إحسان شمران الياسريصنّف القاضي رحيم العكيلي/ رئيس هيئة النزاهة في مقال منشور على موقع الهيئة، الفساد إلى أصناف مختلفة، (فساد مالي وفساد إداري)، و (فساد سياسي وفساد اقتصادي وفساد اجتماعي)، و(فساد كبير وآخر صغير)، وإن الهيئات المعنية بمكافحة الفساد عادة ما تُنتدب لملاحقة الفساد الكبير فقط.. وقدم عرضا للمعايير التي تصلح في تمييز الفساد الكبير..
فكلما كانت القيمة المالية للفساد كبيرة عُد الفساد كبيرا، وتُعد جريمة الرشوة أو الاختلاس فسادا كبيرا إذا كان مبلغها كبيرا، وبخلافه تعد فسادا صغيرا. كما اعتبر منصب الموظف المتهم بالفساد معيارا على تصنيف الفساد.. إذ يُعد الفساد كبيرا إذا كان مرتكب الفساد من أصحاب الدرجات العليا، بغض النظر عن صغر قيمة الفساد أو ضخامته، ويعد هذا المعيار من أكثر المعايير سهولة ووضوحا في التطبيق، إلا انه يحتاج إلى وضع ضوابط واضحة لتحديد الوظائف الكبيرة من الوظائف الصغيرة.. وقد يصار إلى اعتماد معايير تستند إلى طريقة التعيين في تحديد الموظفين الكبار كأن يعد من يعين بمرسوم جمهوري موظفا كبيرا، أو أن يعتمد على جهة التعيين، فيعد الموظف كبيرا إذا ما تدخلت السلطة التشريعية في تعيينه أو التصديق على تعيينه، وقد يصار إلى التمييز بينهم بالاستناد إلى أهمية وخطورة الدور الذي يلعبونه.. فلا يُعد (المحقق) من الموظفين الكبار في ضوء الضوابط المذكورة آنفا، إلا انه يُعد من الموظفين الكبار في ضوء معايير خطورة الدور الذي يمارسه الموظف العام .وتكون القضية من قضايا الفساد الكبير متى ما كانت محل اهتمام الرأي العام، بغض النظر عن كون مرتكب الفساد موظفاً كبيراً أم صغيراً، وبغض النظر عن إنها مبالغ كبيرة أم صغيرة.ولأهمية القطاع دور في تقرير حجم الفساد، فيكون الفساد كبيرا إذا ما استهدف أو وقع في القطاعات بالغة الأهمية للدولة، كالفساد الذي يقع في القطاع النفطي في البلدان النفطية لأنه نبض الحياة الاقتصادية في البلاد، أو الفساد الذي يقع في قطاع العدالة أو التربية أو الصحة.ويُعد الفساد كبيرا متى ما كانت آثاره خطيرة على المجتمع بغض النظر عن كبر المبالغ التي وقع بها أو أهمية منصب الموظف الذي جاء به، فيُعد تسريب الأستاذ الجامعي الأسئلة الامتحانية من صور الفساد الكبير لأثره الخطير على التعليم، ويعد ارتشاء القاضي ولو بمبلغ صغير فسادا كبيرا.كما إن انتشار الفساد كظاهرة عامة، كالرشوة بمبالغ وان كانت صغيرة، ولكن صغار الموظفين يأخذونها من المواطنين في المؤسسات التي تقدم خدمات مباشرة، تعد من قضايا الفساد الصغير إلا أنها تعد فسادا كبيرا وفقا لهذا المعيار لانتشارها انتشارا كبيرا.وتعد بعض صور الفساد المحصّنة ضد الملاحقة القانونية لظروف سياسية أو اجتماعية كالفساد الذي يرتكبه بعض كبار المتنفذين في البلاد، ككبار السياسيين وشيوخ العشائر وزعماء الطوائف، فيعد الفساد الذي يرتكبه هؤلاء من الفساد الكبير . والفساد المشرعن، أي الفساد الذي تشرعنه القوانين، مثل القوانين التي بالغت في رواتب كبار موظفي الدولة ومنح رواتب تقاعدية مبالغ بها بلا سنوات خدمة كافية، وإعطاء امتيازات كبيرة غير مستحقة للوزراء ولأعضاء السلطة التشريعية وغيرها،يُعد فسادا كبيرا. وتجريم الفساد احد المعايير.. فالفساد إما أن يكون مُجرّما أو غير مُجرّم، فالتأخر عن الدوام الرسمي يعد من صور الفساد، إلا انه فساد غير مُجّرم، أما الرشوة والاختلاس فهما فساد مُجّرم بنصوص عقابية صريحة. فيكون الفساد المجرم فساد كبير أما الفساد غير المجرم فانه فساد صغير.والفساد في المشاريع الكبرى، في إعداد أو إحالة أو تنفيذ المشاريع الستراتيجية الكبرى يعد من قضايا الفساد الكبير. وفساد الانتخابات، كشراء الأصوات وتزوير النتائج وعدم شرعية مصادر أموال الدعاية الانتخابية وغيرها تعد من اخطر قضايا الفساد لأنها تتعلق بتزوير إرادة الشعب وإهدار مبادئ النظام الديمقراطي. وأهمية المؤسسات احد معايير التمييز.. فالفساد الذي يقع في السلطات أو الجهات ذات الطبيعة الرقابية كالسلطة التشريعية أو السلطة القضائية. فالرشوة للقضاء ولو كانت بمبالغ صغيرة هي أكثر خطورة من أي شكل آخر من أشكال الرشوة، واستغلال النفوذ من قبل النواب هو اخطر صور استغلال النفوذ لأنه يقع من أشخاص يشغلون المناصب في أقوى السلطات الرقابية.وهناك ممارسات مولدة للفساد، كالتعيين في المناصب القيادية على أساس المحسوبية والمنسوبية والحزبية والطائفية، دون النظر إلى معايير النزاهة والكفاءة، فهذا فساد يؤسس لفساد آخر بطريقة أعمق وبصور أكثر. ويعد فعل الفساد فساداً كبيراً إذا ما قامت بشأنه أدلة أقوى من أفعال أخرى، ويعد فساداً صغيراً إذا كانت الأدلة ضده ضعيفة ولا تصلح لملاحقة مرتكبيه.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: معايير تمييز الفساد

نشر في: 22 نوفمبر, 2010: 05:17 م







