشاهد هذه المقاطع من السيناريو العراقي الجديد، وهذا لا يخيفنا اذا استمر سياسيونا المتصدون للعملية السياسية يتعاملون مع العقد بمثل ما قاموا به يوم السبت، عندها سنجد الحلول ملقاة على قارعة الطريق كما هي الافكار عند الجاحظ، وسوف تختفي من لغتنا السياسية مفاهيم المربع الأول وعنق الزجاجة والتهميش والاقصاء والاجتثاث والاستقواء وغيرها من المفردات والمفاهيم التي كانت تزرع وتعمق الشكوك بين الكتل السياسية ومكوناتها. لم يعد بامكان المواطن التنصت على الرطانات السياسية والتنظيرات الفارغة في نفس الوقت الذي يعاني فيه من مشكلات حقيقية تنغص حياته اليومية ومستقبل عائلته. حتى اللحظة، ورغم الاستياء من اهدار الزمن، فاننا نلمس ارتياحا شعبيا لعبور ازمة الرئاسات الثلاث والسير خطوة اخرى الى الامام باتجاه تشكيل الحكومة والانطلاق بالقطار العراقي نحو البناء والاعمار والتنمية والتحضر، حالنا حال شعوب الدنيا.حتى لحظة الشروع الحقيقي تراود المواطنين الشكوك العميقة من ان العودة الى لغة الهرقليات قد تفقدنا فرصة التقدم الى الأمام وتعيدنا الى المربع......!! rn
كتابة على الحيطان :ما يريده الناس..

نشر في: 14 نوفمبر, 2010: 06:49 م







