وديع غزواناحتضنت مدن إقليم كردستان وبشكل خاص العاصمة أربيل آلاف المواطنين من وسط وجنوب العراق الذين آثروا قضاء أيام العيد في ربوعها ليتمتعوا بطبيعتها الساحرة ومناظرها الخلابة.. ولا يكاد يفرق الزائر بين أي واحد منهم حيث تزين الجنوبي وابن الوسط بالزي الكردي وهو يتجول وسط المدينة التي احتضنت الجميع بالمحبة والطيب المعهودين..
أربيل اعتادت ان تكون حاضنة للجميع وملاذاً آمناً للعراقيين وآوت الكثير قبل 2003 وتقاسمت معهم رغيف الخبز،ورضيت مثلها مثل اية قصبة او قرية في ربوع كردستان ان تتحمل اكثر من غيرها تبعات دور تصحيح ما آلت اليه الأوضاع في العراق، فكان شعار (الحكم الذاتي لكردستان والديمقراطية للعراق) جامعاً لكل طموحات وآمال العراقيين.بعد 2003 قرأ البعض دور الكرد بشكل خاطئ وتوهم مطالبتهم بالانفصال عن العراق، غير انهم اثبتوا انهم اكبر من كل هذه المراهنات الخاسرة، وأصروا على ممارسة دور إيجابي وفعال بين أطراف العملية السياسية، حموا من خلاله العملية السياسية من العديد من المخاطر، في مقدمتها العودة الى الدكتاتورية، ومع ذلك ظل الكرد موضع هجوم وتشكيك عند بعض من جحد دورهم، بل والمؤلم أنهم مارسوا دوراً في تأليب بعض دول الجوار وتشويه صورة الجهد المبذول للمضي بالعراق الى فضاءات الديمقراطية.. ولأن حمل المسؤولية كبير فقد تعامل الكرد مع الموضوع بصبر وأناة فربحوا رضا المواطنين ممن لم تلوثهم سلوكيات السياسة وإغراءاتها، كما انهم كسبوا احترام دول العالم بما فيها المجاورة التي تفهمت سعي كردستان لاستقرار كل المنطقة لأنه جزء مهم من استقرارها. يلومني البعض أحياناً على الكتابة بكل هذه الايجابية عن تجربة كردستان، فلا أملك إلا ان أجيب الجواب المعتاد وهو ان ليس هنالك من تجربة دون أخطاء، لذا فالتجربة الكردستانية ليست خارج هذه القاعدة، غير ان ما يشعر المرء بالاطمئنان أنها لا تتهرب من أخطائها ولا تحاول التنصل منها، وهذا دليل على إمكانية التصحيح، كما ان ما يشدني أكثر الى هذه التجربة، برغم إني لست كردياً، هو هذا الإصرار على تجاوز الماضي بكل أخطائه والاتجاه نحو المستقبل المنشود.نعم ما زال أداء بعض المهام دون مستوى طموح المواطن، غير ان نقاء كردستان المفعم بالتسامح والمحبة وروح التآخي، كفيل بتجاوز العقبات.ويكفي ان ننظر الى عشرات الآلاف من العراقيين في العيد يختارون كردستان دون سواها لقضاء أعيادهم في ربوعها الموشحة بكل القيم النبيلة.
كردستانيات: العيد وكردستان

نشر في: 20 نوفمبر, 2010: 07:35 م







