TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > نقطة ضوء :مام جلال وطارق عزيز

نقطة ضوء :مام جلال وطارق عزيز

نشر في: 20 نوفمبر, 2010: 07:58 م

 حازم مبيضين إبتداءً انني أود التأكيد على قناعتي, بضرورة معاقبة كل من ارتكب جريمة, بحق واحد من أبناء الشعب العراقي, بغض النظر عن دينه ومذهبه وقوميته, لكنني أتفهم رفض الرئيس العراقي جلال طالباني النبيل, التوقيع على أمر إعدام طارق عزيز,
 نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي الأسبق, المحكوم بالإعدام بتهمة اضطهاد أحزاب إسلامية, ونتفهم رفضه التوقيع لأنه اشتراكي, ولأن عزيز مسيحي تجاوز عمره السبعين, كما ورد عنه, ويختلف موقفه اليوم عن موقفه من التوقيع على أمر إعدام صدام, لأن تنفيذ حكم الإعدام في عزيز لن يكون قانونياً, ما لم يحمل أمر الإعدام توقيع الطالباني, وهو ما يقول به الدستور, الذي ينص على أن رئيس الدولة, يتمتع بسلطة التصديق على أحكام الإعدام قبل تنفيذها, وبمعنى أنه لا يمكن تنفيذ أحكام الإعدام دون موافقة الرئيس.قد يكون رفض الرئيس التوقيع على الحكم, استجابة لأمنيات الفاتيكان وموسكو, وقد دعتا إلى عدم تنفيذ الحكم لدواع إنسانية, ونظراً لكبر سن عزيز ومشاكله الصحية, لكن هؤلاء لايعرفون مثلما يعرف مام جلال, أن عزيز متهم بالمساهمة في تهجير الاكراد قسراً, وشارك في قتل عشرات التجار, الذين اتهموا بخرق القيود التي فرضتها دولة البعث على الأسعار عام 1992, ورغم هذه المعرفة فإن المهم هنا أن الرئيس طالباني, يؤكد برفضه المصادقة على حكم الاعدام, إيمانه بثقافة التسامح, في مواجهة ثقافة وعقلية الثأر, التي سادت وأخذت مجدها إبان حكم صدام, وكانت تمثل سياسة رسمية, اتبعها حتى مع أقرب أفراد عائلته, وكان يعتز بها وفرضها على سياسات الدولة, مستجيباً لتربيته الريفية واعتزازه بثقافتها, وإلى حد نقل حيثياتها إلى دار السلام, التي كانت على مدى مئات السنوات مضرب المثل في مدنيتها.ليس مفهوماً سعي البعض للربط بين الحكم باعدام عزيز, وما يتعرض له مسيحيو العراق على يد الإرهاب, الذي لايوفر عراقياً, بغض النظر عن دينه ومذهبه أو قوميته, فالمعروف أن المسيحيين جزء رئيسي من الشعب العراقي، وليس من قبيل المزايدة الحديث عن وطنيتهم, وهم يدركون ويتصرفون على أساس هذا الإدراك أنهم مثل كل العراقيين, ولا ينظرون إلى انفسهم ككتلة متميزة عن باقي أبناء شعبهم, ويرفضون الإشارة إليهم على أساس الديانة التي يؤمنون بها, وهم يعرفون قبل غيرهم, أنهم غير مستهدفين بسبب ديانتهم, وأن كل العراقيين مستهدفون للإرهاب الذي لا يستثني أحداً، ولا يهمه أن يفجر كنيسةً أو حسينيةً أومسجداً, أما ما يتخرص به البعض بأن الحرب الحقيقية هي بين المسلمين, ويضع المسيحيين خارج إطار التناحر فانه ليس أكثر من محاولة بائسة, لتحقيق غرض أكثر بؤساً, يتمثل في دفع المؤمنين بالمسيحية إلى الهجرة, مثلما كانت جرت محاولات سابقة لدفع الكرد لمغادرة وطنهم, ومثلما أدت سياسات خرقاء لتهجير يهود العراق, وفقدان بلاد ما بين النهرين للنكهة الخاصة, التي كان هذا المكون يضفيها على المجتمع العراقي.جميل للعراق أن يتزامن قرار رئيسه بعدم توقيع أمر إعدام عزيز, مع مصادقة لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة, على مشروع قرار جديد ضد عقوبة الإعدام بأغلبية 107 أصوات, ويمثل هذا القرار وهو الثالث عن الجمعية العامة, المؤيد لتجميد أحكام الإعدام محطة جوهرية جديدة, في الحملة الرامية إلى وضع حد لعقوبة الاعدام, ومن المتوقع أن تقر الجمعية العامة نص القرار في كانون أول المقبل.جدير بالذكر أن 136 دولة ألغت حاليا تلك العقوبة، إما في النصوص القانونية أو في الممارسة, وجميل أن يكون مام جلال بتسامحه وعقليته التصالحية رئيساً للعراق في هذه الفترة المحتاجة لعقلية من هذا الطراز.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram