وديع غزوانمن المشاكل التي واجهت مجلس النواب في دوراته السابقة كثرة الأعضاء المتغيبين عن جلساته بشكل مخجل أدى في أحيان غير قليلة الى تأجيل الجلسة لعدم اكتمال النصاب، ولا نظن ان الغرامة المادية استطاعت ان تردع المتغيبين، كما لا نظن ان نشر أسمائهم في وسائل الإعلام كما أعلن رئيس المجلس في دورته الحالية، سيضع حداً لهذا التصرف غير المسؤول.
وبعيداً عن نظرة التشاؤم نقول ان مثل هكذا موضوع يدل قبل كل شيء، ومع تقديرنا لكل الأعضاء، على استهانة المتغيبين بدورهم الذي يمكن ان يؤدوه او ربما يؤشر لوجود قناعة لديهم وقبل غيرهم، بأن حضورهم من عدمه سيان، وإلا فان العضو الفاعل والمؤمن بضرورة الإيفاء بالتزامه أمام ضميره بالقسم الذي أداه وبأمانة مسؤوليته أمام الشعب، لا يحتاج الى ان يتعامل معه بمثل هذه الطريقة.. ولا ندري كيف يمكن ان يصلح مثل هكذا نائب لان يكون نموذجاً في النزاهة والإخلاص! وكيف يتسنى له إصلاح الأخطاء قبل ان يصلح نفسه! وما هو لون الوجه الذي يمكن به ان يخفي هذا العيب الفادح ليصدح بصوته الجهوري ويعلن عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة عن مشاريعه الوطنية وعمله لخدمة المواطنين ومعايشته لأهل بلده من الفقراء والمعوزين الذين ائتمنوه وأعطوه صوتهم ليمثلهم لا ليتبختر في دول العالم بجواز سفره الدبلوماسي وراتبه المغري، تاركاً كل مشاكل البلاد والعباد وراء ظهره.عذراً أيها النائب لا نحسدك على امتيازاتك ولا ما تجود به الميزانية عليك من هبات ومخصصات تبخل منح حدودها الدنيا لملايين المحرومين والعاطلين واليتامى، وعذراً على صراحتنا فهي الشيء الوحيد الذي نفتخر بالحصول عليه في زمن الديمقراطية ، مقابل كل ما تحصلون عليه انتم وغيركم من المسؤولين من رواتب ومخصصات تجاوزت أمثالكم في كل دول العالم، غير اننا وفي ضوء فسحة الحرية نطالبكم بان (تحللوا خبزتكم) على الأقل بحضور الجلسات إذا كنتم غير قادرين على المناقشة فيها، كما ان واجبنا يحتم علينا تذكيركم ببرامجكم الانتخابية وشعاراتكم وبالقوانين المؤجلة والمعطلة التي ننتظر تشريعها منذ زمن.قد يكون من المبكر ان نطالب بمجلس نواب فاعل أسوة بغيره من دول العالم الديمقراطي لحداثة تجربتنا في هذا الجانب، لكن من حقنا ان نطمئن بأن القوى السياسية لم تخدعنا بترشيح نواب على أساس القرابة والمحسوبية لحصد ثمار ما يتوهمونه ضيعة وهبهم الله لها فلا يكلفون أنفسهم حتى بجني محصولها، لذا ما نتمناه ان تبادر هذه القوى قبل رئاسة مجلس النواب لمحاسبة من ينتمون اليها إذا تخلفوا عن أداء واجبهم واقله حضور جلسة مجلس النواب، كما نأمل ان يناقش مجلس النواب آلية محاسبة يصار في ضوئها الى فصل العضو الذي يتغيب أربع او خمس جلسات متتالية بدون عذر، لأنه غير أهل لتمثيل الشعب من خلال هذا الموقع.مرة أخرى عذراً أيها النائب لكنها الأمانة التي تتطلب مثل هذه الصراحة.
كردستانيات: عذراً أيها النائب!

نشر في: 22 نوفمبر, 2010: 05:22 م







