عبدالله السكوتيكان حسين الخلف بعيدا عن قطيع مواشيه، لانه بدأ بتهيئة الارض لموسم جديد، كان عجلا، تناول شايه بسرعة فائقة، ولما اعترضت زوجته على الامر، قال:انه يريد ان يلحق ديوان الشيخ احمود المغامس قبل انعقاد جلسته وليأخذ مكانه في صدر الديوان؛ اخذ محله قريبا من مجلس الشيخ، فسأله الشيخ عن (حلاله)، ويعني اغنامه، فرد حسين الخلف انه لم ير الحلال من فترة تكاد تكون طويلة،
وانه كان مشغولا بالارض، فهو يريد تهيئتها من جديد لزراعة محصول آخر يزيد في خصوبتها وينفع اغنامه كعلف جيد ومهم، فرد عليه الشيخ:(اسمع ابو علي، انت مو غشيم وتعرف شيكول المثل، فرد عليه حسين الخلف: شيكول امحفوظ؟ فقال احمود المغامس:ايكول يمحفوظ السلامه والبكه اليحضر نعجته ايولّدها توم)، وبدأ الشيخ يتكلم عن مغزى المثل ومعناه، فبعض الناس يسلّم اغنامه ونعاجه الى الراعي، بغية ان يرعاها في اوقات الربيع خصوصا ومواسم الحصاد، فيصادف ان تلد احدى النعاج توأما، بيد ان الراعي يأخذ احدهما لنفسه ويترك الاخر بين القطيع، مدعيا انها ولدت حملا منفردا. ونوّه الشيخ الى ان كثيرا من ذلك حدث في القرى، وعلى هذا الاساس، على صاحب الحلال ان يكون بقرب اغنامه ليرى حالها ويرى تكاثرها، ويختار لها العلف المناسب. وعاد الشيخ احمود المغامس يقول وبصوت عال هذه المرة، وكأنه يريد ان يسمع جميع الموجودين:(ترى سالفتنا ما تنطبق على الغنم وبس، انريد من كل واحد منكم ايحافظ على مصالحه ابنفسه، حتى لا يتهم الناس، ترى كل مشاكلنه، وكعدات العشاير من وره هاي السالفه، ايتيّه امواله اومصالحه بيد غيره، وايصير ما يصير، وتالي توكع ابراس العشيرة، وترجع انوب تعال يفلان طلع هالـ.... من هالوحله). صحب كلام الشيخ نوع من الغضب والصوت العالي، فقدر ناهي الشعلان ان هناك امرا حدث، ولم يرد الشيخ طرحه، وانما اراد بشكل او بآخر الاشارة اليه، فخاطب الشيخ قائلا:(امحفوظ شنهي خو ما صاير شي، فرد الشيخ مغضباايه صاير شي، اتعرف كاع الشلب اللي يزرعها امهاوش بشتال الشلب وياخذ مايها امن الهور، حط له شريج بيها، واتنازعوا على الحاصل، وظلت السالفه مضمومة الحد ما تهاوشوا وراد ايصير ما يصير، لكن ربك ستر او تعال هسه يحمود طلع حك المغلوب). انتهى الموقف الى نعمه الذي كان ساهما وكأنه في عالم آخر يردد بين حين وآخر بيتا من الابوذية او الدارمي، انتبه اليه الرجل الجالس قربه فقال:(خويه نعمه ورجنه على العندك، لو شنهي تحجي وي روحك، فرد نعمه ان الامر يستحق التعليقات او يستاهل الحجي، بس ارد اكلك احنه اشعدنه غير السوالف والطلايب، انحل وحده اونوكع بالثانية، او نكضيها غده اهنا او عشه اهناك، جا شجاه الشيخ ايريدنه انعيش ابدون طلايب، او بيني اوبينك شو المحفوظ ايهدد البط بالشط) فكان نعمه قد اصاب كبد الحقيقة، اذ مايضير البط ان يقذف بالشط وهو منيته ويسعى اليه دوما، فالمضائف عامرة والرجال حاضرون والقرية مع القرى المجاورة لم تكن طوال عهدها على وفاق، حتى في زمن مغامس ابو الشيخ احمود، (وكل يوم النه رنّه)، انفض الديوان على ان يعقد في ليلة اخرى، وودع كل من الرجال المضيف وصاحب المضيف، وقام حسين الخلف باتجاه الشيخ وحيّاه ووعده انه سيقوم هذه المرة بالذات بالسهر على (حلاله)، ولن يترك الحبل على الغارب، وحتى علف الحيوانات لن يكون من صلاحيات الراعي فقط وانما سيشترك به وبقوة، فرح الشيخ لحماس احسين وتمنى ان يكون جميع افراد العشيرة مثله، كي تتجنب مزيدا من المشاكل التي هي في غنى عنها.
هواء فـي شبك: (اليحضر نعجته يولّدها توم)

نشر في: 22 نوفمبر, 2010: 07:48 م







